اليوم الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٦م

كم أنفقت إسرائيل على الحروب منذ 7 أكتوبر 2023؟

اليوم, ١٢:١٣:٤٦ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

كشفت معطيات صادرة عن المؤسسة الأمنية للاحتلال أن تكلفة استدعاء قوات الاحتياط منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجاوزت ثلث إجمالي نفقات الحرب، في وقت تخوض فيه "إسرائيل" أطول حرب في تاريخها، وسط تصاعد الأعباء المالية الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية، وتآكل المعدات القتالية، واشتداد المنافسة العالمية على شراء الأسلحة والذخائر.

وتأتي هذه الأرقام في ظل صراع تخوضه المؤسسة الأمنية للاحتلال مع وزارة المالية حول حجم ميزانية الدفاع، في وقت تؤكد فيه أن استمرار العمليات على عدة جبهات يتطلب الإبقاء على إنفاق عسكري غير مسبوق خلال السنوات المقبلة.

وبحسب بيانات المؤسسة الأمنية، أقر "الكنيست" في مارس/آذار 2026 الميزانية المحدثة لوزارة أمن الاحتلال بقيمة "143 مليار شيقل"، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بميزانية الدفاع قبل الحرب، التي بلغت نحو "68.5 مليار شيقل" سنوياً.

وأظهرت البيانات أن الوصول إلى ميزانية "143 مليار شيقل" جاء بعد سلسلة من التعديلات التي فرضتها تطورات الحرب. فخلال مناقشات الميزانية في ديسمبر/كانون الأول 2025، طالبت المؤسسة الأمنية بتخصيص "144 مليار شيقل"، استناداً إلى خطة تقضي بالإبقاء على "60 ألف جندي احتياط" في حالة جاهزية استعداداً لخوض عمليات قتالية مكثفة على أكثر من جبهة.

لكن، وبعد توجيهات من المستوى السياسي، خُفضت الخطة إلى "40 ألف جندي احتياط"، ما أدى إلى تقليص الميزانية المطلوبة إلى "112 مليار شيقل"، قبل أن تُخفض مليار شيقل إضافياً ضمن تقليص أفقي شمل مختلف الوزارات، لتستقر عند "111 مليار شيقل".

إلا أن بدء العدوان "الأميركي الإسرائيلي" على إيران في نهاية فبراير/شباط، قبل الموعد الذي كانت المؤسسة الأمنية تتوقعه، غيّر الحسابات بالكامل؛ إذ قدمت المؤسسة تقديراً أولياً بنحو "39 مليار شيقل" لتغطية عملية عسكرية تستمر "30 يوماً" داخل إيران. وأكدت أن هذا التقدير لم يشمل تكاليف تنفيذ عمليات قتالية واسعة في لبنان، كما لم يتضمن الخسائر المحتملة في الطائرات والمنصات العسكرية والقواعد.

ومع استمرار الحرب لمدة "40 يوماً" بدلاً من شهر، عرضت المؤسسة الأمنية على رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" تقديراً جديداً لاحتياجاتها حتى نهاية العام، بلغت قيمته "177 مليار شيقل"، قبل أن يقرر المستوى السياسي اعتماد ميزانية أولية بقيمة "143 مليار شيقل"، مع الاتفاق على إعادة تقييم الاحتياجات التمويلية خلال الأشهر المقبلة وفق الاحتياطيات المالية المتاحة.

 

الاحتياط يستنزف أكثر من ثلث تكلفة الحرب

وتظهر البيانات أن قوات الاحتياط أصبحت البند الأكثر كلفة منذ اندلاع الحرب، التي تجاوزت مدتها "1020 يوماً". وتؤكد المؤسسة الأمنية للاحتلال أنها تحتفظ بشكل دائم بعشرات آلاف جنود الاحتياط في الخدمة العملياتية، فيما وصل عدد المجندين خلال ذروة الحرب الأخيرة على إيران إلى نحو "145 ألف جندي احتياط".

ووفق المعادلة الاقتصادية التي تعتمدها المؤسسة الأمنية للاحتلال، فإن كل "10 آلاف جندي احتياط" يكلفون الاقتصاد الإسرائيلي نحو "5 مليارات شيقل" سنوياً، فيما تتراوح فاتورة الرواتب الشهرية لقوات الاحتياط وحدها خلال فترات القتال المكثف بين "3 و4 مليارات شيقل".

وتشير الأرقام إلى أن إجمالي تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ نحو "280 مليار شيقل"، خُصص منها ما يقارب "100 مليار شيقل" لرواتب وتعويضات قوات الاحتياط، أي ما يزيد على ثلث التكلفة الإجمالية للحرب. كما تتوقع المؤسسة الأمنية للاحتلال أن تبلغ تكلفة قوات الاحتياط خلال عام 2026 وحده نحو "30 مليار شيقل".

