غزة/ الاقتصادية
قال الخبير الاقتصادي والمستشار المصرفي محمد سلامة إن تحركات سعر صرف الدولار مقابل الشيكل تتأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، في مقدمتها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ومفاوضات تشكيل الحكومة، والتطورات الإقليمية، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الأميركية.
وأوضح سلامة في حديث خاص لـ"الاقتصادي" أن الدولار تراجع أمس إلى مستويات قاربت 3.01 شيكل، قبل أن يعاود الارتفاع باتجاه 3.11 شيكل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المشهد السياسي الإسرائيلي، وعدم تمكن أي من المعسكرين، وفق النتائج الأولية، من حسم أغلبية المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة.
وأضاف أن شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة وطبيعة المفاوضات لتشكيلها سيكونان من العوامل المؤثرة في حركة الشيكل؛ إذ إن تشكيل حكومة مستقرة قد يدعم العملة الإسرائيلية، بينما قد يؤدي استمرار المفاوضات لفترة طويلة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد والعملة.
وأشار سلامة إلى أن طبيعة الحكومة المقبلة ستؤثر كذلك في نظرة الأسواق إلى إسرائيل، لافتاً إلى أن تشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو وبمشاركة أحزاب اليمين قد يزيد من احتمالات تصاعد الرفض الدولي لإسرائيل وفرض مزيد من العقوبات عليها، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الشيكل.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأميركي، لفت سلامة إلى أن الأسواق تترقب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه جيروم باول بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة، موضحاً أن أي إشارات تتعلق باستمرار السياسة النقدية المتشددة قد تؤثر في حركة الدولار عالمياً، في وقت تلقي فيه التوترات في منطقة الخليج وانعكاساتها على أسعار الطاقة بظلالها على الأسواق.
وتطرق إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل، معتبراً أن نتائجها قد تؤثر في توجهات الإدارة الأميركية وسياساتها الخارجية، وأن خسارة الجمهوريين قد تدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تصعيد مواقفه في ملفات إقليمية.
وفي المقابل، أشار سلامة إلى أن تغيرات المشهد السياسي، بما في ذلك احتمال خروج نتنياهو من الحياة السياسية، قد تفتح المجال أمام تفاهمات إقليمية، من بينها التوصل إلى اتفاق مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي وتحسين وضع إيران الدولي. لكنه أكد أن استمرار التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني وبقاء نتنياهو في المشهد قد يطيل أمد التوترات، ويزيد الضغوط على الشيكل.
وفي ضوء هذه العوامل، توقع سلامة أن يواصل الدولار تحركاته المتذبذبة أمام الشيكل خلال الفترة المقبلة، مع احتمال ارتفاعه تدريجياً إلى 3.18 شيكل قبل نهاية العام، في حال استمرار الغموض السياسي وتصاعد المخاطر الإقليمية.

