اليوم الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦م

قراءة اقتصادية في حجم المساعدات المقدمة إلى قطاع غزة خلال 3 سنوات من الحرب

اليوم, ٨:٥٦:١٥ ص
محمد سليم سكيك

بقلم/ محمد سكيك

تشير البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والأونكتاد إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة تعرض لانهيار اقتصادي وإنتاجي غير مسبوق منذ أكتوبر 2023؛ إذ انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 83.2% خلال عام 2024، فيما ظل الناتج في عام 2025 أقل بنحو 84% من مستواه في 2023.

وفي المقابل، تشير البيانات المنشورة إلى ضخامة الاستجابة الإنسانية الدولية. فعلى سبيل المثال، أعلنت دولة الإمارات أن قيمة مساعداتها المقدمة إلى غزة عبر عملية الفارس الشهم 3 تجاوزت 4.16 مليار دولار حتى نوفمبر 2026، وشملت مساعدات غذائية وصحية وإيوائية ومشاريع مياه وخدمات ومساعدات لوجستية.

كما أظهرت بيانات سلطة النقد الفلسطينية ارتفاع ودائع القطاع المصرفي في غزة من نحو 1.745 مليار دولار في أكتوبر 2023 إلى قرابة 4.84 مليار دولار في أغسطس 2025، أي بزيادة تقارب 178%.

لكن من الضروري اقتصادياً التمييز بين حجم التمويل المعلن، والمبالغ المصروفة، والقيمة الفعلية للمساعدات التي وصلت إلى القطاع، والمنفعة التي تحققت للمواطن والاقتصاد المحلي.

فوجود تدفقات مساعدات ضخمة لا يعني بالضرورة عدالة توزيعها أو كفاءة توظيفها، كما أن ارتفاع الودائع لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية أو مستوى معيشة السكان

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة مالية مستقلة وشاملة للمساعدات خلال الفترة 2023–2026، تشمل مصادر التمويل، والجهات المنفذة، وتكاليف النقل والتنسيق والتشغيل، والمشاريع المنفذة، والمستفيدين، والأثر الاقتصادي الفعلي.

إن القضية الاقتصادية الأساسية ليست  كم دخل إلى غزة من مساعدات، بل كم من هذه الموارد تحول إلى منفعة حقيقية للسكان، وكم ساهم في الحفاظ على الأصول الإنتاجية واستعادة الدورة الاقتصادية.