غزة/ الاقتصادية
تكشف خريطة الدين العام في العالم العربي تفاوتا واسعا في مستويات الديون بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. فوفقا لبيانات منصة صندوق النقد الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تتصدر السودان القائمة بديون تبلغ نسبتها 334.4% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها البحرين بنسبة 162.8%، ثم لبنان بنسبة 139.4% (وفق بيانات عام 2025)، وليبيا بنسبة 125.2%.
وتضم الفئة ذات المديونية المرتفعة تونس بنسبة 86.1%، ومصر بـ84%، والأردن بـ82.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تواجه هذه البلدان بدرجات متفاوتة ضغوطا مرتبطة بتكلفة خدمة الدين، واحتياجات التمويل، وعجز الموازنة العامة، إضافة لتحديات الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي اللازم لدعم الفئات المحدودة والمتوسطة الدخل.
وفي الفئة التالية، يسجل العراق نسبة 71.1%، يليه المغرب بـ66.6%، ثم فلسطين بـ55.9% والجزائر بـ51.8%.
وأما في فئة النسب المتوسطة والأقل، فتبلغ المديونية 46.4% في قطر، و38.3% في موريتانيا، و35.4% في السعودية، و34.7% في جزر القمر، و32.8% في الإمارات العربية المتحدة، و31.1% في سلطنة عمان، و28.7% في جيبوتي، و26.6% في الكويت.
ولا تكفي هذه النسب وحدها للحكم على متانة أوضاع الدول المالية؛ إذ يرتبط الأمر بحجم الاقتصاد، والإيرادات العامة، والأصول والاحتياطيات السيادية، وتكلفة الاقتراض، وآجال الاستحقاق المرتبطة بديون كل دولة.
وفي المقابل، لا تتوافر ضمن المعطيات المعتمدة من طرف صندوق النقد الدولي نسب محددة لليمن وسوريا والصومال، وهو ما لا يعني انعدام الدين العام في هذه البلدان، بل يرتبط الأمر بصعوبة الحصول على بيانات حديثة ومتكاملة بها.
والدين المرتفع لا يشير تلقائيا إلى التعثر، مثلما لا يضمن الدين المنخفض وحده سلامة الوضع المالي؛ إذ يظل العامل الحاسم هو قدرة الدولة على تحويل الاقتراض إلى نمو وإنتاج وإيرادات مستدامة، من دون نقل تكلفته بصورة مفرطة إلى المواطنين والأجيال المقبلة.

