اليوم الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م

ما هي أبرز الأزمات المالية التي سوف تواجهها الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

أمس, ١٠:٥٩:٠٨ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كان تشكيلها بعد انتخابات نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، أزمة مالية حادة تتمثل في عجز ضخم في الموازنة، وأنظمة عامة تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وحاجة إلى إجراءات تقشفية قاسية ستنعكس مباشرة على جيوب الإسرائيليين. وتحمّل صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية هذه "التركة"، بعد سنوات من الحرب، والتجاوز المتكرر لأطر الموازنة، وتحويل مليارات الشواقل إلى أموال ائتلافية.

وتقف الزيادة الهائلة في موازنة الأمن في صلب الأزمة الاقتصادية الحالية. إذ قاد نتنياهو قراراً بزيادة موازنة الأمن الحالية بعشرات مليارات الشواقل قبل الانتخابات، إلى جانب تخصيص إضافات تصل إلى 400 مليار شيقل للعقد المقبل، ما وضع عبئاً ثقيلاً على خزينة الدولة التي تعاني أصلاً ضغوطاً مالية متزايدة.

ورغم وضوح الاحتياجات الأمنية، فإن هذه الالتزامات طويلة الأجل جرى إقرارها من دون توفير مصادر تمويل مستدامة، ما أدى إلى تعميق العجز الهيكلي وتهديد النمو الاقتصادي. ويؤكد مسؤولون كبار في وزارة المالية لـ"يديعوت أحرونوت" أنه لا توجد حلول سحرية، وأن الحكومة المقبلة ستُضطر إلى اتخاذ إجراءات تقشفية غير مسبوقة منذ عقود. وقال مدير سلطة الضرائب شاي أهرونوفيتش إن عام 2027 "سيكون صعباً للغاية، وسيتطلب خطوات عاجلة وخاصة".

وتدرس وزارة المالية الإسرائيلية، وفق التقرير، سلسلة من الإجراءات لسد العجز، في مقدمتها إلغاء إعفاءات تاريخية من ضريبة القيمة المضافة. ومن بين المقترحات إعادة فرض الضريبة في إيلات، وإلغاء الإعفاء عن الخضروات والفواكه، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خصوصاً على الطبقات الضعيفة والمتوسطة. كما تُبحث إمكانية إلغاء الامتيازات الضريبية الممنوحة للخدمات السياحية، بما فيها إعفاء السياح من ضريبة القيمة المضافة في الفنادق، في خطوة قد تزيد الضغوط على قطاع السياحة. وتشمل الخطط كذلك إلغاء الإعفاء الضريبي عن صناديق الاستكمال، وهي من آخر قنوات الادخار متوسطة الأجل المعفاة من الضرائب للعمال الإسرائيليين، رغم معارضة الهستدروت لهذه الخطوة خلال السنوات الماضية.

ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على إلغاء الإعفاءات، إذ تشمل أيضاً رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة نقطة أو نقطتين مئويتين، ما سيؤدي إلى ارتفاع واسع في أسعار السلع والخدمات. كما تدرس وزارة المالية الإسرائيلية رفع معدلات ضريبة الدخل، بما سيقلص صافي أجور العاملين، إضافة إلى زيادة مدفوعات التأمين الوطني. ولا تهدف زيادة اقتطاعات التأمين الوطني فقط إلى سد العجز الجاري، بل أيضاً إلى مواجهة العجز الاكتواري المتفاقم الذي يهدد قدرة المؤسسة مستقبلاً على دفع مخصصات الشيخوخة والعجز والتمريض.

وبالتوازي مع الضغوط المالية، تعاني البنى التحتية في "إسرائيل" نقصاً كبيراً في الاستثمار بعد توجيه موارد ضخمة إلى الأمن والمخصصات الائتلافية. ويبرز مشروع مترو منطقة تل أبيب الكبرى بوصفه أحد أكبر التحديات، إذ يحتاج إلى تسريع التنفيذ وضخ عشرات مليارات الشواقل الإضافية، وسط مخاوف من تفاقم أزمات الازدحام المروري وخسائر اقتصادية بمليارات الشواقل نتيجة ضياع ساعات العمل والإنتاج.

ولا يبدو الوضع أفضل في الأنظمة الاجتماعية. إذ يشهد التعليم العام تراجعاً في التحصيل وجودة التدريس، إلى جانب زيادة عدد الطلاب الذين لا يتلقون مواد التعليم الأساسي، ما يفرض، بحسب التقرير، إصلاحاً مالياً وهيكلياً واسعاً. كما يعاني النظام الصحي عجزاً هيكلياً ونقصاً في الأسرّة والطواقم الطبية وطول فترات الانتظار، فيما لا يزال نظام الرفاه الاجتماعي متأخراً عن معايير دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويخلص التقرير إلى أن الجمع بين الالتزامات الأمنية الضخمة وإهمال البنى التحتية وتأجيل الإصلاحات الضرورية خلق "قنبلة موقوتة" اقتصادية. وستجد الحكومة المقبلة نفسها مضطرة إلى فرض ضرائب جديدة، وإلغاء إعفاءات، وتغيير أولويات الإنفاق، أياً كان من سيتولى رئاستها، فيما يُتوقع أن يتحمل الإسرائيليون كلفة مالية مرتفعة خلال السنوات المقبلة.