غزة/ الاقتصادية
تواصلت، صباح اليوم، أزمة المياه في "إسرائيل"، مع تعطّل خمس من أصل ست محطات لتحلية المياه تقع على امتداد الساحل إلى الجنوب من الخضيرة، بسبب الارتفاع الاستثنائي في تلوث مياه البحر، الناجم جزئياً عن انجراف طحالب مجهرية من منطقة النيل في مصر.
وتهدد الأزمة بصورة فورية نحو 20 ألف دونم من محاصيل الخضراوات في منطقة نيتسانا المحاذية للحدود المصرية، تنتج نحو مليوني طن من الخضراوات. وتسبب توقف محطات التحلية بأزمة مياه حادة في منطقة "نيتسانا" التابعة للمجلس الاستيطاني "رمات هنيغف"، ما عرّض محاصيل عشرات المزارعين للخطر.
وقال رئيس المجلس الاستيطاني "رمات هنيغف"، عيران دورون، إن "الأمر يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي، وقد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والإضرار بإمدادات الغذاء الطازج وإنتاجه في إسرائيل، فضلاً عن المساس بمصادر رزق المزارعين والمستقبل الاقتصادي للمنطقة".
ويعتمد مزارعو "نيتسانا" على المياه المحلاة بنسبة تراوح بين 80% و90%، وقد انتهوا خلال الأسبوعين الماضيين من زراعة الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان وغيرها من المحاصيل. وتحتاج المزروعات في هذه المرحلة إلى نحو 1500 متر مكعب من المياه في الساعة، بينما لم توفر لهم شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت"، صباح اليوم، سوى ما بين 300 و500 متر مكعب في الساعة.
وأضاف دورون، في حديث إلى صحيفة "كالكاليست": "إذا لم تُضخ المياه خلال الساعات المقبلة، كما لو كانت جرعة أكسجين لمريض، فسينهار موسم كامل. لن تتوافر الخضراوات، وسترتفع تكاليف المعيشة، وستدخل عشرات العائلات الزراعية في أزمة اقتصادية هائلة بسبب القروض التي حصلت عليها استعداداً لبدء الموسم".
وجاءت الأزمة بعد توقف خمس من أصل ست محطات تحلية على امتداد الساحل، نتيجة الارتفاع الاستثنائي في تلوث مياه البحر. وظلت محطة الخضيرة وحدها قيد التشغيل، فيما استأنفت محطتا التحلية في "سوريك"، عملهما لساعات عدة خلال الليل، قبل اتخاذ قرار بإيقافهما مجدداً صباح اليوم
ووصفت سلطة المياه الإسرائيلية الحادثة بأنها استثنائية، وبدأت التحقيق في احتمال أن تكون ناجمة عن اضطراب البحر خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع انجراف كميات كبيرة من الطحالب من منطقة النيل. وتستند تقديرات السلطة إلى تحليل صور ملتقطة بالأقمار الصناعية. وقررت سلطة المياه، عقب تقييمات أجرتها صباح اليوم، مواصلة مراقبة انتشار الطحالب في مياه البحر، إذ قد يسمح حجمها المجهري باختراق مرشحات المياه في محطات التحلية.
وأوعزت شركة "ميكوروت" الإسرائيلية في أعقاب الحادثة، بوقف إمداد المزارعين في الجنوب بالمياه العذبة، ما تركهم دون بدائل. كما طلبت سلطة المياه والشركة من هيئات المياه التابعة للسلطات المحلية تقليص استهلاك المياه في الأماكن العامة، بما يشمل ري الحدائق والمسطحات العشبية. ولا تشمل هذه التعليمات المستهلكين في المنازل، إذ إن المياه المتدفقة في شبكات الأنابيب آمنة للشرب، كما لم تصدر أي توجيهات للسكان بتخزين المياه.

