رام الله/ الاقتصادية
بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف حجم الأسهم المطروحة، أغلقت شركة الأراضي المقدسة للتأمين التكافلي أول اكتتاب عام في أسهمها، مسجلة طلبات قاربت قيمتها 7 ملايين دولار، مقابل طرح تبلغ قيمته نحو 1.82 مليون دولار، وبنسبة تغطية وصلت إلى نحو 390%.
النتائج الأولية التي أعلنتها الشركة خلال مؤتمر صحفي عقدته في رام الله، الخميس، أظهرت تسجيل نحو 547 طلب اكتتاب على 1,817,500 سهم طرحتها الشركة بقيمة اسمية قدرها دولار واحد للسهم.
وبالأرقام، فإن المستثمرين تقدموا بطلبات تفوق قيمة الأسهم المتاحة بأكثر من 5 ملايين دولار، في مؤشر وضعته إدارة الشركة في سياق الثقة التي حظي بها الطرح، رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها السوق الفلسطينية.
وكان الاكتتاب قد انطلق في الثاني من آب الجاري واختتم الثلاثاء 25 آب، من خلال البنك الإسلامي الفلسطيني والبنك الإسلامي العربي.
ولا تزال النتائج المعلنة أولية، إذ تخضع للمراجعة واستكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية لدى الجهات المختصة، وفي مقدمتها هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، قبل الوصول إلى النتائج النهائية وتخصيص الأسهم للمكتتبين.
العطاري: مرحلة جديدة في مسيرة الشركة
رئيس مجلس إدارة شركة الأراضي المقدسة للتأمين التكافلي عبد الغني العطاري قال لـ"الاقتصادي"، على هامش المؤتمر الصحفي، إن الإقبال الذي شهده الاكتتاب يحمل بالنسبة للشركة دلالة تتجاوز حجم الأموال المطلوبة، ويرتبط بالثقة التي منحها المستثمرون لمسيرة الشركة ونموذج أعمالها وخططها المستقبلية.
وقال العطاري إن الشركة تنظر إلى إغلاق الاكتتاب باعتباره بداية لمرحلة جديدة، مع دخول مساهمين جدد واتساع قاعدة الملكية، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات أكبر تجاه المساهمين والمشتركين.
وأضاف أن الشركة ستبني على ما حققته خلال السنوات الماضية من خلال تطوير المنتجات والخدمات التأمينية، وتعزيز التحول الرقمي، وتوسيع قاعدة المشتركين، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والابتكار.
وقال العطاري في المؤتمر: "نعتز بالنتائج التي حققها الاكتتاب العام الأولي، ونعتبرها انعكاساً للثقة التي أولاها المستثمرون لشركتنا ورؤيتها ومسيرتها".
وأضاف أن هذه المرحلة "بداية لمرحلة جديدة من العمل والنمو وخلق القيمة" للمساهمين والمشتركين.
وتسعى الشركة، مع توسيع قاعدة المساهمين، إلى تعزيز حضورها في سوق التأمين الفلسطيني، بالتوازي مع تطوير خدماتها وتعزيز قدرتها على المنافسة في قطاع يشهد تغيرات متسارعة في أنماط الخدمات والتكنولوجيا المستخدمة.
من الاكتتاب إلى بورصة فلسطين
وبإغلاق باب الاكتتاب، تنتقل الشركة إلى مرحلة استكمال الإجراءات المتعلقة بتثبيت النتائج والتخصيص والإجراءات التنظيمية التي تسبق إدراج أسهمها للتداول في بورصة فلسطين.
وفي رده على سؤال لـ"الاقتصادي" حول موعد إدراج أسهم الشركة في البورصة، ربط المدير العام للشركة أحمد مشعشع الانتقال إلى التداول باستكمال الإجراءات التي تعقب الاكتتاب، بما يشمل اعتماد النتائج واستكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة للإدراج.
ويشكل الإدراج المرحلة التالية في تحول الأسهم المطروحة عبر الاكتتاب إلى أسهم قابلة للتداول في السوق، بعد استكمال الإجراءات والموافقات ذات الصلة.
وقال مشعشع لـ"الاقتصادي" إن حجم الإقبال على الاكتتاب يمنح إدارة الشركة حافزاً إضافياً للمضي في تنفيذ خططها الاستراتيجية، خصوصاً أن توسيع قاعدة المساهمين يأتي في مرحلة تتطلع فيها الشركة إلى مزيد من النمو والتطوير.
وبحسب مشعشع، فإن الشركة تنظر إلى الاكتتاب باعتباره جزءاً من مسار أوسع لبناء مؤسسة قادرة على النمو واستقطاب مساهمين جدد، وليس عملية مالية منفصلة عن خطتها التشغيلية.
وتراهن الإدارة خلال المرحلة المقبلة على توسيع قاعدة الأعمال والمشتركين، وتطوير المنتجات والخدمات، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تعزيز الكفاءة التشغيلية والاستثمار في الكادر البشري.
15 مليون دولار رأس مال وملاءة عند 229%
وجاء الاكتتاب في وقت تقول فيه الشركة إنها تدخل المرحلة الجديدة مستندة إلى قاعدة مالية قوية.
ويبلغ رأسمال شركة الأراضي المقدسة للتأمين التكافلي 15 مليون دولار، موزعاً على 15 مليون سهم بقيمة اسمية تبلغ دولاراً واحداً للسهم.
