اليوم الخميس ٠٣ سبتمبر ٢٠٢٦م

عطل محطات التحلية كشف عن هشاشة قطاع المياه في إسرائيل

أمس, ١١:٠٥:٢٧ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

أدى تلوث مياه البحر بالطحالب إلى إغلاق خمس من أصل ست محطات تحلية، في دولة الاحتلال مما يُظهر مدى اعتماد إسرائيل عليها. وتحذر وزارة الزراعة الإسرائيلية من أضرار محتملة على المحاصيل، كما تُبدي قلقها إزاء الأضرار التي قد تلحق بالمنشآت الحساسة.

وفي العقود الأخيرة، بنت دولة الاحتلال اقتصادًا مائيًا قائمًا على أحد أعظم نجاحاتها التكنولوجية: تحلية المياه. لكن اتضح هذا الأسبوع إلى أي مدى أصبح هذا النجاح نقطة ضعف. فقد أثار ازدياد غير معتاد للطحالب تساؤلًا مقلقًا: ما مدى استعداد إسرائيل حقًا لليوم الذي ينقطع فيه الماء المُحلى؟

فمنذ يوم الاثنين توقفت محطات التحلية الخمس على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​عن العمل، وأوقفت سلطة المياه في دولة الاحتلال ري الحدائق العامة وأمرت المزارعين في الجنوب بالتوقف عن ري حقولهم. ويعتمد بعض المزارعين، وخاصة في الجنوب، على المياه المحلاة لري حقولهم. وهذا اعتماد شبه كامل، في حين أن بحيرة طبريا، والخزان الجوفي الساحلي، وخزانات المياه الطبيعية توفر كميات متناقصة من المياه عامًا بعد عام، لا سيما بعد سنوات من الجفاف الشديد، كالجفاف الحالي.

وقد وصلت طبقات المياه الجوفية في دولة الاحتلال إلى هذه الأزمة عندما كانت جافة تمامًا، وانخفض منسوب بحيرة طبريا إلى ما دون الخط الأحمر، مما فاقم الوضع بشكل كبير، إذ لم تكن الخزانات العاملة ممتلئة أيضًا في بداية الأزمة، على الرغم من تحذير دائرة الأرصاد الجوية الأسبوع الماضي من أن الطقس العاصف قد يؤثر أيضًا على البحر الأبيض المتوسط.

وأمس، اتضحت العواقب الوخيمة للعاصفة غير المعتادة التي ضربت المنطقة في نهاية الأسبوع الماضي: فقد أدى تعكر مياه البحر الأبيض المتوسط ​​إلى إغلاق المنشآت. والسبب في ذلك هو ازدياد الطحالب الدقيقة، التي تنمو في دلتا النيل. إن هذه الظاهرة طبيعية، وتتأثر بالطقس والتيارات البحرية وكمية المواد العضوية في الماء. الطحالب دقيقة جدًا لدرجة أنها تمر بسهولة عبر مرشحات المياه عند مدخل المنشآت. يمكن لهذه المرشحات أن تستمر في العمل كالمعتاد، ولكن على المدى المتوسط ​​قد تتلف أغشيتها تمامًا. وقد تصل تكلفة استبدالها إلى عدة ملايين من الشواقل.

وقد أفاد مسؤولون في قطاع المياه في دولة الاحتلال - وزارة الطاقة والبنية التحتية، وسلطة المياه، وهيئة ميكوروت - بأن قطاع المياه "على أتم الاستعداد لأي سيناريو، إذ يستمر تدفق المياه في الصنابير حتى في حال تعرض القطاع الزراعي لتخفيضات حادة".

وعلمت صحيفة كالكاليست أن ثلاث منشآت حصلت أمس على ترخيص لبدء عمليات جزئية. ونظرًا للأزمة المستمرة وصعوبة التنبؤ بموعد توقف ازدياد الطحالب، وما يترتب على ذلك من خطر إتلاف الأغشية، ستعوض الدولة الشركات عن الأضرار في حال تلفها.

 

متى تنتهي المشكلة؟

وقد تنتهي أزمة ازدياد الطحالب، والذي يمتد على عشرات الكيلومترات، في لحظة ما اليوم، أو يستمر لأيام. وقال ألون زاسيك، مدير معهد أبحاث البحار والبحيرات: "نعلم يقينًا أنها طحالب". هذا حدث غير مسبوق، لا أعرف مثله. لم أرَ ازديادا للطحالب بهذه الكثافة على طول الساحل. لا نعلم إلى متى سيستمر. إذا استمرت العكارة، فستكون مشكلة. علينا إيجاد حلٍّ لها وتقليل العكارة لمواصلة تحلية المياه. من المحتمل أن يزداد تواتر هذه الظاهرة بسبب تغير المناخ، الذي يُفاقمها. فالمياه الدافئة تُهيئ ظروفًا مثالية لازدهار الطحالب."

 

معالجة المشكلة

توجد عدة أدوات في العالم تُتيح معالجة مشكلة الطحالب. إحداها هي المعالجة المسبقة: حيث يُضاف مُخثِّر إلى الماء، ثم تُحقن ملايين الفقاعات الهوائية الدقيقة التي تلتصق بالطحالب وتُرفعها إلى السطح، حيث تُجمع. يستخدم معهد البحوث البحرية هذه الطريقة في بحيرة طبريا.

