اليوم الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦م

الاقتصاد الفلسطيني يتحول إلى "قنبلة اقتصادية موقوتة"

أمس, ١:٣٧:٤٨ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

تتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف رواتب الموظفين، إلى جانب الضغوط التي تواجه القطاع المصرفي الفلسطيني في علاقاته مع البنوك الإسرائيلية.

 وبينما تحذر السلطة من مخاطر الانهيار، يرى محللون اقتصاديون أن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال صامدًا، لكن هامش المناورة يضيق، فيما تتزايد احتمالات الانفجار الاقتصادي في ظل استمرار تداعيات الحرب وإغلاق سوق العمل الإسرائيلية أمام آلاف العمال الفلسطينيين.

وتقول صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة اقتصادية حادة، تتسم بارتفاع صاروخي في معدلات البطالة وقيود مفروضة على النشاط المصرفي، ورغم التحذيرات من احتمال الانهيار، إلا أنها لا تزال صامدة.

ووفق الصحيفة، فإن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية بدأت قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لكنها تفاقمت بصورة حادة مع اندلاع الحرب وإغلاق سوق العمل الإسرائيلية أمام العمال الفلسطينيين.

 

أزمة العمالة في إسرائيل

ويقول دورون بيسكين، المعلق الاقتصادي في صحيفة "كالكاليست"، إن الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي مترابطان بشكل كبير، موضحًا أنه كان هناك، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية، نحو 180 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل عشية الحرب، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد تراوح بين 200 و205 آلاف عامل. أما اليوم، ووفق البيانات الفلسطينية، فقد عاد نحو 50 ألف عامل فقط إلى سوق العمل في إسرائيل ومناطق الضفة الغربية، بعد خضوعهم لتدقيق أمني من قبل "الشاباك"، ما يعني أن نحو ربع العمال الذين كانوا يعملون قبل الحرب عادوا إلى سوق العمل.

وتشير التقديرات إلى أن العامل الفلسطيني في إسرائيل يتقاضى حوالي 260 شيقلاً عن يوم العمل الواحد، مقارنة بأجر يتراوح بين 130 و135 شيقلاً في السوق المحلية داخل مناطق السلطة الفلسطينية. 

ويضيف بيسكين: "هذا يفسر بالطبع الدافع وراء السعي للعمل في إسرائيل. فقبل الحرب، كان العمل في إسرائيل يرفد الاقتصاد الفلسطيني بنحو 1.5 مليار دولار شهرياً. إنه مبلغ ضخم يعادل حوالي 20-25% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، وقد توقف هذا التدفق فجأة".

وبحسب صحيفة "معاريف"، فإن الأزمة الاقتصادية لا تنفصل عن تداعيات الوضع السياسي والأمني في الضفة الغربية، في ظل إدراك السلطة الفلسطينية أن سوق العمل لن يعود بسهولة إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

 ويقول المعلق الاقتصادي دورون بيسكين إن السوق الفلسطينية لا توفر فرص عمل كافية، وهو ما أسهم في تفاقم الأزمة الراهنة.

ووفقًا لبيانات فلسطينية أوردها بيسكين، تتراوح نسبة البطالة بين 28 و30%، فيما ترتفع بين الشباب المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عامًا إلى نحو 40%، وتتجاوز 50% بين النساء. ويرى أن هذه الأرقام تعكس أزمة مستمرة عجز الفلسطينيون عن إيجاد حلول لها منذ اندلاع الحرب.

وتُعد السلطة الفلسطينية من أكبر جهات تشغيل الأيدي العاملة في الأراضي الفلسطينية، إلا أن قدرتها على دفع رواتب موظفيها تراجعت خلال السنوات الأخيرة. ويشير بيسكين إلى أن السلطة صرفت مؤخرًا نحو 50% فقط من رواتب موظفيها عن شهر مايو/أيار، بمتوسط راتب يقارب 2000 شيكل، وتشمل قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والأجهزة الأمنية.

ويضيف أن خفض الرواتب ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي، إذ تتراجع قدرة الأسر على الإنفاق على السلع والخدمات، فيما تضطر المصانع والشركات إلى تقليص أنشطتها، ما يؤدي بدوره إلى مزيد من الانكماش في سوق العمل. ويصف بيسكين هذه العملية بأنها دائرة تتفاقم ذاتيًا، في ظل غياب حلول واضحة في الأفق.

ويربط بيسكين بين الأزمة الاقتصادية والوضع الأمني، موضحًا أن ارتفاع البطالة وصرف نصف الرواتب لا يعنيان بالضرورة اندلاع انتفاضة، لكنهما يقلصان هامش المناورة المتاح أمام الاقتصاد والسلطة الفلسطينية. ويقول إن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال صامدًا، إلا أن احتمالات "الانفجار" أصبحت أكبر.

 

ضغط إضافي على القطاع المصرفي

وتواجه الأنشطة الاقتصادية عامل ضغط آخر يتمثل في العلاقة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية. ووفقًا لبيسكين، يعتمد النظام المصرفي الفلسطيني بدرجة كبيرة على البنوك الإسرائيلية، بعدما كانت هناك مخاوف من قطع هذه العلاقات، قبل أن تقرر السلطات الإسرائيلية تمديدها حتى نهاية عام 2026.

ويوضح أن الفلسطينيين لا يمتلكون عملة خاصة بهم، فيما تُجرى معظم الأنشطة الاقتصادية بالشيكل، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التجارة الفلسطينية يمر عبر الجانب الإسرائيلي. ويحذر من أن قطع العلاقات المصرفية سيترك الفلسطينيين أمام كميات كبيرة من السيولة النقدية غير القابلة للاستخدام، ما يهدد بتعطيل حركة التجارة والاقتصاد.

ورغم تمديد التعاون بين البنوك، يرى بيسكين أن ذلك وفر متنفسًا مؤقتًا للسلطة الفلسطينية، لكنه لم يبدد المخاوف بشأن وضعها المالي، خصوصًا في ظل تحذيرات وزير المالية الفلسطيني من احتمال الانهيار. ويؤكد بيسكين، في المقابل، أن المعطيات الحالية تشير إلى أن اقتصاد السلطة لا يزال صامدًا وبعيدًا عن الانهيار الكامل، رغم تصاعد الضغوط التي تحيط به.