رام الله/ الاقتصادية
حذرت نقابة الصحفيين من استمرار ما وصفته بـ"عصابات الرشاوى والسماسرة" في التحكم بخروج الجرحى والمرضى من قطاع غزة للعلاج عبر معبر رفح، مشيرة إلى أن مبالغ الرشاوى للشخص الواحد قد تصل إلى 30 ألف دولار، ودعت إلى فتح تحقيق في هذه القضية ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها.
وقالت النقابة إنها تتابع منذ بدء الحرب حالات الجرحى الصحفيين والمرضى المصابين بأمراض مزمنة وخطرة جدا، بهدف تمكينهم من تلقي العلاج خارج قطاع غزة، مشيرة إلى أنها نجحت في حالات قليلة، وتحت ضغط شديد، في إخراج بعض الحالات للعلاج، لكنها لم تنجح في غالبية الحالات بسبب "معضلة الاحتلال أولا"، وهي مسألة معروفة للجميع، وفق البيان.
وأضافت النقابة أن ما لا يعرفه الشعب الفلسطيني، هو أن عرقلة خروج المرضى والجرحى لا ترتبط بالاحتلال وحده، وإنما أيضا بـ"عصابات الرشاوى" ومن يقف وراءها، والمعروفين باسم السماسرة.
وأوضحت النقابة أنه منذ ما يسمى "وقف إطلاق النار"، وهي تخوض نضالا متواصلا من أجل علاج نحو 40 صحفيا، بينهم 12 صحفيا من الحالات التي لا تحتمل أي تأخير في العلاج، ما بين جريح ومريض.
وقالت إن جهودها شملت التواصل مع الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي "بذل ويبذل جهودا متواصلة" معها، إلى جانب التواصل مع منظمة الصحة العالمية وعدد من الدول لاستضافة الصحفيين وعلاجهم، مؤكدة أن المراسلات بين الأطراف محفوظة، وأنها مارست كل الضغوط الممكنة على مدار الأشهر الماضية.
وأشادت النقابة إلى أن نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر توجه خصيصا إلى مصر والتقى مدير معبر رفح إياد نصر، الذي قالت إنه بذل جهودا مشكورة معها، إلا أن تلك الجهود لم تنجح إلا في إخراج الصحفي المرحوم ماهر العفيفي للعلاج.
وأكدت النقابة أن من لا يزال، يتحكم في من يخرج للعلاج وغيره هي حركة حماس أو وزارة صحتها، بعد موافقة الاحتلال على الأسماء، مشيرة إلى أن ذلك "ليس سرا ويعرفه القاصي والداني في غزة".
وقالت النقابة إن الموضوع "لم يعد يحتمل السكوت"، معلنة أنها ستتجه إلى خيار فضح كل مرتش وأسماء السماسرة ومن يقف وراءهم.
وأضافت: "إن ما وصلنا من أناس ثقات عدة أن مبلغ الرشوة للشخص الواحد يصل إلى ثلاثين ألف دولار".
وطرحت النقابة تساؤلا حول الجهات والأشخاص المتورطين في هذه القضية، قائلة: "من المتورطين في هذه الفضيحة المدوية والمخزية؟".
وأوضحت أن آلية وضع أسماء كشوفات المسافرين عبر معبر رفح تتم، بحسب المعلومات التي لديها، على النحو التالي: "يتم تجميع الأسماء لدى حماس وتتحكم بمن تريد، وعلى سبيل المثال يتم وضع اسم مريض أو جريح من رفح مثلا ومعه مرافق من الأقارب، ويتم وضع أسماء ثلاثة أو أربعة آخرين ربما من جباليا أو غزة أو دير البلح، بمعنى لا يوجد لديهم أي صلة قرابة مع الجريح أو المريض، وهذه الأسماء ممن يدفعون ثلاثين ألف دولار للسماسرة؟".
وأضافت النقابة أن الأسماء ترسل بعد ذلك إلى منظمة الصحة العالمية، متسائلة عن دور المنظمة في هذه العملية وما إذا كانت تعلم بهذه التفاصيل، وقالت إن المنظمة بدورها ترسل الكشف إلى الاحتلال.
وتساءلت النقابة عن دور منظمة الصحة العالمية، قائلة: "ما هو دورها وهل تعلم وهل وهل"، مشيرة إلى أن المنظمة "لا تنسق إطلاقا مع وزارة الصحة في رام الله"، رغم وجود مكتب لها في رام الله.
واعتبرت النقابة أن عدم تدقيق وزارة الصحة في رام الله بشفافية في عمل مكتب منظمة الصحة العالمية يمثل "ضعفا غير مقبول من وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله"، متسائلة: "لماذا هي وزارة وسلطة وكيف تقبل بعدم وجود أي دور لها، بالمقابل وزارة حماس في غزة هي التي تتحكم؟".
وبحسب النقابة، فإنه بعد موافقة الاحتلال على الأسماء يتم السفر عبر المعبر، مشيرة إلى أن مصادر وصفتها بالموثوقة، وبعد التدقيق معها مرات عديدة ومع جهات عدة، أفادت بأنه "إذا دفعت قبل يومين أو ثلاثة من موعد سفرك يتم وضع اسمك على الكشف وتسافر فور موافقة الاحتلال".
ووجهت النقابة السؤال إلى جميع الجهات المعنية، مطالبة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بفتح هذا الملف على مصراعيه، وقالت: "من يقبض حصته وكم هو مبلغ كل واحد من هؤلاء السماسرة ومن يقف وراءهم؟".
كما طالبت السلطة الفلسطينية بإعلان فتح تحقيق في هذه القضية، وفتح حوارات مع منظمة الصحة العالمية وإعلان نتائج التحقيق، ومحاسبة كل من "يزهق أرواح البشر بسبب عدم العلاج".
وأكدت نقابة الصحفيين أنها ستتابع القضية "بكل مسؤولية"، مشددة على أنها لن تسكت عن تأخير سفر وعلاج الصحفيين.
وطالبت المسؤولين عن وضع الكشوف ومنظمة الصحة العالمية بوضع أسماء الصحفيين فورا ضمن كشوفات الخروج للعلاج، وفي مقدمتهم زكريا التلمس، وحسن جبر، ود. حسين سعد، ومحمد دهمان، وعلاء شكشك، مشيرة إلى أن حياتهم "في خطر شديد".
كما طالبت النقابة بإخراج جميع الصحفيين الأربعين للعلاج دون استثناء.
وقالت في ختام بيانها: "نعيد ونكرر، النقابة ستقوم بمسؤوليتها الوطنية بفضح كل من يتحكم بحياة العباد من أجل المال".
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن القضية أصبحت "للرأي العام والنائب العام والإعلام".

