اليوم الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦م

تحديات مصرفية تعرقل النشاط التجاري في غزة مع شح السيولة

اليوم, ٧:٣٢:٥٠ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

يواجه تجار في قطاع غزة تحديات مصرفية متزايدة في إدارة حساباتهم، في ظل اتساع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية، بالتزامن مع شح السيولة النقدية في الأسواق.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في إغلاق بعض الحسابات المصرفية، واستمرار العمل بسقوف منخفضة للتحويلات المالية، وصعوبة تحويل بعض الحسابات الشخصية إلى حسابات تجارية، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بإعادة تفعيل الحسابات التجارية المتوقفة.

ويطالب تجار وغرفة تجارة وصناعة غزة بإعادة النظر في الإجراءات المصرفية المتبعة، بما يضمن تسهيل عمل المنشآت الاقتصادية، ورفع سقوف التحويلات المالية، واعتماد السجل التجاري الصادر عن الغرف التجارية كوثيقة كافية لإثبات النشاط التجاري، خاصة في ظل صعوبة توفير بعض الفواتير والمستندات المطلوبة في الظروف الراهنة.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة، رياض السوافيري في تصريح لصحفية العربي الجديد، إن الغرفة تلقت خلال الأشهر الماضية عشرات الملاحظات والشكاوى من التجار بشأن المشاكل التي تواجههم في التعامل مع الحسابات المصرفية، وفي مقدمتها إغلاق بعض الحسابات وصعوبة إعادة تفعيلها، إلى جانب استمرار العمل بسقوف منخفضة للتحويلات.

وأضاف السوافيري أن من أبرز الإشكاليات مطالبة بعض البنوك التجار بتوفير فواتير ومستندات يصعب الحصول عليها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، داعياً إلى اعتماد السجل التجاري الصادر عن الغرفة التجارية باعتباره مرجعاً رسمياً يتضمن بيانات التاجر ونشاطه الاقتصادي، ويمكن الاعتماد عليه لتسهيل الإجراءات المصرفية.

وأوضح أن بعض التجار يواجهون سقوفاً شهرية للتحويلات تتراوح بين ألفي وأربعة آلاف دولار، وهي مبالغ لا تتناسب مع طبيعة الأنشطة التجارية ولا تلبي احتياجات السوق، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، ما يعيق عمليات شراء البضائع وسداد الالتزامات المالية.

وشدد السوافيري على ضرورة التوصل إلى تفاهمات بين سلطة النقد والبنوك والغرف التجارية بما يضمن تمكين التجار من استخدام حساباتهم التجارية بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن توسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني يتطلب نظاماً مصرفياً أكثر مرونة.

وحذر من أن استمرار القيود والإجراءات المصرفية قد يدفع بعض التجار إلى استخدام حسابات أشخاص آخرين أو استئجار حسابات لإتمام معاملاتهم، داعياً إلى معالجة هذه الإشكاليات من خلال تسهيل الإجراءات ورفع القيود التي تعيق النشاط التجاري.

من جهته، أكد مدير دائرة انضباط السوق في سلطة النقد، عنان الطيف، أن سلطة النقد تواصل التعاون مع الغرف التجارية والبنوك والأطراف ذات العلاقة لاعتماد التوصيات المتعلقة بالتجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات المصرفية وتعزيز وصولهم إلى الخدمات المالية.

وقال الطيف إن سلطة النقد تواصل كذلك حملات التوعية ونشر ثقافة الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي واجه تحديات استثنائية نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة، وما ترتب عليه من تدمير غالبية المقرات المصرفية وتعطل العديد من الخدمات.

وأوضح أن سلطة النقد، بالتعاون مع البنوك، عملت على توفير بدائل إلكترونية ورقمية لضمان استمرارية الخدمات المصرفية، والحد من ظاهرة التكييش والعمولات المرتفعة، وتعزيز الاستخدام الآمن والفعال لأدوات الدفع الإلكتروني.

وأشار الطيف إلى أن إجراءات تحديث بيانات العملاء تأتي في إطار المتطلبات القانونية والتنظيمية لضمان توافق الحركات المالية مع البيانات المتوفرة لدى المصارف، بما يحمي الحسابات ويضمن استمرار عملها.

ودعا المواطنين وأصحاب المنشآت الاقتصادية إلى المبادرة بتحديث بياناتهم والاستجابة لطلبات البنوك، تجنباً لتقييد الحسابات أو تعليقها.

وتأتي هذه التحديات في وقت يعتمد فيه قطاع غزة بصورة متزايدة على المحافظ الإلكترونية والتحويلات البنكية ووسائل الدفع غير النقدية، ما يجعل استمرار وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية عاملاً أساسياً في تسهيل حركة التجارة والنشاط الاقتصادي في القطاع.