رام الله/ الاقتصادية
مكتب رئيس الوزراء: أكد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى أن بناء مستقبل فلسطيني أفضل يتطلب الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاعات الاقتصادية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات، مشددًا على أن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
جاء ذلك خلال كلمته، نيابةً عن السيد الرئيس محمود عباس، في افتتاح أعمال المنتدى الوطني الحادي عشر للمجلس الأعلى للإبداع والتميز، الذي عُقد اليوم الاثنين تحت عنوان "فلسطين الذكية"، في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة، بمشاركة عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح، ووزراء وسفراء وخبراء وأكاديميين ومبتكرين ورواد أعمال وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية.
ونقل رئيس الوزراء تحيات الرئيس محمود عباس وتمنياته للمنتدى بالتوفيق والنجاح، مشيرًا إلى أهمية انعقاده في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يواجهها شعبنا، وما يبذله من تضحيات دفاعًا عن مشروعه الوطني وحقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
ووجّه مصطفى التحية إلى المزارعين وأهالي القرى والبلدات الذين يتمسكون بأرضهم خلال موسم قطف الزيتون، رغم اعتداءات المستوطنين الإرهابية، مؤكدًا أن الزيتون يمثل رمزًا لتجذّر الشعب الفلسطيني في أرضه وإصراره على البقاء فيها، ومثمنًا دور المتضامنين الدوليين والصحفيين ووسائل الإعلام في دعم المزارعين وتوثيق الاعتداءات، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية شعبنا الفلسطيني ووقف الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
وأوضح رئيس الوزراء أن مفهوم "فلسطين الذكية" يعكس طموحًا وطنيًا لبناء دولة قادرة على توظيف المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والطاقة والمياه، والارتقاء بأداء المؤسسات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وفتح فرص أوسع أمام الشباب للعمل والإبداع والاستثمار.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية والبنية التحتية الرقمية، وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار وبناء الكفاءات الوطنية، وضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتعزيز السيادة على البيانات والمعرفة، لافتًا إلى إطلاق الحكومة المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل لتنسيق جهود الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والكفاءات في الوطن والشتات، وتوجيهها نحو أولويات وطنية مشتركة، إلى جانب اعتماد خطة «الازدهار الرقمي» وبرنامجها التنفيذي ومحفظة المشاريع الوطنية، بما يضمن الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى برنامج وطني متكامل ذي أهداف واضحة ومسؤوليات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
وشدد مصطفى على أن الهدف لا يقتصر على توسيع استخدام التكنولوجيا، بل يشمل تحسين الخدمات الحكومية، ودعم الشركات الفلسطينية العاملة في الاقتصاد الرقمي، وخلق فرص جديدة للعمل والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مع ضمان تكافؤ الفرص والعدالة في الوصول إلى المعرفة والخدمات، مؤكدًا أن العقول الفلسطينية وكفاءات الشباب والعلماء والمهندسين ورواد الأعمال، داخل الوطن وخارجه، تمثل ثروة وطنية حقيقية، أثبتت قدرتها على التعلم والتكيف والإبداع رغم الظروف الصعبة والقيود المفروضة عليها.
كما شدد على ضرورة تحويل هذه الطاقات إلى قوة فاعلة في الاقتصاد والمجتمع، من خلال توفير بيئة حاضنة للمبدعين والباحثين ورواد الأعمال، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى حلول عملية ومشروعات منتجة وفرص عمل تسهم في معالجة التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني.
وأكد مصطفى أن قطاع غزة سيبقى في صميم المشروع الوطني، مشيرًا إلى أن إعادة إعماره لا تقتصر على إعادة بناء ما دمره الاحتلال، بل تشمل تمكين المواطنين من استعادة مقومات الحياة والخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والاتصالات، وتسخير المعرفة والتكنولوجيا لدعم التعافي وإعادة البناء.
وثمّن رئيس الوزراء الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للإبداع والتميز في اكتشاف الطاقات الفلسطينية المبدعة ورعايتها، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية، داعيًا إلى تحويل الأفكار والمشروعات المطروحة خلال جلسات المنتدى إلى فرص للتعاون والتمويل والاستثمار، وبرامج عمل واضحة الأهداف والنتائج، مؤكدًا أن مواجهة التحديات تتطلب مواصلة العمل بالعلم والإبداع وسيادة القانون وترسيخ المشاركة.
