اليوم الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تهدد قوة الشيكل

أمس, ٦:٤٢:٥٠ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

 قد تُحسم الانتخابات الإسرائيلية المقبلة خلال يوم واحد في صناديق الاقتراع، لكن تداعياتها الاقتصادية على مئات آلاف المشاريع الصغيرة تبدأ قبل ذلك بوقت طويل.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "أولترا فاينانسيم"، ران سيناي، إن مجرد الدخول في فترة انتخابية يزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد الإسرائيلي، وينعكس بصورة شبه فورية على النشاط التجاري.

وأضاف سيناي: "بمجرد حل الكنيست وتحول الحكومة إلى حكومة انتقالية، نبدأ بمشاهدة تأجيل المناقصات والميزانيات والتعيينات، إلى جانب تجميد المشاريع العامة. هذه القواعد تهدف، بطبيعة الحال، إلى منع الاستخدام السياسي للأموال العامة، لكنها تعني بالنسبة إلى المشاريع الصغيرة قدراً أقل من اليقين والنشاط، وأحياناً عملاً أقل".

وأوضح أن الشركات الكبرى تمتلك أقساماً مالية وإمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال، فضلاً عن قدرتها على التحوط من بعض المخاطر، بينما تعتمد المشاريع الصغيرة، في كثير من الأحيان، على قروض بفائدة متغيرة وتدفقات نقدية جارية. ولذلك، فإن أي ارتفاع طفيف في تكاليف التمويل ينعكس عليها بصورة شبه فورية.

وأشار إلى أن توقيت الانتخابات الحالية بالغ الحساسية، بعدما تعزز الشيقل خلال العام الماضي وبدأ بنك إسرائيل خفض أسعار الفائدة، محذراً من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي لفترة طويلة قد يبطئ هذا المسار.

وقال: "إذا شعرت الأسواق بتعطل عملية اتخاذ القرارات، فقد يعود جزء من علاوة المخاطر. وبالنسبة إلى المشروع الصغير، يمكن أن تنعكس كل زيادة بمقدار عُشر نقطة مئوية في سعر الفائدة مباشرة على التدفقات النقدية والربحية".

ولفت سيناي إلى أن المشكلة لا تقتصر على تأجيل القرارات المتعلقة بالميزانية، موضحاً أن الضرر الأكبر قد ينتج أحياناً من القرارات التي لا تُتخذ، بما يشمل إصلاحات تراخيص المصالح التجارية والتخطيط والبناء وسوق العمل والأنظمة التنظيمية.

وأضاف: "صاحب المشروع الذي يريد توسيع أعماله أو توظيف عمال أو شراء معدات لا يعرف ببساطة الظروف التي سيعمل في ظلها بعد بضعة أشهر".

وتتزامن هذه التداعيات مع الأعباء الاقتصادية المتراكمة للحرب، إذ لا يزال الاقتصاد الإسرائيلي يواجه إنفاقاً عسكرياً مرتفعاً وتكاليف يُتوقع أن تستمر سنوات. وقد رفعت الحكومة موازنة الأمن بصورة كبيرة، في وقت يتعين عليها تخصيص موارد إضافية لخدمة الدين.

وقال سيناي: "هناك في نهاية المطاف منافسة على كل شيقل في الموازنة. وكلما زادت الأموال المخصصة للأمن وفوائد الدين، تراجعت الموارد المتاحة للاستثمار في البنية التحتية والتسهيلات الضريبية ودعم المشاريع".

وأوضح أن الأسواق المالية ستقيّم فترة الانتخابات أساساً وفق قدرة المنظومة السياسية على اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن وكالات التصنيف الائتماني تراقب قدرة الحكومة على إقرار الموازنة وخفض العجز وتقديم سياسة اقتصادية مستقرة على المدى الطويل.

ورغم استقرار النظرة المستقبلية لإسرائيل بعد تخفيضات التصنيف الائتماني التي شهدتها خلال الحرب، فإنها لا تزال حساسة للتطورات السياسية والسياسات الاقتصادية التي ستتبناها الحكومة المقبلة.

وعن إمكانية تغير الصورة بعد الانتخابات، قال سيناي إن تشكيل ائتلاف مستقر وتقديم سياسة اقتصادية واضحة قد يؤديان سريعاً إلى استئناف المناقصات المجمدة، وتحسن الثقة ومواصلة انخفاض تكاليف التمويل.

وأضاف أن الاختبار على المدى المتوسط سيتمثل في إقرار موازنة موثوقة ووضع مسار واضح لخفض العجز.

وأكد سيناي أن الأسواق لا تكترث للهوية السياسية للحكومة، موضحاً أن "المستثمرين ووكالات التصنيف لا يكافئون معسكراً سياسياً بعينه، بل يكافئون جودة الحكم والاستقرار المؤسسي والحكومة التي تتخذ قرارات تخدم الاقتصاد على المدى الطويل، وليس بهدف البقاء أسبوعاً سياسياً إضافياً".

وختم قائلاً: "تستغرق الانتخابات يوماً واحداً، لكن تداعياتها على المشاريع الصغيرة قد تستمر طويلاً بعد انتهائها".