غزة/ الاقتصادية
دعا محافظ سلطة النقد يحيى شنّار إلى بلورة موقف عربي موحد يترجم إلى تحرك عاجل ومنسق مع الأطراف الدولية والمؤسسات المالية المعنية، لحماية الاقتصاد والقطاع المصرفي الفلسطيني، والحفاظ على القنوات المالية والمصرفية، وفي مقدمتها العلاقات المصرفية المراسلة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال لقاء عقده شنّار، اليوم، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في مقر الأمانة العامة للجامعة بالعاصمة المصرية القاهرة، بحضور الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين السفير فائد مصطفى، والمندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، ونائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة، وعدد من مسؤولي سلطة النقد.
وأطلع شنّار فهمي على التطورات الاقتصادية والمالية في فلسطين، والتحديات المتصاعدة التي تواجه الاقتصاد والقطاع المصرفي، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وإنسانية مباشرة على حياة المواطنين واستقرار القطاعات الحيوية.
واستعرض محافظ سلطة النقد السياسات والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض الاقتصاد والقطاع المصرفي الفلسطيني، وفي مقدمتها الإجراءات التي أدت إلى تكدس العملة الإسرائيلية في البنوك الفلسطينية، والتهديدات التي تطال العلاقات المصرفية المراسلة، إضافة إلى احتجاز أموال المقاصة.
وأوضح أن خطورة هذه التحديات تتضاعف في ظل الاعتماد الكبير على القنوات المصرفية المرتبطة بالتجارة والمعاملات المالية الخارجية، مشيراً إلى أن قيمة المعاملات التي عالجتها البنوك الإسرائيلية المراسلة بلغت نحو 51 مليار شيكل خلال عام 2025
وحذر شنّار من أن أي قطع أو تقييد لهذه القنوات المصرفية سيؤدي إلى تعطيل جانب أساسي من حركة التجارة والمدفوعات، ويحد من قدرة البنوك الفلسطينية على تنفيذ التحويلات المرتبطة بالاستيراد والتصدير، بما يهدد انتظام النشاط الاقتصادي ويزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار إلى أن تداعيات هذه المخاطر لا تقتصر على المؤسسات المالية والاقتصادية، وإنما تمتد مباشرة إلى الحياة اليومية للمواطنين، بما في ذلك قدرتهم على الحصول على الغذاء والدواء والوقود والطاقة، فضلاً عن قدرة المستشفيات والمرافق الصحية والخدمات الأساسية على الاستمرار في أداء مهامها.
وأكد شنّار أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً عربياً عملياً ومنسقاً يتجاوز التعبير عن التضامن، إلى حشد الجهد السياسي والمؤسسي والدولي من أجل الإفراج عن أموال المقاصة، واتخاذ إجراءات تسهم في حماية الاقتصاد الفلسطيني والحفاظ على القنوات المالية والمصرفية واستدامتها ضمن حلول طويلة الأجل.
وأشاد بالمواقف العربية الداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكداً أهمية مواصلة وتكثيف هذا الدعم السياسي وتعزيز أثره على المستوى الدولي، بما يسهم في حماية الاقتصاد الوطني وتمكين الشعب الفلسطيني من الصمود في مواجهة الظروف الراهنة.
من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين وقضيتها العادلة، ووقوفها إلى جانب الجهود الرامية إلى حماية استقرار اقتصادها وقطاعها المصرفي.
وشدد فهمي على أن فلسطين هي القضية المركزية للدول العربية، مؤكداً أن الجامعة ستواصل مساندة الجهود الفلسطينية وحشد الدعم العربي والدولي للتعامل مع التحديات التي تواجه الاقتصاد والنظام المالي الفلسطيني.
وأكد أهمية استمرار وتكثيف التنسيق العربي والدولي مع الأطراف والمؤسسات المعنية، والعمل على حماية قنوات التعامل المالي والمصرفي الفلسطيني وتجنب التداعيات التي قد تطال المواطنين والقطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن حماية الاقتصاد والقطاع المالي الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني تتطلب حراكاً دولياً فاعلاً ومسؤولاً في مواجهة المخاطر الراهنة.

