اليوم الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦م

إسرائيل توقف استقدام عمال البناء الأجانب

اليوم, ٩:٤٨:٠٦ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

أوقفت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية بصورة فورية مسار استقدام العمال الأجانب إلى قطاع البناء خارج إطار الاتفاقيات الثنائية، بعد استنفاد الحصة المحددة لهذا المسار والبالغة 40 ألف عامل، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في قطاع المقاولات، الذي يعاني أصلاً نقصاً في الأيدي العاملة وتأخيرًا في إنجاز المشاريع وتسليم الشقق.

وبحسب تقرير نشره موقع "واينت" العبري، أرسلت سلطة السكان والهجرة بريداً إلكترونياً إلى الجهات المعنية أبلغتها فيه، بصورة مفاجئة، بوقف استقدام العمال الأجانب فوراً. وجاء في الرسالة أنه: "في إطار الإجراء المؤقت للاستقدام السريع للعمال الأجانب إلى إسرائيل للعمل في قطاع البناء، خارج إطار الاتفاقيات الثنائية، والذي أُقر بسبب حرب السيوف الحديدية (حرب الإبادة على غزة)، استُنفدت الحصة بالكامل".

وتبلغ الحصة المخصصة لهذا المسار 40 ألف عامل. وأوضحت السلطة أنه: "في ضوء استنفاد الحصة، لا يجوز تقديم طلبات جديدة لاستقدام عمال أجانب في إطار هذا المسار، وذلك حتى إشعار آخر".

ولا يقتصر القرار على الطلبات الجديدة، إذ أعلنت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية أيضاً تجميد الطلبات المقدمة سابقاً التي لم يُبت فيها بعد، بما في ذلك الطلبات التي تخضع حالياً للفحص أو المعالجة، مؤكدة أنها "لن تُعتمد في هذه المرحلة، حتى صدور إشعار آخر، ورهناً بأي قرار يُتخذ بشأن الحصة".

وأثار القرار مفاجأة في أوساط قطاع البناء، خصوصاً أن شركات القوى العاملة والمطورين والمقاولين أنفقوا وقتاً وأموالاً على تجنيد العمال في الخارج واختبارهم وتأهيلهم، قبل إبلاغهم فجأة باستنفاد الحصة وتجميد الإجراءات.

ويقول مسؤولون في القطاع إن الخطوة لا تهدد انتظام أعمال البناء فحسب، بل تضع المطورين والمقاولين الذين شرعوا بالفعل في إجراءات استقدام العمال أمام مشكلة مالية وتشغيلية.

وتفاقم النقص في عمال البناء في "إسرائيل" بعد الحرب، ما دفع الحكومة إلى زيادة حصة العمال الأجانب المسموح باستقدامهم. ومع عدم نجاح الدولة في استقدام أعداد كافية، أُقر مسار إضافي يتيح للمطورين والمقاولين استقدام العمال بأنفسهم، من دون المرور باتفاقيات ثنائية بين الحكومات.

ويفضل قطاع البناء المسار الأخير لأنه يتيح للشركات اختبار العمال واختيارهم بصورة مباشرة، ولذلك أدى وقف عمليات الاستقدام عبره بصورة فورية إلى حالة من الاضطراب في القطاع.

 

اتحاد المقاولين: الحكومة تضرب نموذجاً ناجحاً

وانتقد اتحاد المقاولين والبناء في "إسرائيل" القرار، قائلاً إن "الحكومة تضرب نموذجاً ناجحاً لاستقدام العمال الأجانب". وأضاف أنه بعد فشل نموذج "جي 2 جي"، القائم على استقدام العمال بواسطة الحكومة عبر اتفاقيات ثنائية مع حكومات دول أخرى، انتقلت "إسرائيل" إلى نموذج لا تشارك فيه حكومات أجنبية في عملية الاستقدام، معتبراً أنه أثبت نجاحه.

وبحسب الاتحاد، يعمل في "إسرائيل" حالياً أكثر من 80 ألف عامل بناء أجنبي، وصل أكثر من نصفهم منذ اتخاذ قرار تغيير نموذج الاستقدام. وزعم أن هذه الخطوة أسهمت في خفض متوسط مدة البناء من 38.6 شهراً إلى 37 شهراً، متوقعاً استمرار انخفاضها

وأضاف الاتحاد أن المقاولين راضون بدرجة كبيرة عن العمال الذين جرى استقدامهم عبر المسار الخاص، وأن القطاع بدأ أخيراً يشهد استقراراً في هذا الجانب، رغم استمرار النقص في العمال.

