اليوم الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦م

تراجع الشيكل والبورصة الإسرائيلية وسط ترقب نتائج الانتخابات

اليوم, ٤:٤١:١٥ م
أرشيفية

عزة/ الاقتصادية

استيقظ سوق المال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، على واقع مختلف تماماً عما كان قد سعّره خلال يوم الانتخابات وليلتها. فبعد يومين من التفاؤل والارتفاعات الحادة، غيّر نشر استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع وتقدم فرز الأصوات الصورة، أو أعاد على الأقل حالة عدم اليقين إلى الأسواق. وقفز الدولار، الذي انخفض أمس إلى نحو 3.02 شواقل، صباح اليوم إلى نحو 3.10 شواقل، فيما سجلت بورصة تل أبيب تراجعات مع استئناف التداول بعد عطلة الانتخابات.

وخلال الساعات الأولى من التداول، تراجع مؤشر "تل أبيب 35" بنحو 1.4%، وانخفض مؤشر "تل أبيب 125" بنسبة 1.8%، فيما هبط مؤشر "تل أبيب 90" بنحو 3%. وسجلت أسهم البنوك وشركات التأمين والبناء انخفاضات تراوحت بين 3% و4%.

وامتدت التراجعات إلى سوق السندات، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية الإسرائيلية لأجل عشر سنوات بنحو 0.06 نقطة مئوية، ليصل إلى نحو 4.1%، في مؤشر على انخفاض أسعار السندات ومطالبة المستثمرين بعوائد أعلى.

 

الأسواق راهنت على تغيير الحكومة

ولفهم حجم رد فعل الأسواق، لا بد من العودة إلى بداية الأسبوع. ففي يوم الاثنين، آخر أيام التداول قبل الانتخابات، ارتفع مؤشر "تل أبيب 35" بنحو 1.99%، فيما صعد مؤشر "تل أبيب 125" بنسبة 1.81%. وأمس الثلاثاء، ورغم إغلاق البورصة، واصل الشيقل ارتفاعه، ليبلغ أعلى مستوياته منذ نحو خمسة أسابيع.

وجاء هذا التفاؤل مدفوعاً بتقديرات مفادها أن ارتفاع نسب التصويت قد يصب في مصلحة المعسكر المناهض لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ويفضي إلى تغيير الحكومة. ولم يكن المستثمرون بالضرورة يعبرون عن موقف سياسي، إذ قدّر بعضهم أن تغيير تركيبة الحكومة قد يسهم في تخفيف التوترات السياسية، وتحسين العلاقات مع الدول الغربية، وخفض علاوة المخاطر المرتبطة بـ"إسرائيل".

لكن مع بدء ظهور النتائج الفعلية للانتخابات، أصبح هذا السيناريو أقل يقيناً.

 

فرز الأصوات يغيّر التوقعات

أظهرت استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع، التي نُشرت فور إغلاقها، تقدماً طفيفاً للمعسكر المناهض لنتنياهو، من دون حصوله على أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. لكن الصورة تغيرت خلال الليل مع تقدم عمليات الفرز.

ووفقاً للتقديرات المستندة إلى النتائج الجزئية، ارتفعت حصة معسكر نتنياهو إلى نحو 55-57 مقعداً، فيما تراجعت حصة المعسكر المناهض له إلى ما بين 47 و50 مقعداً، وذهبت بقية المقاعد إلى الأحزاب العربية.

غير أن هذه الأرقام أيضاً لا تمنح أياً من المعسكرين أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة، فيما لا تزال نتائج الانتخابات غير نهائية. ومن منظور الأسواق المالية، قد يكون غياب الحسم أكثر أهمية من هوية الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد.

 

لماذا يتفاعل الشيقل بهذه السرعة؟

يعمل سوق العملات الأجنبية على مدار الساعة تقريباً، ولذلك كان أول الأسواق استجابة للتغير في التوقعات. ففي نهاية أغسطس/آب الماضي، قدّر اقتصاديو بنك "جيه بي مورغان" (JPMorgan) أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تؤدي إلى تحرك الشيقل بنسبة تصل إلى 3%، بفعل تأثيرها المحتمل في العلاقات الدولية وتقييم المخاطر المرتبطة بـ"إسرائيل".

وباتت التقلبات المسجلة منذ أمس تقترب بالفعل من هذا المستوى. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن التداول في سوق العملات الأجنبية كان محدوداً نسبياً خلال يوم الانتخابات، كما أن التغيرات في أحجام التداول وعمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات الاستثمارية قد تزيد حدة التقلبات.

 

الاختبار الحقيقي بعد اكتمال فرز الأصوات

بحسب دراسة أجرتها بورصة تل أبيب، شهدت الأسابيع التي أعقبت التصويت في عشر دورات انتخابية شملتها الدراسة ارتفاعاً في تقلبات الأسواق بنسبة وصلت إلى 45%، مقارنة بأسبوع تداول اعتيادي.

ومن المتوقع أن يركز المستثمرون خلال المرحلة المقبلة على مجموعة من الأسئلة العملية، أبرزها مدى إمكانية تشكيل حكومة مستقرة، وهوية من سيتولى وزارة المالية، وإمكانية إقرار موازنة عام 2027، فضلاً عن مستقبل العجز المالي والإنفاق الأمني.

وفي المحصلة، لا تنتظر الأسواق المالية إعلان النتائج الرسمية للانتخابات حتى تبدأ بتسعير المستقبل، بل تعيد تحديد الأسعار كلما تغيرت التوقعات. وبعد يوم بدا فيه أن تغيير الحكومة بات وشيكاً، وجد المستثمرون أنفسهم صباح اليوم أمام احتمال أن يكون الطريق إلى الحسم أطول بكثير مما توقعوا، وهو ما انعكس بالفعل على الشيقل والأسهم والسندات الحكومية.