اليوم الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦م

لجنة طوارئ الغرف التجارية والقطاع الخاص في غزة تطالب بحرية التجارة والاستيراد لجميع التجار

اليوم, ١١:٠٣:٤٨ ص
جانب من الوقفة

غزة/ متابعة الاقتصادية

حذرت لجنة طوارئ الغرف التجارية الصناعية الزراعية والقطاع الخاص في قطاع غزة، من استمرار القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع عبر المعابر، وما ترتب عليها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني والأوضاع المعيشية للمواطنين وفرص التعافي الاقتصادي.

وقالت اللجنة في مؤتمر صحفي عقدته اليوم الخميس في غزة وتابعته صحيفة الاقتصادية إنه منذ بداية الحرب، تعرض القطاع الخاص في قطاع غزة لخسائر وأضرار جسيمة طالت المنشآت الاقتصادية والمصانع والمحال التجارية والمخازن والمعدات، وأدت إلى توقف النشاط الاقتصادي وتعطل القدرة الإنتاجية والتجارية وفقدان العديد من فرص العمل.

وتابعت اللجنة:" وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض المنشآت المتبقية استعادة نشاطها، لا تزال القيود على حركة الأفراد والبضائع، وإدخال المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، تعيق قدرتها على العودة إلى العمل والإنتاج، وتحد من فرص التعافي الاقتصادي".

ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وقطر وتركيا، فإن القيود على حركة الأفراد والبضائع وآليات إدخال السلع التجارية لم تتوقف، ولا تزال الكميات والأصناف الواردة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي ولا متطلبات التعافي واستعادة النشاط الاقتصادي.

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بلغ متوسط دخول الشاحنات إلى قطاع غزة نحو 191 شاحنة يومياً فقط، مقارنة بما تم التوافق عليه والبالغ 600 شاحنة يومياً، وهو الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي لقطاع غزة.

وهذا يعني أن ما يدخل لا يتجاوز نحو 32%  مما تم التوافق عليه، بما يعكس فجوة كبيرة بين التدفقات الفعلية والاحتياجات الحقيقية، ويؤكد أن آليات إدخال البضائع الحالية لا تزال غير كافية لتمكين السكان والاقتصاد من التعافي.

لكن المشكلة لا تقتصر على عدد الشاحنات، بل تمتد إلى آلية إدخال البضائع التجارية، التي أدت إلى حصر الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار. فبعد أن كان أكثر من 2,000  تاجر يمارسون نشاط الاستيراد قبل الحرب، أصبح الاستيراد اليوم محصوراً في نحو 10 إلى 13 تاجراً فقط.

الي جانب ذلك يواجه القطاع الخاص أعباء مالية إضافية مرتبطة بترتيبات وتنسيقات إدخال البضائع التجارية، التي تتم خارج إطار الآليات التجارية الطبيعية والشفافة.

وتشير التقديرات الخاصة بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة إلى أن إجمالي المبالغ المدفوعة مقابل ترتيبات وتنسيقات غير قانونية لإدخال البضائع منذ بداية الحرب وحتى 26 يوليو 2026 تجاوز 2.06  مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل استنزافاً خطيراً للموارد المالية ورأس المال الوطني، ومدخرات المواطنين، وأموالاً كان من الممكن توجيهها نحو استعادة الإنتاج، وإعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وقد انعكست هذه القيود والتكاليف بصورة مباشرة على الأسواق والمواطنين، حيث بلغ متوسط مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026 نحو 215% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

إلى جانب مشكلة آلية الإدخال، فإن طبيعة السلع الواردة لا تزال تشكل عائقاً أساسياً أمام التعافي؛ حيث شكلت السلع الاستهلاكية نحو 95% من إجمالي الواردات عبر القنوات الخاصة والإنسانية، مقابل نحو  5% فقط للمواد الإنتاجية، بما فيها الوقود والمعدات الطبية.

ولا تزال العديد من المستلزمات الحيوية تخضع للمنع أو القيود المشددة، وفي مقدمتها الوقود والزيوت، ومستلزمات الطاقة، وقطع الغيار للآلات والمعدات والمركبات، ومحطات تحلية المياه ومستلزماتها، والأدوات الزراعية وأنظمة الري، وغيرها من مستلزمات القطاعات الإنتاجية والخدمية.

إن القطاع الخاص الفلسطيني كان وسيبقى محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني، ولا يمكن تحقيق التعافي أو إعادة الإعمار دون تمكينه من القيام بدوره وإزالة القيود التي تعيق استعادة النشاط الاقتصادي.

وأكدت لجنة طوارئ الغرف التجارية الصناعية الزراعية والقطاع الخاص في قطاع غزة على المطالب التالية:

أولاً: رفع القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع عبر المعابر، وضمان انسيابها بصورة منتظمة ومستدامة، بما يلبي الاحتياجات الفعلية لقطاع غزة.

ثانياً: تجدد اللجنة رفضها للآلية الحالية لإدخال البضائع التجارية، وما يترتب عليها من حصر الاستيراد في عدد محدود من التجار، وتطالب بحرية التجارة والاستيراد لجميع التجار دون تمييز، وفقاً للقوانين والأصول التجارية المتعارف عليها.

ثالثاً: السماح بإدخال الزيوت المعدنية وقطع الغيار للمركبات ومحطات تحليه المياه والمخابز، والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج والآلات والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية، وعدم اقتصار عمليات الإدخال على السلع الاستهلاكية.

رابعاً: ضمان زيادة وانتظام دخول غاز الطهي إلى قطاع غزة، بما يلبي احتياجات المواطنين والمنشآت الاقتصادية، ويسهم في استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء المعيشية.

خامساً: زيادة كميات البضائع الواردة وتنويع أصنافها بما يلبي احتياجات السوق المحلي، ويساهم في استقرار الأسعار، ويدعم إعادة تشغيل المنشآت واستعادة النشاط التجاري والإنتاجي.

سادساً: تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من متابعة قضايا القطاع الخاص وتبني مطالبه ورفعها إلى مجلس السلام وكافة الجهات ذات العلاقة، بشكل كامل وفوري. 

سابعاً: تؤكد لجنة طوارئ الغرف التجارية والقطاع الخاص استعدادها للتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في دعم التعافي الاقتصادي واستعادة النشاط التجاري والإنتاجي.

وجددت لجنة طوارئ الغرف التجارية الصناعية الزراعية والقطاع الخاص في قطاع غزة دعوتها إلى الجانب الإسرائيلي إلى الالتزام بتنفيذ التفاهمات المتعلقة بزيادة وانتظام إدخال البضائع إلى قطاع غزة، ورفع القيود المفروضة على السلع والأصناف، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلي وتمكين القطاع الخاص من استعادة نشاطه.

كما تجدد اللجنة دعوتها إلى كافة الأطراف الراعية والضامنة لوقف إطلاق النار، والأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية، وكافة الجهات ذات العلاقة إلى تكثيف جهودها وممارسة الضغط اللازم لضمان تنفيذ هذه التفاهمات، ورفع القيود المفروضة على حركة الأفراد والتجارة، وإنهاء الآليات التي تحد من المنافسة وتقيّد الاستيراد، بما يضمن حرية وانسياب حركة الأفراد والبضائع، وتكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص.

إن تمكين القطاع الخاص وفتح المجال أمام التجارة والإنتاج ليسا ترفاً، بل ضرورة لإعادة تشغيل المنشآت، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتحسين توفر السلع، ودعم صمود المجتمع، ووضع قطاع غزة على طريق تعافٍ اقتصادي حقيقي ومستدام.