اليوم الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦م

مشروع مصري لربط 10 دول إفريقية عبر ممر للنقل والتجارة

اليوم, ١٠:١٩:٥٤ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

تمضي مصر في دفع مشروع قاري طموح لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل متعددة الوسائط تمتد عبر 10 دول إفريقية، في مسعى لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل وفتح مسارات أكثر كفاءة واستدامة أمام حركة التجارة والبضائع والسياحة.

ويُعرف المشروع باسم "فيك ميد"، ويشمل مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وفق قاعدة بيانات البنية التحتية الإفريقية التابعة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "نيباد".

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الجمعة، إن المشروع يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بينها، إلى جانب توفير مسار للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة.

وأضاف مدبولي أن المشروع يمكن أن يسهم في دمج دول الحوض بصورة أكبر في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى إدراجه ضمن مشروعات البنية التحتية المدعومة من مؤسسات قارية، فيما تتواصل حاليا أعمال المرحلة الثانية منه.

وجاءت تصريحات مدبولي خلال جلسة حول "ممرات التنمية والمسارات اللوجستية"، ضمن فعاليات إفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة شمالي مصر بين 2 و4 تشرين الأول.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية لدراسات الجدوى وتنفيذ المشروع بنحو 12 مليار دولار، وفق بيانات مشروعات برنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا "PIDA" التابع لـ"نيباد"، فيما قدرت تقديرات مصرية رسمية سابقة التكلفة بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.

ويقوم المشروع على دمج النقل النهري مع السكك الحديدية وشبكات الطرق على امتداد ممر النيل، بما يتيح إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل وتسهّل حركة البضائع بينها.

كما يستهدف المشروع توفير مسار نقل طبيعي منخفض التكلفة نسبيا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتعزيز التجارة والسياحة، فضلا عن تحسين وصول الدول الحبيسة إلى الموانئ والأسواق الخارجية، بما فيها موانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وبحسب البرنامج الإفريقي، تضم الدول المستفيدة من المشروع 5 دول حبيسة، ما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والممرات التجارية أحد أبرز دوافع المشروع.

ومر مشروع "فيك ميد" بعدة مراحل منذ إطلاقه، إذ اكتملت دراسة ما قبل الجدوى في أيار 2015، بينما انتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في تموز 2019.

وتتوزع المرحلة الثانية من دراسة الجدوى على جزأين؛ يركز الأول على تقييم البدائل واختيار المسار الأنسب، إلى جانب جمع البيانات الهيدرولوجية والطبوغرافية والجيولوجية وإعداد الدراسات الاقتصادية.

أما الجزء الثاني، فيتعلق بإجراء تقييم استراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.

وتشير بيانات حديثة لبنك التنمية الإفريقي إلى استمرار العمل على المرحلة الثانية خلال عامي 2025 و2026، من خلال طرح دراسات واستشارات وتعيين خبراء، إلى جانب تنفيذ دراسات للأثر البيئي والاجتماعي وجمع البيانات الفنية.

وتضع مصر مشروع "فيك ميد" ضمن تصور أوسع لتحويل ممرات النقل الإفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية، بحيث لا تقتصر وظيفتها على نقل البضائع بين نقاط متباعدة.

وقال مدبولي إن الممرات ينبغي أن تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق، وأن تجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

وأضاف أن التحدي لا يتمثل فقط في إنشاء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما في دمج هذه الأصول ضمن منظومة واحدة قادرة على خلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.

وتنسجم هذه الرؤية، بحسب رئيس الوزراء المصري، مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

 

مصر تراهن على موقعها الجغرافي

وتربط القاهرة المشروع باستثماراتها المحلية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث قال مدبولي إن مصر تعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة تربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية.

وتشمل هذه الجهود، بحسب رئيس الوزراء، الربط بين موانئ البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وترى القاهرة أن موقع مصر الجغرافي يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في الربط بين إفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، مستفيدة من موانئها وشبكات النقل القائمة لتعزيز حركة التجارة من القارة وإليها.

ولا يقتصر تنفيذ "فيك ميد" على إنشاء البنية التحتية، إذ يتطلب المشروع أطرا مؤسسية مشتركة بين الدول المشاركة، إلى جانب مواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك وتبادل البيانات عبر الحدود.

ويمثل التمويل أحد أبرز التحديات أمام المشروع، في ظل ضخامة الاستثمارات المطلوبة، وهو ما دفع مدبولي إلى الدعوة للتعامل مع الممرات باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة قادرة على جذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل.

وأكد رئيس الوزراء أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الوطنية، سواء عبر ترتيبات ثنائية أو من خلال الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وتقول القاهرة إن رؤيتها تقوم على تحويل هذه المسارات إلى "ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل"، بما يربط المزارع بالمصانع، والمصانع بالموانئ، والموانئ بالأسواق، ويمنح الدول الحبيسة والساحلية فرصة أكبر للاستفادة من التكامل الاقتصادي على مستوى القارة.