غزة/ الاقتصادية
أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) عزمها مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة، رغم التحديات الهائلة التي تواجهها.
وشددت الوكالة، في بيان صدر عقب اجتماع الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الأردنية عمّان، الليلة، على التزامها بالحفاظ على هذه الخدمات والتكيف مع الاحتياجات المتغيرة للاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.
وذكرت أن الضغوط المالية غير المسبوقة التي تتعرض لها الوكالة بسبب تراجع التمويل العالمي وعدم استقراره، والظروف التشغيلية التي تزداد تقييداً – لا سيما في قطاع غزة – تجعل من الوضع الراهن أمراً غير قابل للاستمرار.
وقالت إنه "بعد سنوات من تدابير التقشف وضبط النفقات التي ساعدت في الحفاظ على الخدمات وحماية الوظائف، أدى الضغط المستمر على الموارد إلى تراجع جودة بعض الخدمات، حيث تواجه الأونروا حالياً عجزاً في التدفق النقدي بقيمة 80 مليون دولار أمريكي، في حين تهدد الالتزامات المالية المتراكمة والمتكررة استدامة الوكالة على المدى الطويل".
وأضافت أنها "تقوم حاليا بتقييم عملياتها للاستجابة للاحتياجات المتطورة والواقع التشغيلي. وقد يتطلب ذلك إجراء تغييرات في البرامج وآليات تقديم الخدمات، وتعزيز التعاون مع الشركاء، واتخاذ تدابير لتحسين الكفاءة.
وستواصل الوكالة إعطاء الأولوية للاجئين الفلسطينيين الأكثر ضعفاً، بمن فيهم النساء والفتيات والشباب، مع بقاء “الحماية” ركيزة أساسية في ولايتها".
تسريح الموظفين
وحول الأنباء المتداولة بشأن احتمال تسريح أعداد كبيرة من موظفيها، خصوصاً في قطاع غزة، ذكرت أنها "لا تتعرض حالياً للتفكيك، وأنه لم تُتخذ حتى الآن أي قرارات بشأن تغيير هيكلها الوظيفي أو نطاق عملياتها".
وأوضحت أن أي قرارات من هذا القبيل، إذا اقتضت الضرورة، سيكون هدفها ضمان استمرار الوكالة في تقديم خدمات عالية الجودة للاجئين الفلسطينيين.
وأكدت عدم اتخاذ أي قرارات بشأن تغيير هيكلها الوظيفي أو نطاق عملياتها، مشيرة إلى أن تقليص الموظفين سيظل خياراً أخيراً تفرضه الضرورات المالية والتشغيلية وأشارت إلى أن خيارات عدة لا تزال قيد الدراسة، مؤكدة أنها لن تلجأ إلى تقليص أعداد الموظفين إلا إذا لم تترك الظروف المالية والتشغيلية أي بديل آخر، مع إقرارها بالتداعيات العميقة التي قد تترتب على مثل هذه الإجراءات بالنسبة للموظفين وعائلاتهم والمجتمعات التي تقدم لهم الخدمات.
وكانت مسألة احتمال تسريح أعداد كبيرة من موظفي الأونروا قد أُثيرت خلال الإحاطة الصحافية اليومية للمتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أكد، رداً على سؤال بهذا الشأن، أن الأمين العام ملتزم تماماً بالدفاع عن الوكالة وعن دورها الجوهري في دعم لاجئي فلسطين.
وأضاف المتحدث، نقلاً عن الأمين العام، أنه يجدد دعوته إلى توفير التمويل الكامل للعمل الحيوي الذي تضطلع به الأونروا. ويشكّل موظفو الأونروا، البالغ عددهم نحو 28 ألفاً، غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين، الركيزة الأساسية لعمل الوكالة، إذ يواصلون تقديم الخدمات لمجتمعاتهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة، ولا سيما في قطاع غزة.
وأوضحت الوكالة أن تدابير خفض التكاليف، بما فيها تقليص أيام تقديم الخدمات بنسبة 20 في المئة منذ كانون الثاني/يناير 2026، تأتي في إطار جهودها لحماية الوظائف وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وشددت على أهمية استمرار المشاركة والتشاور مع الدول الأعضاء والدول المضيفة والشركاء ومجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، في ظل التحديات التي تواجهها.
وأشارت إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت تفويضها بأغلبية ساحقة في كانون الأول/ديسمبر 2025، لكن التمويل اللازم لتنفيذ هذا التفويض لا يزال غير متوفر، بعدما ظل لسنوات طويلة غير كافٍ وغير مستقر، مؤكدة أن الوكالة لا تستطيع الوفاء بكامل المسؤوليات الموكلة إليها من دون توفير الموارد الضرورية.

