اليوم الاثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦م

مصنع للخرسانة في كرم أبو سالم.. تطورات جديدة بمشروع "رفح الخضراء"

اليوم, ٣:٥٧:١٠ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الاثنين، عن جمود كبير في المفاوضات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، في ظل استمرار الضغوط الأميركية لدفع تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب، حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية، فيما لا تشير التطورات الميدانية إلى اقتراب الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تفاصيل الاتصالات أن المفاوضات تواجه حالة من الجمود، من دون تحقيق تقدم فعلي في المسار الأميركي، في وقت لم تُنزع فيه أسلحة حركة "حماس"، بالتزامن مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف عناصرها.

وبحسب الصحيفة، تضاف إلى التعقيدات الأمنية والسياسية حالة الانسداد السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عقب نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، إذ تسود حالة من عدم اليقين بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، في غياب أغلبية واضحة أو مؤشرات حاسمة إلى إمكانية تشكيل حكومة مستقرة. وتنعكس هذه الأوضاع مباشرة على قدرة القيادة السياسية على بلورة سياسة طويلة الأمد تجاه قطاع غزة، ولا سيما تحديد كيفية المضي قدماً في تنفيذ الخطة الأميركية. وبينما تضغط واشنطن لإحراز تقدم في خطة ترامب، لا تزال القيادة الإسرائيلية تفتقر إلى تصور واضح للسياسة التي ستنتهجها خلال الأشهر المقبلة.

وفي موازاة ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترصد استعدادات لدى حركة "حماس" لخوض حملة إعلامية موجهة إلى المجتمع الدولي، تتمحور حول التداعيات الإنسانية لفصل الشتاء المقبل. ووفقاً لمصادر مطلعة، تتوقع المؤسسة الأمنية أن تطلق الحركة حملة تسلط الضوء على الأضرار الناجمة عن الأحوال الجوية، وغياب البنية التحتية الملائمة، ونقص مستلزمات التدفئة والمواد الضرورية للسكان.

وترى التقديرات الإسرائيلية، بحسب التقرير، أن "حماس" تسعى من خلال إبراز المعاناة الإنسانية في القطاع إلى ممارسة ضغوط دولية على "إسرائيل"، أملاً في أن تؤدي الانتقادات إلى وقف عمليات الاغتيال والهجمات الإسرائيلية، أو تقليص وتيرتها على الأقل.

وفي هذا السياق، ذكّرت الصحيفة بأنه خلال أغسطس/آب الماضي، وفي ظل الحساسية السياسية المرتبطة بالعلاقات مع الإدارة الأميركية، وتصريحات "مجلس السلام لغزة" بشأن عمليات الاغتيال في عمق القطاع، اضطرت القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال إلى الحصول على موافقات من أعلى المستويات القيادية لتنفيذ عمليات اغتيال محددة. واستمرت هذه السياسة عدة أسابيع، ما أدى إلى تراجع وتيرة الاغتيالات الجوية.

 

تغييرات جوهرية في إدارة مشروع "رفح الخضراء"

وفي موازاة الجمود السياسي، تتواصل الاستعدادات الميدانية لتنفيذ أحد المكونات الرئيسية للخطة الأميركية، المتمثل في المشروع التجريبي المعروف باسم "رفح الخضراء". وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأن جيش الاحتلال كثّف جهوده خلال الشهر الماضي في منطقة حي تل السلطان بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، حيث ينفذ عمليات لإغلاق الأنفاق في المنطقة، بهدف تعطيل البنية التحتية تحت الأرض تمهيداً لإطلاق المشروع التجريبي خلال الفترة المقبلة.

غير أن المشروع يتجه إلى تغييرات جوهرية في آلية إدارته، بعدما وُقّع خلال الأشهر الأخيرة اتفاق بين شركة إسرائيلية متخصصة في إدارة المشاريع و"مجلس السلام لغزة"، تتولى بموجبه الشركة إدارة مشروع الأنفاق نيابة عن المجلس الدولي المكلف، من بين مهام أخرى، بإعادة إعمار القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، من المتوقع أن ينسحب جيش الاحتلال من منظومة الإدارة والتنفيذ المدني للمشروع، على أن تنتقل المسؤولية إلى هيئة إدارية تعمل تحت مظلة "مجلس السلام لغزة" وبإدارة أميركية.

وأوضحت الصحيفة أن الشركة الإسرائيلية استكملت بالفعل مرحلة التحضيرات في منطقة كرم أبو سالم، بما يشمل الاستعدادات المتعلقة بمصنع الخرسانة، ومن المقرر أن تتسلم خلال الأسبوعين المقبلين مسؤولية إدارة المشروع من جيش الاحتلال.

وستشمل عملية نقل الصلاحيات وضع التعاقدات مع المقاولين ومصانع الخرسانة تحت إشراف الهيئة الإدارية الجديدة، إلى جانب نقل مسؤولية توريد المواد، وتحديد مواقع الأنفاق، وتنفيذ أعمال الحفر إلى الجهة ذاتها.

 

استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية

ورغم استمرار الترتيبات المدنية والتحضيرات لإطلاق المشروع التجريبي في رفح، يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية في قطاع غزة. وبحسب الصحيفة، تواصل القيادة الجنوبية في الجيش استهداف عناصر حركة "حماس"، الذين تزعم أنهم يعملون على تنفيذ عمليات عسكرية وإعادة بناء قدرات الحركة. وخلال الهجمات التي نُفذت الأسبوع الماضي، اغتال جيش الاحتلال عدداً من عناصر الجناح العسكري لـ"حماس"، بينهم عناصر من وحدة النخبة، وآخرون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويدّعي جيش الاحتلال أن العناصر الذين استهدفهم خلال الحرب، ولا سيما في الفترة الأخيرة، كانوا يعملون على استعادة القدرات العسكرية لـ"حماس" والتخطيط لهجمات ضد قواته والإسرائيليين، في ما وصفه بأنه "انتهاك ممنهج لاتفاق وقف إطلاق النار".

ويؤكد الجيش، وفقاً للتقرير، أن قوات القيادة الجنوبية تنتشر في القطاع بما يتوافق مع الاتفاق، وأن عملياتها الرامية إلى إزالة ما تصفه بالتهديدات الأمنية مستمرة.

وخلصت "يديعوت أحرونوت" إلى أن التطورات الراهنة تكشف اتساع الفجوة بين المسار الذي تسعى واشنطن إلى دفعه قدماً والواقع الميداني والسياسي في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. فمن جهة، تواصل الإدارة الأميركية ضغوطها للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترامب، ونقل مسؤولية المشاريع المدنية، وإطلاق المشروع التجريبي في رفح. ومن جهة أخرى، تحتفظ "حماس" بقدراتها العسكرية، فيما يواصل جيش الاحتلال عمليات الاغتيال، وتبقى مسألة نزع سلاح الحركة من دون حل.

وتضاف إلى هذه التعقيدات حالة عدم اليقين السياسي في "إسرائيل"، التي تعرقل اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل القطاع. وبحسب الصحيفة، لا تظهر في المرحلة الراهنة مؤشرات فعلية إلى اختراق يسمح بدفع المسار السياسي قدماً، رغم الضغوط الأميركية والتحضيرات الجارية على الأرض.