وكالات/ الاقتصادية
أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة تستعد لشن ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي" على إيران، محذرا الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من أن استمرار ارتباطها بالنظام الإيراني سيقودها إلى العزلة الاقتصادية.
وقال بيسنت، في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، إن "يوم الحساب الاقتصادي" لإيران يقترب، مؤكدا أن هدف واشنطن هو "قطع كل شريان حياة اقتصادي" يبقي النظام الإيراني على قيد الحياة.
واستهل بيسنت مقاله بالإشارة إلى مؤتمر طهران الذي عقدته دول الحلفاء عام 1943 لرسم مسار الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل بحثا ما يمكن فعله "لممارسة أكبر قدر من الضغط على العدو".
وقال إن التاريخ أعاد هذا السؤال إلى طهران، مضيفا أن "اللحظة حانت للإجابة عنه بكل قوة العزم الأميركي".
واعتبر بيسنت أن الرئيس دونالد ترامب، مستندا إلى القوة العسكرية الأميركية، نجح في "تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف برنامجها النووي بشكل كبير"، مضيفا: "الآن ندخل المرحلة الأخيرة".
وتابع: "مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم النصر الاقتصادي"، واصفا الحملة المرتقبة بأنها "أكبر هجوم مالي يُشن على الإطلاق ضد خصم".
تحذير للدول المتعاملة مع إيران
وقال وزير الخزانة الأميركي إن الجمهورية الإسلامية تمثل، منذ 47 عاما، "قوة خبيثة في العالم"، متهما النظام الإيراني بإيصال اقتصاد البلاد إلى الخراب وقمع شعبها، فضلا عن إدارة شبكة من الحلفاء الذين يواصلون ما وصفه بـ"الإرهاب" خارج حدودها.
وأضاف أن الولايات المتحدة دفعت ثمنا باهظا نتيجة ذلك، لكنها ليست الدولة الوحيدة التي تواجه هذه التهديدات، على حد قوله.
وأشار بيسنت إلى أن الاقتصاد الإيراني وصل، بحسب تقييمه، إلى مستويات غير مسبوقة من الضعف، مع تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم، معتبرا أن "الملاذ الأخير للنظام" يتمثل في الاعتماد على دول تخشى مواجهة طهران وتعتقد أن استيعاب عدوانها يمكن أن يضمن سلاما دائما.
واتهم الوزير دولا وجهات بدعم إيران من خلال شراء نفطها ونقله، وتسهيل تدفق أموالها عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة، واستقبال رحلاتها الجوية، والاحتفاظ بسجلات طائراتها، فضلا عن التغاضي عن عمليات نقل الوقود بحرا والاستخدام غير المشروع لمصارفها.
وقال إن هذه الدول ترى في استرضاء النظام الإيراني "المسار الأكثر أمانا"، محذرا إياها من ضرورة احتساب كلفة استمرار هذا النهج.
واستند بيسنت إلى ما يعرف بـ"رهان باسكال"، في إشارة إلى الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال، لشرح ما وصفه بمعضلة الدول التي تتعامل مع إيران.
وقال إن باسكال أدرك أن الشك وعدم اليقين لا يعفيان الأفراد أو الأمم من الحساب، بل يفرضان تقييما أدق للمخاطر وثمنا أعلى للخطأ.
وأضاف أن هذا الرهان ينطبق حاليا على "شريان الحياة" الاقتصادي لإيران، معتبرا أن الدول التي تسعى إلى كسب الوقت من طهران بينما تواصل دعم النظام الذي تبحث عن الحماية منه "تتجاوز الآن حدود تسامح أميركا".
وأكد بيسنت أن ترامب "ينجز ما رفض أسلافه القيام به" من خلال وضع حد لتهديد اكتفت الإدارات الأميركية السابقة بإدارته، على حد تعبيره.
وقال إن الطبقة السياسية الأميركية قبلت على مدى عقود "دوامة لا تنتهي من الاستفزازات" بدلا من الدفع بالمصالح الأميركية، مضيفا أنه لا ينبغي لجيل جديد أن يعيش تحت تهديد من يكرسون أنفسهم لشعار "الموت لأميركا" ولتحقيق طموحات إيران النووية.
العزلة المالية بديل عن القوة العسكرية
ورأى بيسنت أن فرض عزلة مالية كاملة على إيران يمكن أن يغني عن الحاجة إلى استخدام القوة الأميركية، وفي الوقت نفسه يوسع هامش الحرية أمام حلفاء واشنطن.
وأضاف أن الدول التي تقطع ما تبقى من روابطها المالية والتجارية مع إيران ستتمكن من تنشيط اقتصاداتها، وتعزيز وصولها إلى رؤوس الأموال العالمية، ورفع مستوى الثقة في أسواقها، وتحقيق مكانة أكبر في الاقتصاد العالمي.
في المقابل، حذر الدول التي تواصل الارتباط بطهران من أن البديل سيكون إغلاق أي طريق نحو ازدهار مستدام.
وقال إن الأنشطة المالية غير المشروعة ستزدهر مع تراجع الثقة، وإن أي دولة تعمل "شريانا ماليا" للنظام الإيراني عليها أن تتوقع أن تتقاسم معه عزلته.
وأضاف أن التحول إلى ملاذ للإرهاب يعني، في نظر الولايات المتحدة، التحول إلى "دولة منبوذة عالميا".
وقال بيسنت إن النظام الإيراني استمر في البقاء عبر تقديم الابتزاز في صورة ضمانات أمنية، مستفيدا من حسابات تعتبر الرد الإيراني حتميا، بينما تنظر إلى التحرك الأميركي باعتباره قابلا للتفاوض.
وأكد أن "ذلك العصر انتهى في عهد الرئيس ترامب"، محذرا من يراهنون على تجنب مواجهة طهران من التقليل من كلفة اختبار واشنطن.
وأضاف أن ترامب "هيأ الظروف اللازمة لاستغلال كل وكالة وسلطة وإجراء" كان كثيرون يعتقدون أن الولايات المتحدة لن تلجأ إليها، مشيرا إلى أن أي صلة متبقية بطهران ستسرّع "العزل الاقتصادي" للدول والكيانات، سواء كانت تلك الصلة مقصودة أو جرى تجاهلها عمدا.
وشدد بيسنت على أنه إذا لجأت إيران، بالتزامن مع تراجع قبضة النظام على السلطة وانهيار اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فإن الرئيس ترامب "سيرد بسرعة وحسم".
واختتم وزير الخزانة الأميركي مقاله بالتأكيد أن هدف واشنطن هو "قطع كل شريان حياة اقتصادي" يدعم النظام الإيراني حتى تصبح طهران معزولة، متسائلا عما إذا كان حلفاء إيران مستعدين للمراهنة بمستقبلهم على استمرار دعمها.