وكان المساهمون المؤسسون قد اكتتبوا في 13,182,500 سهم، فيما يمثل الطرح العام البالغ 1,817,500 سهم الجزء المتبقي من رأس المال.
وسجلت الشركة هامش ملاءة مالية بلغ 229% في عام 2025، وهو أعلى هامش ملاءة مسجل بين شركات التأمين في فلسطين، للعام الثاني على التوالي.
ويمثل هامش الملاءة أحد المؤشرات الأساسية في قياس قدرة شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها ومواجهة المطالبات والمخاطر، وبالتالي فإن المحافظة على مستويات مرتفعة منه تشكل عنصراً مهماً في تقييم المركز المالي لشركات القطاع.
وسبق للشركة أن أقرت توزيع أرباح نقدية على مساهميها بنسبة 5% عن السنة المالية 2025، وهو ما تضعه الإدارة ضمن المؤشرات التي سبقت التوجه إلى الجمهور وتوسيع قاعدة المساهمين.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية في قراءة نتائج الاكتتاب؛ فالطلب المسجل لم يأت على شركة في طور التأسيس التشغيلي، وإنما على شركة بدأت أعمالها التأمينية فعلياً وحققت مؤشرات مالية وتشغيلية قبل الانتقال إلى الطرح العام.
عابدة: التكافل يقوم على الشراكة بين المشتركين
وإلى جانب البعد المالي والاستثماري للاكتتاب، يبرز نموذج العمل التكافلي باعتباره أحد العناصر التي تقوم عليها هوية الشركة.
وقال رئيس هيئة الرقابة الشرعية في شركة الأراضي المقدسة للتأمين التكافلي خميس عابدة لـ"الاقتصادي"، على هامش المؤتمر، إن التأمين التكافلي يقوم على مفهوم التعاون والتكافل بين المشتركين، ضمن منظومة تأمينية تلتزم بالأحكام والضوابط الشرعية.
وتحدث عابدة عن دور هيئة الرقابة الشرعية في متابعة أعمال الشركة ومنتجاتها وعقودها والتأكد من انسجامها مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يحافظ على الخصوصية التي تميز نموذج التأمين التكافلي عن التأمين التقليدي.
وتخضع عمليات الشركة لرقابة هيئة شرعية متخصصة، بالتوازي مع الرقابة المالية والتنظيمية المفروضة على شركات التأمين العاملة في السوق الفلسطينية.
ويمثل هذا الجانب، وفق رؤية الشركة، جزءاً من القيمة التي تقدمها لشريحة من المشتركين والمستثمرين الباحثين عن خدمات ومنتجات مالية وتأمينية متوافقة مع أحكام الشريعة.
الطلب يفوق المعروض
وتبقى نسبة تغطية الاكتتاب البالغة نحو 390% أبرز أرقام العملية.
فمقابل كل دولار تقريباً طرحته الشركة للاكتتاب، تقدم المستثمرون بطلبات تقترب قيمتها من أربعة دولارات، ما يعني أن عدد الأسهم المطلوبة تجاوز بصورة كبيرة الأسهم المتاحة.
وسيقود فائض الطلب إلى تطبيق إجراءات التخصيص وفق الآليات المعتمدة في نشرة الإصدار وبعد تثبيت النتائج النهائية، في حين تعاد الأموال المتعلقة بالطلبات التي لم يجر تخصيص أسهم مقابلها وفق الإجراءات المنظمة للعملية.
وبالنسبة للشركة، فإن التحدي ينتقل الآن من إنجاح عملية الاكتتاب إلى البناء على الثقة التي أظهرتها نتائجه.
فالطلب المرتفع على الأسهم يوفر بداية قوية لمرحلة المساهمة العامة، لكن الحفاظ على هذه الثقة سيرتبط مستقبلاً بقدرة الشركة على مواصلة النمو، وتحقيق الأرباح، والمحافظة على الملاءة المالية، وتوسيع حصتها في سوق التأمين، إلى جانب جودة الإفصاح والحوكمة بعد الإدراج.
وتقول الشركة إن توسيع قاعدة المساهمين سيعزز التزامها بمستويات أعلى من الإفصاح والشفافية والحوكمة، بالتوازي مع حماية حقوق المساهمين والمشتركين.
كما تعتزم مواصلة التوسع في منتجاتها وخدماتها التأمينية والاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يرفع قدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من السوق.
وتأسست شركة الأراضي المقدسة للتأمين التكافلي في عام 2022 كشركة مساهمة عامة، وحصلت على إجازة ممارسة أعمال التأمين من هيئة سوق رأس المال الفلسطينية في آب 2023، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى التشغيل وتوسيع شبكة أعمالها ومنتجاتها التأمينية.
وشارك في عملية الإصدار والاكتتاب عدد من الجهات والمؤسسات، من بينها هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وشركة طلال أبو غزالة وشركاه، والبنك الإسلامي الفلسطيني، والبنك الإسلامي العربي، وبورصة فلسطين.
وبعد إغلاق الاكتتاب بنسبة تغطية تقارب أربعة أضعاف المعروض، تستعد الشركة الآن للمحطة التالية: تثبيت النتائج، دخول المساهمين الجدد، واستكمال الطريق نحو تداول أسهمها في بورصة فلسطين.

