اليوم الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦م

للمرة الثانية في 2026.. موجة غلاء جديدة تضرب سوق الغذاء بمصر

اليوم, ١١:٢١:١٧ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

فعت شركات الأغذية في مصر أسعار عدد من منتجاتها، بنسبة تصل إلى 25% خلال سبتمبر وأكتوبر، مدفوعة بالضغوط المتزايدة في تكلفة الإنتاج، مع ارتفاع الأسعار العالمية، وارتفاع تكلفة الخامات المستوردة والاضطرابات الإقليمية التي تسببت في قفزة أسعار الشحن، بحسب ستة أشخاص تحدثوا مع "الشرق بلومبرغ".

ورفعت شركات السكر المصرية أسعار الطن بنحو 5 آلاف جنيه خلال آخر شهر، إذ زادت شركات "الدلتا" و"الفيوم" و"النوبارية" و"القناة" سعر الطن من 21 ألف جنيه في بداية الشهر إلى 26 ألف جنيه بنهايته بزيادة 23.8%، تسليم أرض المصنع، بحسب موزعين لـ"الشرق بلومبرغ".

أرجع رئيس شعبة صناعة السكر في اتحاد الصناعات المصرية، أحمد الفندي لـ"الشرق بلومبرغ"، سبب الزيادة إلى عوامل العرض والطلب فقط في السوق المحلية، دون وجود تأثير لعودة فتح باب صادرات السكر مجدداً.

كانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية قد سمحت في أغسطس الماضي بتصدير السكر بمختلف أنواعه حتى نهاية العام الجاري، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، بعد سنوات من القيود التي فرضتها الحكومة لضمان تلبية الطلب المحلي.

خلال أول 8 أشهر من العام الجاري ارتفعت صادرات مصر من السكر 7% إلى 240 مليون دولار، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية الصادرة الشهر الماضي.

 

الموجة الثانية

تُعد هذه الموجة الثانية التي تضرب أسعار الغذاء في البلاد خلال العام الجاري، بعد الموجة الأولى التي رفعت خلالها شركات الأغذية في مصر أسعار منتجاتها بنسب وصلت إلى 30% خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج الناجمة عن تداعيات حرب إيران.

ارتفعت أسعار الدقيق الزيرو محلياً بنحو 25% خلال سبتمبر، لتصل إلى 20 ألف جنيه للطن مقابل 16 ألفاً في أغسطس، ما يضغط على تكلفة إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو، بحسب متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية لـ"الشرق بلومبرغ".

كما رفعت شركة "مكرونة حواء" أسعار منتجاتها بأصنافها المختلفة خلال أكتوبر، إذ زاد سعر العبوة وزن 400 غرام بنسبة 13.3%، من 15 إلى 17 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الكيلو بنحو 14.3%، من 35 إلى 40 جنيهاً، وفقاً لقائمة أسعار الشركة الصادرة مطلع الشهر الجاري.

 

موجة الزيادة تطال زيوت الطعام

امتدت موجة الزيادات إلى الجبن والألبان، إذ رفعت شركات "رودس" و"عبورلاند" و"دومتي" و"المراعي" أسعار منتجاتها بنسب متفاوتة بين 3% و6% خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، بحسب القوائم السعرية الرسمية للشركات التي اطلعت عليها "الشرق بلومبرغ".

رئيس شركة "عبورلاند"، محمد حامد، قال إن سبب ارتفاع أسعار منتجات شركته يعود إلى الاضطرابات الإقليمية المحيطة وارتفاع أسعار المدخلات واستيراد الخامات من نيوزيلندا وأوربا وأميركا بنسبة 30% من بداية العام الحالي.

أضاف حامد أن الشركة رفعت أسعار منتجاتها بنحو 1.5% فقط، بزيادة لا تتجاوز نصف جنيه للعبوة التي يبلغ سعرها 28 جنيهاً، و6 قروش للعبوة البالغة 15 جنيهاً، ونصف جنيه لعبوة الجبنة الطبيعية التي يبلغ سعرها 83 جنيهاً، لافتاً إلى أن الشركة تتحمل جزءاً من الضغوط على الأرباح منذ بداية العام، حرصاً على الحفاظ على ثقة المستهلك وحصتها في السوق المصرية.

رفعت شركة "دومتي" أسعار بعض منتجات الجبن خلال أكتوبر بنسبة تتراوح بين 1.3% و3.7%، وفقاً للقوائم السعرية للشركة.

تأتي هذه الزيادات مع تسارع وتيرة التضخم في مدن مصر على أساس شهري إلى 1.3% من 0.1% في الشهر السابق، تحت ضغط زيادة أسعار الخضراوات والأغذية، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم السبت.

وارتفعت أسعار الخضراوات في مصر بنحو 15%، فيما زادت أسعار الطعام والمشروبات 3.2%، والفاكهة 2.6%، واللحوم والدواجن 2.5%، ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار السلع الغذائية رغم تراجع معدل التضخم السنوي.

 

الزيوت

أحد موزعي كبرى الشركات الخاصة المنتجة لزيوت الطعام قال إن أسعار الزيوت مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة، دون تحديد نسبة الزيادة المتوقعة، مشيراً إلى أن سعر عبوة الزيت سعة 700 ملليلتر - الأكثر استهلاكاً- يبلغ حالياً نحو 61 جنيهاً للتاجر.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع توقعات بارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية عالمياً، وفق تقرير لغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، استند إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، وسط مخاوف من تأثير الأحوال الجوية على المحاصيل واستمرار عدم اليقين بشأن صادرات منطقة البحر الأسود، مرجحاً ارتفاع السكر الخام بنحو 6.2%، والقمح 11.9%، والذرة الصفراء 5.2%، وزيت النخيل 4.9%، والأرز غير المقشور 4.3%، فيما ارتفعت أسعار البن بنحو 7.2%.

قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، إن أي زيادة في الأسعار يجب أن تستند إلى تغير حقيقي في عناصر التكلفة، مثل مدخلات الإنتاج والنقل والطاقة ومستلزمات الاستيراد، وليس استغلال ظروف السوق.

المنوفي أضاف لـ"الشرق بلومبرغ" أن المؤشرات الرسمية تشير إلى مزيد من الاستقرار في الأسعار مع استمرار تراجع التضخم، رغم بقاء مخاطر مرتبطة بالأسعار العالمية والطاقة والتطورات الإقليمية.