غزة/ الاقتصادية
يبرز قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في استراتيجية صندوق الاستثمار الفلسطيني كأحد المسارات الاستثمارية التي يعوّل عليها الصندوق في دعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي، باعتباره قطاعاً عابراً للتأثير، لا يقتصر على خدمات الهاتف والإنترنت، بل يمتد إلى التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم، والصحة، ورفع إنتاجية القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبحسب الاستراتيجية، يولي الصندوق أهمية كبيرة لقطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بوصفه “ركيزة أساسية لتمكين الاقتصاد الرقمي وتعزيز الإنتاجية في مختلف القطاعات”، وهو ما يظهر من خلال استثماراته في شركتي أوريدو فلسطين ومدى العرب لخدمات الإنترنت.
أوريدو.. تسوية الرخصة تمهد لمرحلة جديدة
في خطوة محورية لتعزيز استقرار قطاع الاتصالات، تم التوصل إلى تسوية شملت ملف رسوم الرخصة لشركة أوريدو فلسطين مع الحكومة الفلسطينية، وذلك بعد مسار تنظيميّ امتد لسنوات.
وتسهم هذه الخطوة في تعزيز وضوح البيئة التنظيمية والتشريعية للشركة، مما يمنح استثماراتها آفاقاً أكثر استقراراً ونمواً على المدى الطويل.
ولا تقتصر أهمية هذه التسوية على الجانب التنظيمي فحسب؛ بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية لإعادة هيكلة رأس مال الشركة، والتمهيد للبدء في توزيع الأرباح على المساهمين لأول مرة. وتعكس هذه الخطوة تحسناً ملموساً في متانة المركز المالي لشركة أوريدو فلسطين، وتعزز قدرتها على توليد قيمة استثمارية مستدامة على المدى الطويل.
وقد تكللت هذه الجهود بالحصول على الموافقات اللازمة لتشغيل خدمات الجيل الرابع 4G للاتصالات الخلوية، مع الاستعداد لبدء التشغيل خلال الفترة القريبة المقبلة.
وتُشكل هذه الخطوة نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية الرقمية في فلسطين؛ لما توفره من سرعات اتصال أعلى وكفاءة أكبر في نقل البيانات، بما يدعم نمو الأعمال الرقمية، ويرتقي بتجربة المستخدمين، إلى جانب فتح آفاق جديدة للابتكار في مجالات حيوية مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم، والصحة.
مدى العرب.. توسع في الألياف الضوئية
وفي قطاع خدمات الإنترنت والبنية التحتية الرقمية، يأتي استثمار الصندوق في شركة مدى العرب ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء بنية رقمية متطورة، وتعزيز قدرة فلسطين على مواكبة التحول الرقمي الشامل.
وقد حققت "مدى العرب" تحولاً نوعياً عقب حصولها على رخصة بناء وتشغيل شبكات الألياف الضوئية (الفايبر)، مما كرّس مكانتها كلاعب محوري في هذا القطاع. واستمراراً لهذا المسار، واصلت الشركة تعزيز موقعها كمزود رئيسي لخدمات الألياف الضوئية، حيث سجلت نمواً سنوياً في قاعدة مشتركي الفايبر بنسبة بلغت نحو 30%.
كما نجحت الشركة في توسيع نطاق تغطيتها الجغرافية لتشمل معظم محافظات الضفة الغربية، مع التركيز على استقطاب القطاعات الحيوية ذات المتطلبات التشغيلية العالية—وفي مقدمتها القطاع المصرفي—بما يكرس حضورها كمزود موثوق للبنية التحتية الرقمية للمؤسسات الوطنية الكبرى.
الاتصالات كرافعة للقطاعات الأخرى
وتكشف المؤشرات التنفيذية عن أن أثر استثمارات الصندوق في قطاع الاتصالات لا يقتصر على توسيع الشبكات وزيادة الأعداد، بل يمتد لدوره المحوري في تمكين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ويتجلى هذا الأثر في وصول إجمالي قاعدة المشتركين إلى 1.49 مليون مشترك في أوريدو فلسطين، وتسجيل زيادة في اشتراكات شبكة الألياف الضوئية بنسبة 30% في مدى العرب، إلى جانب استقطاب حسابات نوعية وحيوية في القطاع المصرفي. بالتوازي مع ذلك، يتواصل التمهيد لإطلاق خدمات الجيل الرابع (4G) بالتكامل مع الاستثمار في العنصر البشري من خلال تشغيل 506 كوادر وظيفية وتدريب 126 متدرباً في هذا القطاع الحيوي.
وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها في اقتصاد فلسطيني يحتاج إلى بنية رقمية أكثر كفاءة، سواء لتسهيل عمل البنوك والمؤسسات والشركات، أو لتوسيع الخدمات الرقمية للأفراد، أو لتقليل كلفة الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية والتجارية.
استثمار طويل الأمد لا خدمة اتصالات فقط
يضع صندوق الاستثمار هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع، تركز على الاستثمار في القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام، ومن بينها التكنولوجيا، إلى جانب البنية التحتية الصناعية والطاقة والرعاية الصحية.
وتعكس هذه المقاربة أن الصندوق لا يتعامل مع الاتصالات كاستثمار مالي منفصل، بل كبنية تحتية لازمة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتنافس. فالتحول الرقمي يحتاج إلى شبكات إنترنت مستقرة وسريعة، وشركات قادرة على الاستثمار طويل الأمد، وبيئة تنظيمية واضحة تسمح بتوسيع الخدمات وتحسين جودتها.
بنية رقمية للاقتصاد لا رفاهية
في المحصلة، يقدم صندوق الاستثمار الفلسطيني قطاع الاتصالات باعتباره أحد مفاتيح التحول الاقتصادي في فلسطين. فالاستثمار في أوريدو يرتبط بتطوير خدمات الهاتف الخلوي والجيل الرابع، بينما يركز الاستثمار في مدى العرب على توسيع شبكات الألياف الضوئية وخدمة المؤسسات والقطاعات عالية الاعتماد على الاتصال الرقمي.
وبين الهاتف الخلوي والإنترنت عالي السرعة، يراهن الصندوق على أن بناء بنية رقمية متطورة يمكن أن ينعكس على حياة الناس والأعمال معاً: خدمة أفضل للمستخدمين، قدرة أعلى للمؤسسات على العمل، فرص أوسع للاقتصاد الرقمي، وربط أقوى بين الاتصالات وباقي القطاعات الإنتاجية والخدمية في السوق الفلسطينية.

