وكالات/ الاقتصادية
استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية التي توازن بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى هدنة مؤقتة، في وقت عززت فيه مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة الطلب على العملة الأميركية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.93 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 15 يوليو، كما استقر الدولار أمام الين الياباني عند 162.49 ين، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على اليورو ليستقر عند 1.1417 دولار، في حين ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% إلى 1.3441 دولار عقب تعهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام بالالتزام بالقواعد المالية.
ولا تزال الأسواق العالمية رهينة تطورات الصراع في الشرق الأوسط، بعدما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، إذ صعدت إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع قبل أن تقلص مكاسبها.
وجاء ذلك في أعقاب إعلان جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران فرض حصار بحري على السعودية، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع تقارير عن تلقي طهران مقترح هدنة لمدة عشرة أيام من وسطاء إقليميين ودوليين.
وقال رودريغو كاتريل، كبير محللي العملات لدى بنك أستراليا الوطني، إن الأسواق لا تزال تأمل في تهدئة التوترات، إلا أن المشهد يبقى شديد التقلب، مشيراً إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التصعيد أو الاحتواء.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة مع إعادة تقييم المستثمرين لتداعيات ارتفاع أسعار النفط على التضخم، واستقر العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات عند 4.5938%، بينما بقي العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً فوق مستوى 5%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على أسواق الدخل الثابت.
وتسببت المخاوف المرتبطة بالطاقة في تعديل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، فوفقاً لبيانات أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل إلى 17% فقط، في حين ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة في اجتماع سبتمبر إلى 63%.
وفي أوروبا، أظهر استطلاع للبنك المركزي الأوروبي أن الشركات تتوقع تباطؤاً في وتيرة رفع أسعار البيع، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عزز توقعات الأسواق بإمكانية رفع سعر الفائدة على الودائع، البالغ حالياً 2.25%، خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
كما ارتفعت عوائد السندات اليابانية مع تنامي المخاوف من انتقال ضغوط الطاقة إلى معدلات التضخم، ما دفع المستثمرين إلى ترقب اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل بحثاً عن مؤشرات بشأن تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.5864 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو، بعد صدور بيانات تضخم قوية عززت التوقعات بمزيد من التشديد النقدي، بينما سجل الدولار الأسترالي ارتفاعاً طفيفاً إلى 0.7001 دولار، أما الدولار الكندي فاستقر بعد خسائره الأخيرة، عقب إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الواردات الكندية، في خطوة فتحت جبهة جديدة في النزاع التجاري بين البلدين.

