اليوم السبت ٠٧ نوفمبر ٢٠٢٦م

السيناريوهات المتوقعة لسعر صرف الدولار أمام الشيكل

اليوم, ١٠:٥٣:٠٤ ص
أرشيفية

ارتفع سعر صرف الدولار أمام الشيكل، صباح الجمعة، بنحو 2%، ليصل مؤقتاً إلى 3.22 شواكل، وهو مستوى لم تسجله العملة الأميركية منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 0.9%، ويتداول عند 3.195 شواقل، بالتزامن مع انتعاش بورصة تل أبيب بأكثر من 2%، لتعويض جزء من خسائرها الحادة في جلسة أمس.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال سعر صرف الدولار أمام الشيكل منخفضاً للغاية بالمقاييس التاريخية، إذ كان مستوى 3.4 شواكل للدولار يُعد منخفضاً جداً قبل عام أو عامين، قبل أن يواصل الشيكل ارتفاعه أمام العملة الأميركية.

ويأتي ارتفاع الدولار، وفق صحيفة غلوبس الإسرائيلية، في ظل اضطرابات الأسواق المالية العالمية، بعدما سجلت مؤشرات وول ستريت الرئيسية خسائر تراوحت بين 4% و5% في جلسة الخميس، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين السياسي في "إسرائيل" عقب نتائج انتخابات الكنيست، والمخاوف المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، فضلاً عن تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي على العلاقات بين واشنطن وحكومة الاحتلال.

وقالت إيديت موسكوفيتش، مديرة غرف التداول في أسواق المال والعملات الأجنبية بالبنك الدولي الأول في "إسرائيل"، إن ارتفاع الدولار يعود بالدرجة الأولى إلى الانخفاضات الحادة في الأسواق الأميركية، موضحة أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين أداء الشيكل وتحركات الأسواق المالية في الولايات المتحدة.

وأضافت أن تراجع الأسواق الأميركية يدفع المستثمرين إلى تحويل الدولارات لتغطية متطلبات الضمانات المالية في الخارج، ما يولد ضغوطاً تدفع سعر الدولار إلى الارتفاع أمام الشيكل.

وأشارت إلى أن ارتفاع الدولار بالتزامن مع انخفاض الأسواق الخارجية يوفر نوعاً من التحوط الطبيعي للمستثمرين الإسرائيليين الذين يمتلكون استثمارات مقومة بالدولار، إذ يساهم ارتفاع العملة الأميركية في الحد من خسائر العوائد الناجمة عن تراجع الأسهم العالمية، ويوفر حماية جزئية للمستثمرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

غير أن العوامل الخارجية ليست وحدها المسؤولة عن ضعف الشيكل خلال الفترة الأخيرة، إذ تلعب التطورات السياسية الداخلية دوراً مهماً في زيادة الضغوط على العملة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أوضحت موسكوفيتش أن حالة عدم اليقين بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ساهمت بصورة كبيرة في إضعاف الشيكل، إلى جانب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، التي قالت إنها كشفت بصورة واضحة عن تصاعد موجات العداء لـ"إسرائيل"، وتحولت إلى خطوات عملية تمثلت في وقف المساعدات الأميركية قبل الموعد المحدد لها.

وأضافت أن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة على الشيكل والدولار يؤدي إلى انخفاض سعر الصرف الآجل بصورة ملحوظة مقارنة بالسعر الفوري المتداول، ما يساهم في زيادة الطلب على الدولار في السوق المحلية.

 

ارتفاع علاوة المخاطر في "إسرائيل"

من جانبه، حذر مودي شفرير، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في بنك هبوعليم، من ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بـ"إسرائيل" خلال الفترة الأخيرة، في ظل تراجع مكانتها لدى الولايات المتحدة، إلى جانب نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي زادت المخاوف من احتمال التوجه إلى جولة انتخابية جديدة.

وأوضح أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الانتخابات الأميركية، إلغاء المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، وتصريحات نائبه جيه دي فانس المنتقدة لـ"إسرائيل" عقب هزيمة الحزب الجمهوري، ساهما في زيادة المخاوف بشأن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار إلى أن تداعيات هذه التطورات انعكست بوضوح على الأسواق المالية، إذ تراجع الشيكل أمام الدولار، خلافاً للاتجاه العالمي الذي شهد انخفاضاً في قيمة العملة الأميركية خلال الأسبوع الأخير.

