وكالات/الاقتصادية
وقع العراق وتركيا، السبت، اتفاقاً يمتد لعام واحد لمواصلة تصدير النفط العراقي عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان التركي، بطاقة تصديرية قصوى تبلغ 750 ألف برميل يومياً، في خطوة تستهدف ضمان استمرار تدفقات الخام عبر أحد أهم المنافذ البديلة لمضيق هرمز.
وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير إن الاتفاقية، التي وُقعت بين شركة خطوط أنابيب النفط التركية "بوتاش" وشركتي "سومو" وشركة النفط الوطنية من الجانب العراقي، جاءت عقب انتهاء الاتفاق السابق في 26 يوليو، مؤكداً أن المفاوضات بين بغداد وأنقرة نجحت في التوصل إلى اتفاق يضمن استدامة عمليات التصدير عبر خط جيهان لمدة عام كامل، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية.
وأضاف خضير أن الاتفاقية الجديدة تحدد سقفاً للطاقة التصديرية الحالية عند 750 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن الجانبين يعملان خلال عام على إعداد اتفاقية إطارية جديدة تستند إلى تحديث اتفاقية عام 1973، بهدف رفع الطاقة التصديرية إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي قال لـ"الشرق بلومبرغ" إن الاتفاقية مع الجانب التركي "مؤقتة لمدة عام واحد"، بهدف ضمان استمرار تصدير النفط الخام العراقي عبر ميناء جيهان، إلى حين التوصل إلى اتفاقية طويلة الأجل بين البلدين تشمل التعاون في مشاريع الطاقة.
بغداد تسعى للتحول بعيداً عن هرمز
أضاف الركابي أن الاتفاق يحجز طاقة تصديرية أولية تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، ترتبط بعودة الإنتاج في إقليم كردستان إلى كامل طاقته، وتحسن الأوضاع الأمنية، واستكمال الأعمال اللوجستية اللازمة لنقل كميات أكبر من نفط الجنوب إلى شمال العراق.
الاتفاق يعزز أحد أبرز مسارات تصدير النفط العراقية التي تتجاوز مضيق هرمز، في وقت تعمل فيه بغداد على تنويع منافذ التصدير للحفاظ على تدفقات الخام وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، بعدما أدى إغلاق المضيق بصورة شبه كاملة منذ اندلاع الحرب إلى اضطراب حركة الشحن وإرباك أسواق النفط.
ويأتي الاتفاق امتداداً لخطة أوسع تتبناها بغداد لإعادة تنشيط مسارات تصدير النفط خارج الخليج. وكانت وزارة النفط قد أعلنت في أبريل اعتزامها إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان لرفع التدفقات عبر تركيا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، ضمن استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على الطرق البحرية المعرضة للمخاطر في مضيق هرمز.
وأضاف خضير أن "العلاقات النفطية والغازية مع تركيا لا تقتصر فقط على عملية نقل النفط عبر جيهان، بل تتعداها إلى آفاق استثمارية أوسع، حيث جرت مباحثات متقدمة حول استثمار وتطوير الحقول داخل العراق، فضلاً عن عقد شراكات استراتيجية بين الشركات العراقية والتركية على مستوى قطاعات المنبع والمصب".
من جانبه، وصف رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الاتفاق بأنه "إنجاز استراتيجي مهم" لتأمين انسيابية صادرات النفط العراقية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد وأنقرة.
وقال الزيدي، في منشور على منصة "إكس"، إن شركات عراقية وتركية ستباشر تنفيذ الاتفاق، فيما ستعمل حكومتا البلدين على استكمال اتفاقية إطارية تشمل قطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية، إلى جانب مجالات تعاون أخرى تستهدف تعزيز المصالح المشتركة ودعم التنمية والاستقرار.
تركيا تطمح لتعاون شامل في الطاقة
يبلغ الطول الإجمالي لخط كركوك-جيهان نحو 986 كيلومتراً، فيما تصل طاقته الفنية إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، رغم أن التدفقات الفعلية ظلت أقل بكثير من هذه الطاقة، إذ بلغت نحو 180 ألف برميل يومياً في يونيو، وفق بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو".
وتسعى بغداد إلى تطوير مسارات تصدير بديلة، من بينها مشروع خط أنابيب العراق-الأردن إلى ميناء العقبة، ودراسة إحياء خط أنابيب يمتد من كركوك إلى بانياس في سوريا، إلى جانب استخدام النقل البري عبر دمشق لتصدير كميات من الوقود.
وكان العراق طلب في يونيو تمديد العمل بالاتفاقية الحالية الخاصة بخط الأنابيب لمدة عام على الأقل، بهدف إتاحة مزيد من الوقت أمام الجانبين للتفاوض على اتفاقية جديدة تنظم صادرات النفط عبر هذا المسار.
ويستحوذ هذا الخط على أهمية كبرى بالنسبة للعراق، إذ يشكل منفذاً حيوياً لنحو 450 ألف برميل يومياً من نفط كردستان، إضافة إلى نحو 75 إلى 100 ألف برميل من نفط كركوك، ما يمثل أكثر من 10% من صادرات البلاد النفطية، ويوفر نحو 80% من ميزانية إقليم كردستان.

