اليوم الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦م

رغم الحرب ونقص المياه.. 900 دونم تعود للإنتاج الزراعي في بيت لاهيا

اليوم, ١٠:٥٩:٠٧ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

بدأت مساحات زراعية في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة باستعادة نشاطها تدريجياً، بعد أن تعرضت الأراضي والبنية التحتية الزراعية لأضرار واسعة خلال الحرب، فيما يواجه المزارعون تحديات تتعلق بنقص المياه والبذور والمستلزمات الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وبحسب معطيات بلدية بيت لاهيا، حصل عليها "الاقتصادي"، جرى حتى الآن استصلاح وزراعة نحو 900 دونم داخل المدينة، فيما يجري العمل على استصلاح نحو 1200 دونم إضافية.

وتشير البلدية إلى عودة نحو 729 مزارعاً إلى العمل في الأراضي المستصلحة، إلى جانب إنشاء نحو 450 حديقة منزلية تتراوح مساحة الواحدة منها بين 150 و450 متراً مربعاً، بهدف توفير جزء من الاحتياجات الغذائية للأسر.

ويذهب الجزء الأكبر من المحاصيل المنتجة إلى السوق المحلية، في وقت ساهم فيه الإنتاج المحلي، ولو بكميات محدودة، في تخفيف حدة ارتفاع أسعار الخضراوات التي يعتمد قطاع غزة بدرجة كبيرة على ما يتم توريده إليه.

 

أراضٍ مدمرة تعود للزراعة

تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في بيت لاهيا للتجريف والدمار، وتحولت أجزاء منها إلى مساحات رملية غير مستوية، واختفت معالم كثير من الأراضي تحت الركام والحجارة ومخلفات القصف.

ويقول مزارعون إن إعادة الأرض إلى وضع يسمح بالزراعة تطلبت أسابيع من العمل، قبل البدء بزراعة المحاصيل من جديد.

ويواجه المزارعون أيضاً نقصاً في البذور وارتفاع أسعار المتوفر منها، إلى جانب صعوبة الحصول على المستلزمات الزراعية.

وقال المزارع أحمد مجدي طنبورة لموقع الجزيرة نت، إن بعض البذور التي تمكن من شرائها بأسعار مرتفعة لم تنبت، ما اضطره إلى إعادة الزراعة أكثر من مرة، مشيراً إلى أنه لا يزال يختبر التربة والمحاصيل لمعرفة ما يمكن أن ينجح في الأرض بعد تعرضها للدمار.

وفي ظل صعوبة الحصول على البذور، بدأ مزارعون بالاحتفاظ بجزء من بذور محاصيلهم لاستخدامها في المواسم اللاحقة، من بينها البامية والشمام والفلفل واليقطين.

 

 

المياه.. عقبة أخرى

ولا تقتصر صعوبات استعادة الزراعة على الأراضي والبذور، إذ تعرضت مصادر المياه الزراعية لأضرار كبيرة خلال الحرب.

وتقول بلدية بيت لاهيا إن أكثر من 80% من الآبار الزراعية في المدينة تعرضت للتدمير أو التعطل، فيما لا تزال غالبية الآبار بحاجة إلى الصيانة وإعادة التأهيل.

ويستخدم بعض المزارعين وسائل بدائية لري محاصيلهم، من بينها إنشاء برك صغيرة من الشوادر البلاستيكية لتجميع المياه، ثم نقلها بالدلاء إلى المزروعات، في ظل غياب شبكات الري التي كانت تخدم الأراضي قبل الحرب.

كما يضطر المزارعون إلى تحمل تكلفة الوقود لتشغيل المضخات وإيصال المياه إلى الأراضي الزراعية.

وفي إحدى المناطق، أعاد الأهالي تشغيل بئر تاريخية يزيد عمرها على 100 عام، بعد أن تعرضت للتدمير خلال الحرب، لتوفير المياه للأراضي التي عادت إليها الزراعة.

ومع شح زيوت المحركات، لجأ الأهالي إلى استخدام زيت الزيتون لتشغيل البئر، فيما يتناوب أصحاب الأراضي على استخراج المياه وفق أوقات محددة.

وبحسب البلدية، لم تتجاوز أعمال إصلاح الآبار الزراعية المدمرة الواقعة خارج "الخط الأصفر" نحو 5% حتى الآن، ما يجعل توفير المياه من أبرز التحديات أمام استعادة النشاط الزراعي.

 

30 مليون دولار أضرار

وتقدّر بلدية بيت لاهيا قيمة الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في المدينة بنحو 30 مليون دولار، وتشمل الأراضي والآبار وشبكات الري والمضخات والمنشآت والمعدات الزراعية.

وتحتاج عملية إعادة تأهيل القطاع الزراعي واستعادة قدرته الإنتاجية، وفق تقديرات البلدية، إلى نحو 40 مليون دولار.

وكانت بيت لاهيا تُعد من أبرز المناطق الزراعية في قطاع غزة، واشتهرت بزراعة الفراولة والحمضيات والخضراوات والورود، قبل أن تتعرض مساحات واسعة من أراضيها للتجريف والدمار خلال الحرب.

ورغم ارتفاع المخاطر ونقص الموارد وارتفاع تكاليف الزراعة، يواصل المزارعون العودة إلى الأراضي المستصلحة وزراعتها، في محاولة لاستعادة جزء من الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المحاصيل التي تصل إلى أسواق غزة بكميات محدودة وأسعار مرتفعة.