وقال شفرير إن "الشيكل سجل، منذ إعلان نتائج الانتخابات في "إسرائيل"، أسوأ أداء بين عملات العالم أمام الدولار".

ومع ذلك، رأى أن التداعيات المباشرة لوقف المساعدات العسكرية الأميركية لن تكون كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، نظراً إلى أن حجم هذه المساعدات كان يقل عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي لـ"إسرائيل"، فضلاً عن ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة وقوة الاستهلاك الخاص، اللذين يساهمان في زيادة الإيرادات الضريبية، بما يسمح بتعويض جزء من المساعدات المفقودة.

لكنه حذر من أن التحدي الرئيسي الذي ستواجهه الحكومة الإسرائيلية المقبلة يتمثل في تآكل مكانة "إسرائيل" الدولية عموماً، وفي الولايات المتحدة خصوصاً، خلال السنوات الأخيرة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن فرض عقوبات أكثر تأثيراً في حال عدم تغيير سياسات الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، أشار شفرير إلى أن احتمال توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل السعودية لا يزال قائماً، لافتاً إلى أن الرياض أوضحت أن هذا المسار يرتبط أيضاً بتركيبة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل.

واعتبر أن التوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية من شأنه أن يعزز الاقتصاد الإسرائيلي بصورة كبيرة، ويدعم قيمة الشيقل، وربما يساهم في تحسين صورة "إسرائيل" على المستوى الدولي، ولا سيما لدى الأجيال الشابة في الولايات المتحدة.

 

خسائر الأسهم الإسرائيلية ومخاوف الذكاء الاصطناعي

بدوره، قال هارئيل دوتان، مدير استثمارات المشتقات والعملات الأجنبية في شركة منورا مفتاحيم، إن حالة عدم اليقين في السوق الإسرائيلية تلقي بظلالها على أداء الأسهم والشيقل على حد سواء.

وأوضح أن هذه الضغوط أدت إلى تبديد معظم المكاسب التي حققتها الأسهم الإسرائيلية منذ بداية العام، بعدما كانت قد سجلت ارتفاعاً بنحو 20%، قبل أن تتراجع إلى مستويات قريبة من بداية العام، إذ لم تتجاوز مكاسب مؤشر تل أبيب 125 نسبة 1.5% حتى جلسة أمس الخميس.

وأضاف أن هذه التطورات تنعكس أيضاً على سعر صرف الدولار أمام الشيكل، مشيراً إلى أن الضغوط المحلية تتزامن مع اتجاه عالمي نحو انخفاض أسواق الأسهم.

ولفت إلى أن التراجعات العالمية تتركز بصورة خاصة في أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تخصصه الشركات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن التساؤلات الرئيسية تتعلق بمدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها، وما إذا كانت الشركات ستتمكن من الحفاظ على ربحيتها في المستقبل، مشيراً إلى أن هذه المخاوف، إلى جانب انخفاض الأسواق العالمية، تساهم في تعزيز قوة الدولار أمام الشيكل.

 

ما الذي يمكن أن يعكس الاتجاه؟

وفي ما يتعلق بالعوامل التي قد تساهم في استقرار الأسواق، رأى دوتان أن انحسار حالة عدم اليقين السياسي في "إسرائيل" سيكون أحد أبرز العوامل الداعمة للشيقل والأسهم المحلية.

وأوضح أن ظهور مؤشرات على إمكانية تشكيل حكومة مستقرة وتجنب جولة انتخابية جديدة قد يعزز ثقة المستثمرين، ويسمح لهم بإعادة التركيز على المؤشرات الاقتصادية وأداء الشركات، بما يدعم استقرار الأسواق المالية.

أما على المستوى العالمي، فأشار إلى أن استمرار موجة التصحيح وانخفاض أسعار الأسهم في البورصات الخارجية قد يدعم ارتفاع الدولار أمام الشيقل خلال الفترة المقبلة.

لكنه رجح أن تكون التراجعات الحالية مجرد حركة تصحيح في الأسواق، وليست بداية لانهيار واسع، معتبراً أن استقرار أسواق الأسهم العالمية قد يساهم بدوره في تهدئة سوق العملات الأجنبية وتخفيف الضغوط التي تدفع الدولار إلى الارتفاع أمام الشيكل.