وطالب بزيادة حصة العمال الأجانب عبر النموذج نفسه، محذراً من أن العودة إلى نموذج "جي 2 جي"، الذي تتولى فيه حكومة أجنبية إدارة عملية تجنيد العمال، ستبطئ بصورة كبيرة وتيرة استقدامهم، وتضر مجدداً بثقة المقاولين وشركات القوى العاملة، وتؤدي إلى إطالة مدة البناء بدلاً من مواصلة تقليصها.

وأشار إلى أن تقليص مدة البناء يؤثر بصورة كبيرة في تكاليف الإنشاء، وبالتالي مباشرة في أسعار المساكن، معتبراً أن استقدام عمال غير مهنيين سيستلزم فترات طويلة من التدريب والتأقلم، وقد يؤدي إلى انتقال أعداد منهم إلى قطاعات أخرى، كما حدث مع آلاف العمال الذين وصلوا إلى "إسرائيل" عبر مسار "جي 2 جي". ووفق الاتحاد، تشكل تكاليف العمالة 40% أو أكثر من إجمالي تكلفة البناء، وبالتالي فإن إطالة مدة المشاريع ستؤدي إلى زيادة تكاليف البناء وأسعار المساكن.

 

وزارة الإسكان تطالب بإضافة 20 ألف عامل

وأفاد "واينت" بأن وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية فوجئت هي الأخرى بالرسالة التي أعلنت وقف المسار، رغم معرفتها بأن الحصة اقتربت من الاستنفاد. وأبدى مسؤولون في الوزارة استغرابهم من اتخاذ القرار بصورة مفاجئة ومن دون فترة انتقالية. وأوضحوا أن اتصالات تجري منذ أشهر لزيادة الحصة، لكنها لم تفض حتى الآن إلى نتيجة.

وقالت وزارة البناء والإسكان إنها ترى أن نجاح مسار الاستقدام الخاص جعله خلال فترة قصيرة أداة مهمة لزيادة القوى العاملة في القطاع، معتبرة أن استنفاد الحصة يعكس حجم الطلب عليه ونجاحه، وأنه شكل عنصراً أساسياً في تعافي قطاع البناء وزيادة قدرته الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت الوزارة أنها تقدمت قبل أشهر بطلب لزيادة الحصة بـ20 ألف عامل أجنبي إضافي، مشيرة إلى أن الطلب حصل على موافقة الجهات المهنية، لكنه واجه عقبات أخرى حالت دون تنفيذه.

وأضافت أنها توجهت مجدداً إلى المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، مطالبة بعقد اجتماع طارئ للجنة المديرين العامين، على أن ينعقد غداً، بهدف إقرار زيادة حصة العمال الأجانب في قطاع البناء والسماح بمواصلة توسيع القوى العاملة بما يتلاءم مع احتياجات القطاع.

وأشارت إلى أن قطاع البناء هو القطاع الوحيد الذي يستنفد حصص العمال الأجانب المخصصة له بصورة متكررة، في وقت لا تستنفد فيه قطاعات أخرى حصصها. وأكدت أنه لا يزال بالإمكان، بالتوازي، استقدام عمال عبر الاتفاقيات الثنائية.

وتسعى الجهات المعنية حالياً إلى زيادة الحصة بأسرع وقت، إما عبر قرار تتخذه لجنة المديرين العامين، أو من خلال قرار يصدر عن مجلس الإسكان الوزاري.

 

انتقادات لمسار الاستقدام الخاص

في المقابل، تعارض منظمة "كاف لعوفيد" (خط للعامل)، المدافعة عن حقوق العمال، استمرار الاستقدام الخاص، معتبرة أن تجنيد العمال بصورة خاصة من دول وقعت معها "إسرائيل" اتفاقيات ثنائية يقوض تلك الاتفاقيات ويضعف فاعليتها.

وقالت المنظمة إن نحو ستة آلاف عامل ماهر اجتازوا بالفعل عمليات الفرز والاختبارات في بلدانهم الأصلية، لكن شركات القوى العاملة لا تستقدمهم إلى إسرائيل. وأضافت أنه إذا كانت لدى المقاولين شكاوى بشأن مشكلات في مسار الاستقدام عبر الاتفاقيات الثنائية، فعلى إسرائيل معالجة هذه المشكلات بدلاً من اللجوء إلى الاستقدام الخاص. وطالبت المنظمة بالوقف الفوري لمسار الاستقدام الخاص، والعمل على تسوية أوضاع وتأشيرات آلاف العمال الذين وصلوا إلى إسرائيل خلال الحرب ويعملون حالياً في قطاع البناء.