غزة/ الاقتصادية
أعلنت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، الأربعاء، عن تعرض قطاع الطاقة والكهرباء لدمار هائل أدى إلى غياب كلي للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية لخسائر الممتلكات والشبكات تجاوزت 977 مليون دولار أمريكي، وسط استمرار تعذر الوصول إلى مناطق واسعة لحصر باقي الأضرار جراء الميدانيات القائمة.
وقال مدير وحدة العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء، محمد ثابت، في حديث مع إذاعة صوت فلسطين، إن ما يزيد على 85% من شبكات توزيع الكهرباء في القطاع دُمِّرت بشكل كامل، موضحاً أن شبكات محافظات بأكمله اُمحيت معالمها تماماً.
أضرار جسيمة في البنية التحتية والأسطول
وأضاف ثابت أن الأضرار طالت المحاور التشغيلية الرئيسية للشركة، وتتمثل في:
المستودعات والمواد: دمار أكثر من 90% من مستودعات الشركة وما تضمّنته من مخزون مواد الصيانة التي كانت مُخصصة لإعادة تأهيل الشبكات ورسم مساراتها.
الأسطول والآليات: تدمير 52 سيارة وآلية ورافعة متعددة المهام بشكل كامل، ولم يتبقَ من أسطول الشركة سوى عدد محدود جداً من المركبات.
المقار والمرافق: تدمير أكثر من 75% من مقرّات ومرافق الشركة الموزعة على المحافظات الخمس، والتي كانت تقدم خدماتها لأكثر من 350 ألف مشترك.
تراجع حاد في الخدمات الأساسية والحيوية
وبحسب ثابت، أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى حرمان القطاع من نحو 3.2 مليارات كيلوواط/ساعة من الطاقة، مما أحدث شللاً كبيراً وتراجعاً ملحوظاً في مختلف القطاعات الخدمية التي تُقدم لـ 2 مليون نسمة، وعلى رأسها:
القطاع الصحي: اضطرت مستشفيات عدة لإغلاق أقسام حيوية ونقل المرضى، من بينها أقسام حضّانات الأطفال الخُدَّج التي أُغلقت ونُقل أطفالها لمستشفيات أخرى لعدم كفاية الطاقة، فضلاً عن تعطل محطات إنتاج الأوكسجين المستقلة داخل المستشفيات والاعتماد على محطات رئيسية معدودة كمحطة مستشفى ناصر.
قطاع المياه والصرف الصحي: توقفت عمليات استخراج المياه الجوفية وضخها للمواطنين، إلى جانب تعثر خدمات معالجة وتصريف مياه الصرف الصحي.
التعليم والخدمات العامة: تأثرت مختلف المرافق والمؤسسات التعليمية والخدمية بشكل مباشر جراء الانقطاع التام للطاقة.
تفاقم أزمة تاريخية ومصادر الطاقة المتوقفة
وأوضح ثابت أن قطاع غزة كان يعاني أساساً من أزمة كهرباء خانقة امتدت لنحو 17 عاماً، حيث كانت ساعات الوصل لا تتجاوز 8 ساعات يومياً في أفضل الأحوال (خلال فصلي الربيع والخريف) مقابل 16 ساعة قطع، بينما كانت تتراجع في ذروتي الصيف والشتاء إلى 3 أو 4 ساعات وصل فقط.
ومع اندلاع الحرب، فقد القطاع المصدرين الرئيسيين اللذين كان يعتمد عليهما؛ وهما خطوط التغذية القادمة من الجانب الإسرائيلي، ومحطة التوليد الوحيدة في القطاع التي توقفت نتيجة منع إدخال الوقود والسولار اللازم لتشغيلها، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بها جراء القصف.
مطالب بـ «كهرباء إسعافية» وتسهيل إدخال معدات الصيانة
واختتم مدير العلاقات العامة تصريحه بالدعوة إلى تحرك فلسطيني ودولي عاجل لتوفير «كهرباء إسعافية» حتمية لتشغيل المرافق الحيوية في الوقت الراهن، عبر إدخال مولدات كهربائية طارئة.
كما ناشد السماح بإدخال الشحنات والمواد الصيانة المحتجزة والمتوفرة في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن إدخال هذه المعدات سيمكّن الطواقم الفنية من المباشرة فوراً في إعادة بناء الشبكات المدمّرة، وتوفير الحد الأدنى من الطاقة للمستشفيات والمرافق الأساسية.

