اليوم السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م

روسيا توافق على إرسال 300 ألف طن من الديزل للأسواق الأميركية والعالمية

اليوم, ٩:٠٥:٤٥ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أن روسيا وافقت على توريد كميات إضافية من وقود الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، عقب اتصال هاتفي وصفه بأنه "ناجح للغاية" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، متوقعا أن تسهم الإمدادات الجديدة، إلى جانب ما وصفه بالسيطرة الأميركية الكاملة على مضيق هرمز، في خفض أسعار الوقود بسرعة.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، إن موسكو وافقت على توريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور، على أن تضيف 500 ألف طن في تشرين الثاني، تليها مليون طن أخرى مباشرة، مشيرا إلى إمكانية وصول إجمالي الإمدادات إلى ثلاثة ملايين طن خلال فترة وجيزة، تبعا لأوضاع مصافي التكرير الروسية.

وأكد الرئيس الأميركي أن خفض أسعار الديزل يمثل أولوية قصوى لإدارته، ولا سيما بالنسبة إلى المزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، معتبرا أن زيادة المعروض قد تؤدي إلى تراجع الأسعار في الولايات المتحدة والأسواق العالمية بمعدلات قياسية.

وأضاف ترامب أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، رابطا بين هذا الموقف وتحركات إدارته في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

وبالتزامن مع تصريحات ترامب، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إصدار ترخيص عام مؤقت يتيح إجراء معاملات مرتبطة بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

وذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أن الترخيص صدر بتوجيه من الرئيس الأميركي، ويسمح بإتمام معاملات بيع الديزل الروسي ونقله وتفريغه واستيراده، بما يشمل توريده إلى الولايات المتحدة، حتى 7 نيسان.

وتأتي الخطوة في إطار مساعٍ لزيادة المعروض من الوقود في الأسواق، وسط مخاوف من انعكاسات اضطرابات إمدادات الطاقة على الأسعار وتكاليف النقل والإنتاج الزراعي.

من جانبه، قال مبعوث الرئيس الروسي، كيريل دميترييف، إن التعاون الروسي الأميركي في قطاعي الديزل والطاقة سيعود بالنفع على العالم، في إشارة إلى أهمية الإمدادات الجديدة بالنسبة إلى الأسواق الدولية.

وفي بيان بشأن الاتصال الهاتفي، أفاد الكرملين بأن الرئيسين الروسي والأميركي بحثا آفاق تسوية الأزمة الأوكرانية، والتطورات في الشرق الأوسط، وإمدادات المنتجات النفطية الروسية، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالعلاقات الثنائية.

وأشار البيان إلى اتفاق الجانبين على مواصلة الاتصالات المباشرة بين الرئيسين، وتعزيز التواصل بين إدارتي الرئاسة والأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية في البلدين.

كما تناولت المحادثات الوضع المتعلق بإيران وعددا من القضايا المشتركة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو تسوية للحرب في أوكرانيا، بالتوازي مع تحركاتها الرامية إلى احتواء التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

 

زيلينسكي يطالب بتشديد العقوبات على موسكو

في المقابل، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة إلى تكثيف الضغط على روسيا ومواصلة دعم كييف، مؤكدا أن تحقيق السلام لا يمكن أن يقوم على ما وصفه بـ"الضعف".

وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن وفدا من الكونغرس الأميركي، يضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، زار كييف الخميس، وإن أعضاءه سألوه عما يلزم لإنهاء الحرب.

وأوضح أن الإجابة تشمل فرض العقوبات على موسكو، وتقديم الدعم لأوكرانيا، ومواصلة الضغط على روسيا بسبب الحرب التي تشنها.

كما انتقد قرارا أوروبيا حديثا برفع العقوبات عن رجال أعمال روس، قائلا إن الضربات الروسية ومعاناة المدنيين تصاعدتا منذ ذلك الحين.

وشدد الرئيس الأوكراني على أن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من دون اتفاق واضح ومستدام لخفض التصعيد يمثل، بحسب تعبيره، "ضعفا واضحا" يصب في مصلحة موسكو.

من جهته، قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن إدارة ترامب تواصل اتصالاتها مع موسكو وكييف بهدف وقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المرتبطة بالحبوب والأسمدة والديزل.

وأضاف والتز، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن الرئيس الأميركي لا يزال مصمماً على إنهاء الحرب، مشيرا إلى أن واشنطن تطالب أوكرانيا بوقف بعض الهجمات، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الديزل عنصر أساسي في تشغيل الجرارات والشاحنات والطائرات حول العالم، لافتا إلى أن الجهود الأميركية تركز على تعزيز الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع إجراء محادثات مع الطرفين بشأن حماية البنية التحتية والسلع ذات الأهمية الاقتصادية.

وردا على سؤال بشأن أثر زيادة الإمدادات الروسية في أسعار الديزل الأميركية، ربط والتز بين استمرار استهداف البنية التحتية من الجانبين والحاجة إلى إنهاء الحرب، مكررا موقف ترامب الداعي إلى وقف النزاع.

وفي الملف الإيراني، جدد والتز موقف الإدارة الأميركية الرافض لاستمرار برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، معتبرا أن تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مرتبطة بإمكانية إنتاج أسلحة نووية يثير تساؤلات بشأن طبيعة البرنامج وأهدافه.

وقال إن إيران لا تتبع، وفق تقييم الإدارة الأميركية، النماذج التي تستند إليها الدول ذات البرامج النووية المدنية الخاضعة للتفتيش والضوابط الدولية.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران مستمرة، مشيرا إلى أن العقوبات أثرت في صادرات النفط الإيرانية والعملة المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي.

وكشف والتز أن مسؤولين إيرانيين حاولوا، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، طرح اتفاق جديد على واشنطن، لكنه وصف المقترح بأنه "اتفاق رديء"، مؤكدا أن ترامب لا يقبل ما يعتبره اتفاقات سيئة، وأن إدارته متمسكة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وتعكس هذه التطورات تداخل ملفات الطاقة والحرب الأوكرانية والتوترات مع إيران في التحركات الدبلوماسية الأميركية، وسط ترقب لتأثير زيادة إمدادات الديزل الروسي في الأسواق العالمية، ولمدى قدرة الاتصالات السياسية على الحد من استهداف البنية التحتية وخفض التصعيد.