 

تآكل متسارع في المعدات العسكرية

وبالتوازي مع ارتفاع تكاليف القوى البشرية، حذرت قيادة القوات البرية من تدهور متسارع في جاهزية المعدات العسكرية. وأظهر تحليل أجرته القيادة أن وتيرة استهلاك وتلف الآليات والمعدات بسبب الاستخدام العملياتي المستمر أصبحت أعلى من قدرة الجيش على إصلاحها أو تعويضها.

وبحسب التقرير، تقف اليوم مئات الآليات العسكرية خارج الخدمة بسبب نقص المحركات وقطع الغيار وطول فترات الصيانة، فيما خرجت مئات مركبات "هامر" المستخدمة في مهام النقل الخفيف من الخدمة، في حين لا تنجح وتيرة توريد المركبات الجديدة في سد الفجوة المتزايدة. وترى المؤسسة الأمنية للاحتلال أن استمرار هذا الاتجاه يهدد بتراجع الجاهزية العملياتية إذا استمرت الحرب بالمستوى الحالي.

 

سباق التسلح العالمي يرفع أسعار السلاح

ولا تقتصر التحديات على الداخل الإسرائيلي، إذ تواجه المؤسسة الأمنية للاحتلال أيضاً تداعيات سباق التسلح العالمي، الذي تسبب في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار معظم المعدات العسكرية.

وتعزو المؤسسة ذلك إلى استمرار الطلب الكبير من أوكرانيا على الأسلحة والذخائر، وإلى توجه دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" لرفع الإنفاق الدفاعي إلى "5%" من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى استعداد تايوان لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين عام 2027.

كما أسهم قرار الإدارة الأمريكية مضاعفة إنتاج الصناعات العسكرية، إلى جانب صفقات ضخمة مثل صفقة صواريخ باتريوت التي تبلغ قيمتها "58 مليار دولار"، في ارتفاع أسعار معظم مكونات الصناعات الدفاعية حول العالم.

 

دعم أمريكي بمليارات الدولارات

ورغم هذه التحديات، تؤكد المؤسسة الأمنية للاحتلال أن الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة تبقى أحد أهم عناصر القوة الإسرائيلية.

وأوضحت أن العملية الافتتاحية للحرب على إيران اعتمدت على عمليات تزويد جوي بالوقود وصفتها بأنها غير مسبوقة، ما أتاح لنحو "200 طائرة مقاتلة إسرائيلية" تنفيذ غارات بعيدة داخل الأراضي الإيرانية.

 

وفي مجال الدفاع الجوي، أشارت المؤسسة، استناداً إلى تقارير أجنبية، إلى أن بطارية "THAAD" الأمريكية المنتشرة في "إسرائيل" نفذت أكثر من "300 عملية اعتراض" لصواريخ باليستية. ومع تقدير تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد بنحو "20 مليون دولار"، فإن قيمة هذا الدعم الدفاعي الأمريكي المباشر تُقدَّر بحوالي "6 مليارات دولار".

وأضافت أن تكلفة استضافة القوات الأمريكية المنتشرة في "إسرائيل" تصل إلى مئات ملايين الشواقل، إلا أن قسماً كبيراً من هذه الأموال يعود إلى الاقتصاد الإسرائيلي من خلال الإنفاق الاستهلاكي للجنود الأمريكيين داخل إسرائيل.

 

ميزانيات قياسية في السنوات المقبلة

وحذرت المؤسسة الأمنية للاحتلال من أن الحفاظ على الانتشار العسكري الحالي سيستلزم ميزانيات دفاع مرتفعة خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقديراتها، يحتفظ جيش الاحتلال الإسرائيلي حالياً بما تصفه المؤسسة الأمنية بـ "الأحزمة الأمنية" في عدة جبهات، تشمل أكثر من "500 كيلومتر مربع" في جنوب لبنان، وأكثر من "220 كيلومتراً مربعاً" داخل قطاع غزة، إضافة إلى مناطق انتشار في الأراضي السورية، بالتوازي مع استمرار التوتر على الحدود الشرقية.

وترى المؤسسة أن الحفاظ على هذه الجبهات وضمان الجاهزية العسكرية يتطلب ميزانية سنوية تتراوح بين "140 و150 مليار شيقل" خلال عامي 2027 و2028، وهو ما يتعارض مع توجهات وزارة المالية التي تدعو إلى إعادة الإنفاق العسكري إلى مستوياته التي كانت سائدة قبل الحرب.