اليوم الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦م

إسرائيل تقرر استمرار المعاملات المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية 2026

أمس, ٩:٥٢:٠٢ ص
الشيكل

رام الله/ الاقتصادية

وقع وزير المالية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إعفاءً قانونياً جديداً يسمح باستمرار المعاملات المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية عام 2026. ويأتي هذا القرار في وقت تعقد فيه سلطة النقد الفلسطينية، اليوم الخميس، مؤتمراً صحفياً عاجلاً في مدينة رام الله تحت عنوان "نقطة الانهيار: دق ناقوس الخطر قبل الانهيار"، بمشاركة ممثلين كبار عن الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على خطورة القرارات الأحادية التي اتخذتها مؤخراً مؤسستان ماليتان إسرائيلتان كبريان بوقف التعامل مع القطاع المصرفي الفلسطيني في وقت لاحق من العام الجاري، وهي خطوة كادت أن تتسبب في شلل تام لحركة الاستيراد والتصدير وعزل الضفة الغربية عن الاقتصاد العالمي بشكل كامل.

 

جذور الأزمة وسياسات الضغط المالي الممنهج

تعود تفاصيل الأزمة إلى سياسات متعمدة قادها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش منذ توليه منصبه في نهاية عام 2022، والتي سعت بشكل حثيث لدفع السلطة الفلسطينية نحو حافة الهاوية الاقتصادية، بهدف توسيع دائرة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتشجيع الهجرة منها.

ومنذ توقيع اتفاقيات أوسلو للسلام في تسعينيات القرن الماضي، أسندت الحكومة الإسرائيلية إلى بنكي "ديسكونت" و"هبوعليم" مهام تقديم خدمات المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية لعدم امتلاك الأخيرة إمكانية الوصول المباشر إلى نظام الدفع الإسرائيلي، وهو ما كان يتيح لها تسوية المعاملات بالعملة السائدة في السوق الفلسطينية وهي الشيقل الإسرائيلي. ورغم الدور الحيوي لهذه الخدمات في تسيير المدفوعات التجارية العابرة للحدود، إلا أن البنكين الإسرائيليين طالما عبرا عن مخاوف عميقة من التعرض لدعاوى قضائية بزعم غسل الأموال وبادعاء تمويل "الإرهاب".

 

المماطلة التشريعية وتداعيات تقليص الإعفاءات

لمعالجة هذه المخاطر القانونية، دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في دولة الاحتلال على توقيع اتفاقيات إعفاء دورية من المسؤولية، مع تقديم وعود بإنشاء كيان بديل يسمى شركة خدمات المراسلة أُنشئ عام 2019 في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. غير أن هذا الكيان ظل حبيس الأدراج ويتطلب تشريعاً من الكنيست، وهو ما ماطلت الحكومات المتعاقبة في إقراره خشية أن يصب في مصلحة الاقتصاد الفلسطيني.

ومع تولي سموتريتش حقيبة المالية، بلغ إحباط البنوك الإسرائيلية ذروته بعد أن عمد الوزير إلى تقليص مدة كل إعفاء تدريجيًا من عام كامل إلى أسبوعين فقط، مما خلق بيئة من عدم اليقين الشديد دفعت بنكي ديسكونت وهبوعليم إلى إبلاغ نظرائهما الفلسطينيين بقرارهما الحاسم بوقف تقديم الخدمات في الأول من سبتمبر والأول من أكتوبر على التوالي.

 

الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والمقايضة الاستيطانية

في ظل التحذيرات الدولية المكثفة، لا سيما من الإدارة الأمريكية التي تنظر إلى السلطة الفلسطينية التي تحاول إصلاح نفسها كعنصر أساسي ومحوري في خطط الاستقرار الإقليمي، مارس المجتمع الدولي ضغوطاً خلف الكواليس على الحكومة الإسرائيلية لتجنب انهيار السلطة.

وفي هذا السياق، جاء توقيع سموتريتش على الإعفاء حتى نهاية عام 2026 ليأتي متزامناً مع مقايضة سياسية واضحة، حيث ربط المسؤولون الإسرائيليون هذا التمديد القانوني بإعلان الحكومة تخصيص مبالغ طائلة لتمويل إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن هذا الإعفاء يمنح البنوك في دولة الاحتلال حماية قانونية مؤقتة تتجاوز موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، إلا أن القطاع المصرفي الفلسطيني يبقى رهينة لتجاذبات سياسية داخلية تعرقل أي استقرار طويل الأمد.

 

المواقف الرسمية ومخاوف الانهيار الشامل

من جانبها، أعربت وزارة المالية الإسرائيلية، في بيان صحفي، عن قلقها من تداعيات توقف خدمات المراسلة المصرفية، مؤكدة أن الانقطاع قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية ويخلق بيئة خصبة لنمو قنوات مالية بديلة غير خاضعة للرقابة تعتمد على النقد وتزيد من مخاطر غسل الأموال. ورغم هذه النبرة البيروقراطية الرامية إلى تهدئة المخاوف الدولية، أصدر المقربون من سموتريتش بيانات تناقضها تماماً باتهام السلطة الفلسطينية بالإرهاب ومهاجمة الدعوات المطالبة بالتخفيف عنها.

وفي المقابل، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية غير مسبوقة بسبب احتجاز أموال المقاصة التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 35% جراء حرمان عشرات آلاف العمال من تصاريح العمل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي.