أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيليّ، صباح اليوم الثلاثاء، على هدم مباني في مقرّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("أونروا") في القدس المحتلة، ورفعت العلم الإسرائيلي فوق المقرّ الرئيسي.
وأُجريت عمليات الهدم بإشراف مباشر من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرّف إيتمار بن غفير. فيما أكّد ناطق باسم الوكالة، أنه "لم يبق للوكالة أي مقرّات أو مكاتب أو معاهد على الأرض، بفعل قرارات إسرائيل".
وقال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عدنان أبو حسنة، إن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح بمدينة القدس يشكّل تطورا خطيرا، وتصعيدا غير مسبوق.
وأوضح أبو حسنة، أن المقر المستهدف كان يشرف على عمليات الأونروا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة، وعددًا من مكاتب الأمم المتحدة.
واعتبر عمليات الهدم صباح اليوم داخل المقر تصعيد ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه الأونروا، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال، يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.
وأكد أن إسرائيل موقعة على اتفاقيات دولية تُلزمها باحترام منظمات الأمم المتحدة وتسهيل عملها والاعتراف بحصانتها، لافتًا إلى وجود اتفاقية موقعة بين "الأونروا" ودولة الاحتلال في حزيران عام 1967، تنص على تسهيل عمليات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وضمان تمتع منشآتها وموظفيها بالحصانة، إلا أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بهذه الالتزامات.
وأشار أبو حسنة إلى أن ما يجري يأتي ضمن تصعيد خطير للأوضاع في القدس الشرقية، حيث أغلقت سلطات الاحتلال ست مدارس تابعة للأونروا، واليوم أغلقت عيادات، وسلمت خلال الأيام الماضية أمرا بإغلاق عيادة الزاوية في القدس خلال ثلاثين يوما، رغم أنها تخدم مئات المواطنين.
وأضاف أن الاحتلال أقدم كذلك على قطع المياه والكهرباء عن منشآت الأونروا، بما فيها المدارس والعيادات والمقرات، في محاولة واضحة لإنهاء وجود الوكالة في القدس، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ولقوانين الأمم المتحدة، وللاتفاقيات الموقعة ذات الصلة.
وشدد أبو حسنة على أن هذا التصعيد غير مسبوق، وقد يشكل سابقة خطيرة يمكن أن تمتد إلى مؤسسات دولية أخرى حول العالم، مؤكدا أن الأونروا تتحرك على المستويات السياسية والإعلامية والقانونية كافة، وأن الاتصالات مستمرة بهذا الشأن.
وختم حديثه بالقول، إن إسرائيل لم تعد تولي أي اهتمام للمحاولات الدبلوماسية والقانونية، وتمضي في تنفيذ قراراتها وتطبيق القوانين التي أُقرت في تشرين الأول/أكتوبر 2024، ضمن تصعيد كبير وغير مبرر.

