اليوم الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م

خلال أسابيع.. بنوك إسرائيلية تستعد لوقف التحويلات بالشيكل مع بنوك فلسطينية

أمس, ٩:٠٠:٠٤ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

من المقرر قطع ارتباط تسعة بنوك بالنظام المصرفي الإسرائيلي في ما يتعلق بالمعاملات بالشيقل مع جهات فلسطينية، وفق معلومات نشرتها صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية. وتشمل القائمة أربعة بنوك فلسطينية، وأربعة أردنية، وبنكاً مصرياً، تُستخدم في توفير الضمانات المصرفية للصفقات الفلسطينية الكبيرة، بما فيها المعاملات المقومة بالشيقل مع الشركات داخل "إسرائيل".

ومن المتوقع أن يجري قطع هذه العلاقات تدريجياً خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول المقبلين، في خطوة من شأنها، بحسب الصحيفة، أن تهز بصورة كبيرة النظام المالي في السلطة الفلسطينية. ويحاول وزير المالية الإسرائيلي التوصل إلى تسوية مع البنوك الإسرائيلية، لكن من دون نتائج حتى الآن. وفي المقابل، ستظل المعاملات بالعملات الأجنبية ممكنة، الأمر الذي قد يدفع جانباً من التجارة الفلسطينية إلى الدولار واليورو، ويحد، وفق مخاوف إسرائيلية، من قدرة "إسرائيل" على مراقبة التحويلات المالية في السلطة الفلسطينية.

وبلغ حجم التجارة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية أكثر من 21 مليار شيقل خلال عام 2025، غير أن استمرارها يعتمد على بنية مصرفية لتحويل الأموال بين الجانبين. وتتم هذه التحويلات عبر بنكين إسرائيليين مراسلين، هما بنك هبوعليم وبنك ديسكونت، اللذان يقدمان خدمات المقاصة وتحويل الأموال إلى البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب "غلوبس"، يعتزم هبوعليم وديسكونت وقف هذه الخدمات خلال سبتمبر وأكتوبر، وسط مخاوف تتعلق بالقوانين الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وذكرت الصحيفة أن القرار يأتي، وفق التقديرات الإسرائيلية، بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن ضلوع بنوك فلسطينية في عمليات غسل أموال وتمويل جهات تصنفها "إسرائيل" إرهابية.

وأشارت الصحيفة، ضمن هذا السياق، إلى بنك فلسطين، أكبر البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية، زاعمة أنه يُستخدم لتحويل أموال إلى عائلات أسرى وشهداء ضمن سياسة السلطة الفلسطينية الخاصة بالمخصصات المالية. غير أن بنك فلسطين ليس سوى واحد من تسعة بنوك يتوقع أن تنقطع علاقاتها مع هبوعليم وديسكونت.

ووفق المعلومات التي أوردتها "غلوبس"، سيوقف بنك ديسكونت التعامل في المعاملات المرتبطة بالسلطة الفلسطينية مع خمسة بنوك هي: بنك القاهرة عمّان، والبنك العربي، وبنك القدس، وبنك الأردن، والبنك الأهلي الأردني. أما بنك هبوعليم، فسيقطع علاقاته مع خمسة بنوك هي: بنك الأردن، وبنك فلسطين، وبنك الاستثمار الفلسطيني، والبنك الإسلامي العربي، والبنك العقاري المصري العربي. ويظهر بنك الأردن في قائمتي البنكين، ما يجعل العدد الإجمالي للبنوك المتأثرة تسعة.

وتؤدي هذه البنوك دوراً في تنفيذ التحويلات المصرفية بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، وهي مسؤولة عن المعاملات بالشيقل. إلا أن التحويلات بالدولار أو العملات الأجنبية الأخرى ستظل ممكنة من خلال بنوك مراسلة أجنبية تعمل بالدولار.

وبحسب "غلوبس"، قد يدفع ذلك التجارة الفلسطينية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدولار واليورو، إلى جانب العملات المشفرة والسيولة النقدية، وهو تحول تخشى جهات إسرائيلية أن يؤدي إلى تراجع القدرة على تتبع التحويلات المالية والرقابة عليها.

ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي في أحد البنوك الإسرائيلية قوله إن "الاقتصاد يجد دائماً طريقاً"، موضحاً أن التجارة قد تنتقل ببساطة من الشيقل إلى الدولار، وأن الشركات لا تتوقف عن العمل في مثل هذه الحالات لوجود بدائل.

وأضاف أن الخطوة لن تحقق، في تقديره، النتيجة التي يسعى إليها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، سواء لجهة إضعاف السلطة الفلسطينية أو تطبيق قوانين مكافحة تمويل الإرهاب، بل قد تؤدي بدلاً من ذلك إلى خسارة "إسرائيل" جانباً من نفوذها وقدرتها على التأثير.

ومنذ عام 2018، تقدم الحكومة الإسرائيلية للبنوك ما يُعرف بـ"خطاب التأمين"، الذي يهدف إلى تغطية الخسائر المحتملة الناجمة عن دعاوى مرتبطة بمخاطر غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، فيما توفر المستشارة القضائية للحكومة حماية من تبعات جنائية محتملة.

إلا أن هذه الحماية مؤقتة ويجري تمديدها دورياً، فيما ترى البنوك حالياً أنها لم تعد كافية لتغطية المخاطر. وكانت "إسرائيل" قد خططت لإنشاء بنك حكومي يتولى خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية، إلا أن المشروع تأخر، وهو ما دفع بنك ديسكونت، بحسب الصحيفة، إلى اتخاذ خطوات مستقلة باتجاه إنهاء علاقاته المصرفية ذات الصلة.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت بنوك فلسطينية أن البنوك الإسرائيلية المسؤولة عن التحويلات المالية معها تعتزم وقف خدماتها. وكان بنك ديسكونت أول من حدد موعداً لوقف العلاقات، بدءاً من سبتمبر/أيلول.

وتقول البنوك الإسرائيلية إنها تخشى التعرض لدعاوى أو إجراءات من مؤسسات مصرفية دولية، بينها دويتشه بنك وسيتي بنك، اللذان يقدمان لها خدمات مراسلة مصرفية في الخارج، وترى أن المخاطر المرتبطة باستمرار التعامل لم تعد مبررة. وقال بنك هبوعليم رداً على "غلوبس" إن القضية "قيد الدراسة"، فيما امتنع بنك ديسكونت عن التعليق.