وقد علمت صحيفة كالكاليست أن سلطة المياه في دولة الاحتلال تُجري الآن دراسة، بعد اندلاع الأزمة، لاستخدام هذه التقنية في إسرائيل أيضًا.

 

التأثير على المزارعين

تعتمد العديد من المزارع في الجنوب اعتمادًا كليًا على التحلية، ويوم واحد بدون ري كفيل بتدمير كل المحاصيل. ووفقًا لجمعية المزارعين في دولة الاحتلال، يتسبب هذا في أضرار جسيمة لا يمكن إصلاحها، وخاصة الخضراوات والبساتين التي لم يتبقَّ على حصادها سوى أيام.

 

حساسية قطاع المياه في دولة الاحتلال

تُبيِّن هذه الحادثة مدى حساسية قطاع المياه، الذي يعتمد على تحلية المياه، للتلوث، وتعرضه لخطر دائم. وليست هذه المرة الأولى التي تُؤدي فيها حالات الطوارئ إلى إغلاق المنشآت. فمن عام 2007 وحتى نهاية عام 2023، وقعت 14 حالة تلوث تسببت في توقف العمل لفترات تراوحت بين عدة ساعات وخمسة أيام. ووفقًا لهيئة الرقابة الحكومية، كان حوالي 57% من هذه الحالات ناتجًا عن تلوث ميكروبي، ونحو 29% عن تلوث البحر بالوقود والزيوت، ونحو 14% عن تعكُّر المياه أثناء العواصف أو الزلازل.

وتُثار الآن تساؤلات عديدة، أهمها: هل قطاع المياه في دولة الاحتلال مُستعد للتعامل مع حالات انقطاع كبيرة قد تتكرر؟ فعلى الرغم من أن جميع خزانات المياه ممتلئة تقريبًا الآن، فماذا سيحدث لو حدث عطل في فصل الشتاء عندما تكون الخزانات غير ممتلئة والإنتاج منخفضًا؟ لماذا لم تُختبر مسبقًا تقنيات التعامل مع تكاثر الطحالب، وهي ظاهرة معروفة عالميًا؟ إذا تسبب حدث بيئي في شلّ محطات تحلية المياه بهذه الطريقة، فماذا سيحدث إذا تمكنت جهات معادية من تعطيل هذه المحطات في هجوم إلكتروني؟

 

تحذير لقطاع المياه

لم يتوقع أحد ظهور الطحالب، ولكن في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة عامًا بعد عام، سيتعين على قطاع المياه إيجاد طريقة للتحرك مع الاستعداد لجميع السيناريوهات. ووفقًا لسلطة المياه في دولة الاحتلال، فمن المتوقع أن ينخفض ​​الإمداد الطبيعي للمياه في إسرائيل بنحو 15% بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ (انخفاض الأمطار، وزيادة التبخر، وتكرار سنوات الجفاف). إلا أن اعتماد إسرائيل المتزايد على تحلية المياه أدى إلى إهمال مصادر المياه الطبيعية لسنوات.

وتعاني طبقات المياه الجوفية الساحلية والجبلية منذ عقود من الإفراط في الإنتاج، وتداخل مياه البحر (التملح)، والتلوث - بعضه لا رجعة فيه (النترات، والوقود، والمواد الكيميائية). وتجري عمليات الترميم ببطء شديد، وبعض الآبار مغلقة نهائياً، في حين لم تُقرّ الحكومة خطة شاملة لمعالجتها.

 

إجراءات بديلة

شملت الإجراءات الفورية التي اتخذناها لضمان سلامة النظام تفعيل مصادر مياه بديلة: فقد تمت على الفور زيادة ضخ المياه من الخزانات الجوفية وبحيرة طبريا إلى شبكة المياه الوطنية، لتعويض النقص المؤقت في طاقة إنتاج محطات تحلية المياه. وتم إصدار أوامر لشركات المياه والهيئات المختصة بتجنب استخدام المياه العذبة للري والحدائق العامة.

وبالتعاون مع هيئة المياه، تدير شركة ميكوروت بنشاط مخزون المياه في أحواض التجميع وتنظم الضغوط في الشبكة، لمنع انقطاع الإمداد عن المستهلكين النهائيين والحفاظ على استقرار النظام.

 

ماذا عن المنازل والمصانع؟

في هذه المرحلة، وبحسب ما أشارت صحيفة كالكاليست، فإنه لا يوجد أي ضرر على إمدادات المياه الجارية للمنازل والقطاع الصناعي، باستثناء بعض الأعطال المتفرقة التي يتم التعامل مع الوضع فوراً.

ويجري العمل في دولة الاحتلال حاليا على إعادة تشغيل محطات تحلية المياه بكامل طاقتها وبشكل آمن بمجرد أن يسمح تركيز الطحالب في البحر بذلك، مع الحفاظ على الأمن المائي. وقد تم تشغيل محطتين لتحلية المياه بشكل تدريجي، مع تقديم تعويضات للمحطة عن أي أضرار قد تلحق بأنظمتها. والهدف هو تجنب إلحاق أي ضرر طويل الأمد بالمحطات، حيث سنستمر في استهلاك المياه المحلاة على مدار العام.