واختتم مصطفى بالتأكيد على أن التحديات لن تحدّ من طموح شعبنا، وأن المستقبل مسؤولية تُصنع بالعلم والعمل، مجددًا الشكر للمجلس الأعلى للإبداع والتميز والقائمين على تنظيم المنتدى والمشاركين والخبراء والمتحدثين، ومؤكدًا التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية ومواصلة المسيرة نحو الحرية والاستقلال.
هذا، وقام رئيس الوزراء بجولة في معرض "إبداع فلسطين" المقام على هامش المنتدى، حيث اطّلع على مجموعة من المشاريع والأفكار والمبادرات الابتكارية التي تقدمها المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات الفلسطينية، مشيدًا بقدرات المبدعين، لا سيما الشباب والطلبة.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز، م. عدنان سمارة، أن تنظيم المنتدى يأتي في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، انطلاقًا من أن الاستثمار في الإنسان والعقل الفلسطيني ضرورة وطنية، وليس ترفًا.
وأوضح أن المنتدى لا يستهدف تنظيم فعالية إضافية، بل جمع الطاقات الفلسطينية في مساحة واحدة لتبادل المعرفة، وفتح آفاق التعاون، وتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى دور المجلس في بناء منظومة متكاملة تحتضن الإبداع وتربط المبتكرين بالجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات وصنّاع القرار.
بدوره، أوضح رئيس اللجنة التحضيرية، د. حيدر حجة، أن المنتدى يستقطب أكثر من 800 مشارك مسجل، وأكثر من 33 متحدثًا، بينهم ثلاثة متحدثين رئيسيين، ويتضمن أربعة مسارات نقاشية وثماني جلسات حوارية، إلى جانب الكلمات الرئيسية والعروض والأنشطة المصاحبة، بمشاركة أكثر من 150 جهة ضمن معرض "إبداع فلسطين".
وبيّنت رئيسة اللجنة العلمية، د. ميسون إبراهيم، أن البرنامج يركز على أربعة مسارات رئيسية، هي: كيف تتحول القيود إلى محركات نمو، والتمويل المستدام لبناء المستقبل في ظل الأزمات، والإبداع في ظل التحولات الجيوسياسية، والسياسات المبتكرة لدعم الريادة والإبداع، بما يتيح مناقشة التحديات الراهنة وتطوير حلول عملية ومتكاملة تستجيب لاحتياجات المجتمع الفلسطيني.
وأضافت أن المنتدى يجمع بين الكلمات الرئيسية والجلسات الحوارية وعرض التجارب المبتكرة ومناقشة السياسات الداعمة لريادة الأعمال، بهدف تبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين الجامعات والشركات والمبتكرين والمؤسسات، والخروج بتوصيات قابلة للمتابعة تضمن استدامة الأثر بعد انتهاء أعماله.
من جهته، أشار رئيس لجنة معرض «إبداع فلسطين»، د. سامر جرار، إلى أن المعرض، الذي يُقام على هامش المنتدى، يوفر مساحة عملية لعرض المشاريع والأفكار والمنتجات والمبادرات الفلسطينية، وإبراز قدرات الطلبة والشباب والرياديين والمؤسسات التعليمية والشركات.
وأوضح أن المعرض يضم أكثر من 150 جهة مشاركة من المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات الإبداعية والابتكارية، ويفتح المجال أمام أصحاب المشاريع للتواصل مع المؤسسات الداعمة والشركاء المحتملين، واستكشاف فرص الاحتضان والتطوير والتسويق والاستثمار.
ويشكل المنتدى، الذي تستمر أعماله على مدار يومين، مساحة وطنية تجمع المعرفة والتطبيق والحوار حول السياسات، وتربط المبتكرين بالمؤسسات والشركاء، في إطار توجه يستهدف ترسيخ منظومة فلسطينية مستدامة للإبداع والابتكار، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى حلول عملية تعزز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والتطور.

