رام الله/ الاقتصادية
تكشف دراسة حديثة حول إدارة أسطول المركبات الحكومية الفلسطينية عن ثغرات في الرقابة على استخدام المركبات والوقود، تصل في بعض الحالات إلى جمع موظفين بين استخدام مركبة حكومية والحصول على مخصصات وقود وبدل مواصلات في الوقت نفسه.
وتصف الدراسة -الصادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" والمعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب- هذه الحالة بأنها "ازدواجية واضحة في الاستحقاقات المالية"، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ العدالة وكفاءة إدارة المال العام. كما تسجل استخدام بعض المركبات الحكومية لأغراض شخصية خارج أوقات الدوام الرسمي.
ولا تتوقف المشكلة عند كيفية توزيع المركبات أو الامتيازات المرتبطة بها، إذ ترصد الدراسة فجوات في القدرة على متابعة حركة المركبات واستهلاكها للوقود.
وفق متابعة "الاقتصادي" للدراسة التي حملت عنوان "نظام إدارة أسطول المركبات الحكومية الفلسطيني"، لا تلتزم بعض مراكز المسؤولية بتزويد وزارة النقل والمواصلات ببيانات أنظمة التتبع الإلكتروني GPS، فيما توجد فروقات بين بيانات حركة المركبات المسجلة على الأجهزة والسجلات الورقية. كما رصدت اختلافات بين أوقات تعبئة الوقود المسجلة داخليًا وتلك الواردة في كشوف محطات الوقود، وهي فجوات ترى الدراسة أنها تضعف منظومة الرقابة والشفافية.
استخدام رسمي فقط
وتأتي هذه الممارسات رغم وجود إطار قانوني ينظم استخدام المركبات الحكومية.
وتشير الدراسة إلى أن نظام عمل المركبات الحكومية للقطاع المدني، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2017، حدد الفئات التي يحق لها الاستفادة من المركبات الحكومية، ونظم مخصصات الوقود والتأمين والصيانة وآليات الاستخدام.
كما قيد النظام استخدام المركبات بالمهام الرسمية، وألزم الجهات الحكومية بمتابعة استخدامها بصورة دورية، بما يفترض أن يوفر إطارًا للرقابة على حركة المركبات والنفقات المرتبطة بها.
لكن نتائج الدراسة تظهر فجوة بين القواعد المنظمة والتطبيق الفعلي.
فإلى جانب الاستخدام الشخصي وازدواجية المخصصات، سجلت الدراسة تغيير بعض المؤسسات لون لوحات مركبات حكومية من الأحمر إلى الأخضر بذريعة تسهيل حركتها عبر الحواجز. واعتبرت أن هذه الممارسة تخالف النظام وتضعف القدرة على تمييز المركبات الحكومية وتتبعها ميدانيًا.
مركبة بلا سجل مالي موحد
وتكشف الدراسة أن أحد جذور المشكلة يتمثل في غياب قاعدة معلومات موحدة تسمح بتتبع كلفة كل مركبة حكومية على حدة
وتشير إلى وجود تضارب وعدم تطابق بين سجلات المركبات لدى الإدارة العامة للنقل الحكومي ووزارة المالية ومراكز المسؤولية المختلفة، إلى جانب اختلاف طرق تسجيل الوقود والصيانة بين المؤسسات.
كما لا يوجد، بحسب الدراسة، نظام معلومات موحد يربط المركبة نفسها بمصاريف الوقود والصيانة والتأمين، الأمر الذي يحد من القدرة على تحليل الإنفاق الفعلي لكل مركبة أو مراقبته بصورة دقيقة.
وتضع الدراسة الاستخدام الشخصي للمركبات وازدواجية المخصصات ضمن ما تصفه بـ"تشوهات استخدام المركبات والاستحقاقات المالية"، فيما تعتبر عدم تطابق بيانات الوقود بين سجلات المؤسسات ومحطات الوقود مؤشرًا إلى ضعف أنظمة التحقق والمتابعة.
وبذلك، تتجاوز القضية وجود مخالفات منفردة إلى مشكلة في بنية الرقابة نفسها؛ إذ يصعب تحديد الكلفة الفعلية للمركبة وربطها بحركتها واستهلاكها للوقود والمستخدم الذي خُصصت له طالما بقيت هذه البيانات موزعة بين أنظمة وسجلات مختلفة.
GPS مركزي لكل المركبات
وفي مواجهة هذه الفجوات، توصي الدراسة بإلزام جميع المؤسسات الحكومية باستخدام أنظمة التتبع الإلكتروني المعتمدة من وزارة النقل والمواصلات، وربط بيانات الحركة والاستخدام بنظام مركزي موحد.
وتدعو كذلك إلى توحيد إجراءات التشغيل والصيانة والتتبع، وربط مخالفة التعليمات بمساءلة إدارية ومالية، بحيث تتحمل الجهة أو الموظف المسؤول كلفة التجاوزات التي تؤدي إلى هدر مالي أو تعطيل أنظمة التتبع.
أما على المستوى المالي، فتوصي الدراسة ببناء قاعدة بيانات وطنية تربط كل مركبة حكومية مباشرة بمصاريفها التشغيلية، بحيث يمكن تتبع الوقود والصيانة والتأمين على مستوى المركبة نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتسجيلها ضمن موازنة المؤسسة أو مركز المسؤولية.
وترى أن إنشاء سجل تشغيلي متكامل لكل مركبة، منذ دخولها الخدمة وحتى إخراجها منها، يمكن أن يوفر للحكومة معلومات أدق عن كلفة تشغيل الأسطول، ويمنح الجهات الرقابية قدرة أكبر على اكتشاف الاختلالات ومراقبة استخدام المال العام.

