غزة/ الاقتصادية
أعاد تقرير نشره موقع مجلة +972 الإسرائيلية قراءة أزمة الوقود التي شهدتها الضفة الغربية خلال الصيف، باعتبارها نتيجة تداخل عدة ملفات اقتصادية وسياسية ومصرفية، تبدأ من آلية توريد المحروقات عبر قنوات تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وتمر بأزمة أموال المقاصة، ولا تنتهي عند السوق غير الرسمية للوقود وفائض الشيكل النقدي في البنوك الفلسطينية.
ووفق التقرير، ظهرت الأزمة للمواطنين في صورة طوابير طويلة أمام محطات الوقود، خصوصا في رام الله والبيرة، مع لجوء سائقين إلى مجموعات واتساب لمتابعة المحطات التي تتوفر فيها كميات من البنزين أو السولار. كما أورد التقرير إفادة ميكانيكي في رام الله قال إنه لاحظ زيادة في أعطال مركبات ربطها باستخدام وقود مغشوش أو مخلوط بمواد رخيصة، بعد تراجع الإمدادات الرسمية واتجاه بعض السائقين إلى مصادر غير منظمة.
ويربط التقرير جذور الأزمة ببروتوكول باريس الاقتصادي، الذي أبقى السوق الفلسطينية معتمدة بدرجة كبيرة على قنوات توريد يسيطر عليها الجانب الإسرائيلي، بما في ذلك المحروقات. وبحسب هذه القراءة، فإن أي خلل في النقل أو الدفع أو القيود الأمنية يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة في المحطات.
البعد المالي حاضر بقوة في التقرير. فقد نقل +972 عن مسؤول فلسطيني كبير، لم يسمه، أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى حالة "شلل مالي" بسبب احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، التي تشكل عادة نحو ثلثي موازنتها. ووفق المسؤول، لا تتجاوز الإيرادات المحلية حاليا 9 إلى 12 مليون شيكل يوميا، مقابل كلفة تشغيل شهرية للحكومة تقدر بنحو 1.3 مليار شيكل.
وتحت ضغط الأزمة، كثفت الحكومة ملاحقة التهرب الضريبي والأسواق غير الرسمية. ويقدر مسؤولون في وزارة المالية، بحسب التقرير، أن الوقود الداخل عبر قنوات غير رسمية يشكل بين ربع وثلث استهلاك السوق الفلسطينية، بنحو 30 مليون لتر شهريا، وبقيمة تتجاوز 130 مليون شيكل.
في المقابل، نقل التقرير عن مجدي حسن، نائب وزير المالية والتخطيط ورئيس الهيئة العامة للبترول، قوله إن سجلات الهيئة تظهر دخول أكثر من 3 ملايين لتر يوميا إلى السوق، معتبرا أن الشائعات والشراء الهلعي فاقما الأزمة. أما الخبير الاقتصادي أحمد بكر، فاعتبر أن الشراء الهلعي نتيجة لا سبب، مشيرا إلى فجوة بين طلب يومي يقدر بنحو 4 ملايين لتر وإمدادات تتراوح بين 2.5 و3 ملايين لتر.
ويضيف التقرير عاملين آخرين: ضعف الاحتياطي الاستراتيجي، إذ قد لا تكفي الكميات المتاحة سوى أيام قليلة إذا انقطعت الإمدادات، وفائض الشيكل النقدي في البنوك الفلسطينية، المقدر بأكثر من 18 مليار شيكل، والذي يعرقل تسوية المدفوعات مع موردي الوقود الإسرائيليين. كما أشار إلى استخدام السلطة 767 مليون شيكل من أموال فلسطينية محفوظة في النرويج لسداد التزامات لشركات وقود إسرائيلية وضمان استمرار الإمدادات.
في المحصلة، يقدم التقرير أزمة الوقود كمرآة لاختلالات أوسع: اعتماد توريدي، أزمة مقاصة، ضعف سيولة حكومية، سوق تهريب، قيود مصرفية، واحتياطي محدود. لذلك، قد تنحسر الطوابير مؤقتا، لكن هشاشة سوق المحروقات تبقى قائمة ما دامت أسبابها البنيوية من دون معالجة.

