أكد المستشار المالي د. بشار عبدالله أن التحول نحو التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية وطنية في ظل أزمة السيولة النقدية الخانقة التي تعاني منها فلسطين، والقيود المتزايدة على حركة الأموال والاعتماد المفرط على النقد.
أزمة الكاش سرّعت التحول الرقمي
وأوضح د. عبدالله أن التجربة الفلسطينية، لا سيما خلال الحرب على قطاع غزة، أظهرت الدور الحيوي لتطبيقات الدفع الإلكتروني في الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن غياب هذه الأدوات كان سيؤدي إلى شلل واسع في المؤسسات والشركات والعلاقات الاقتصادية بين المواطنين.
وأضاف أن الاعتماد على النقد بات يشكّل عبئًا اقتصاديًا حقيقيًا، كونه بطيئًا ومكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر، في حين توفر المدفوعات الرقمية حلولًا عملية تُسهم في تسريع حركة الأموال، وتقليل تكاليف التشغيل، والتخفيف عن النظام النقدي.
الدراسة: الجاهزية التقنية موجودة
وأشار إلى أن دراسة تحليلية معمّقة أجراها معهد “ماس”، بالاعتماد على مقابلات مع مؤسسات تنظيمية وبنوك وتجار ومشاريع صغيرة، أظهرت أن فلسطين جاهزة تقنيًا للتحول الرقمي، بوجود أنظمة دفع وطنية، وتحويلات فورية، وفواتير إلكترونية، ومحافظ وبنوك رقمية.
وبيّن أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا، بل في ضعف الثقة والسلوك المالي، مؤكدًا أن التحول الرقمي هو عملية تغيير ثقافي واقتصادي تتطلب حوافز ووضوحًا وتجربة إيجابية للمواطن والتاجر على حد سواء.
الثقة هي التحدي الأكبر
وأوضح د. عبدالله أن المواطنين يبدون مخاوف تتعلق بحماية البيانات، وضمان الحقوق عند حدوث أخطاء في الدفع أو التوصيل، فيما يتساءل التجار عن الرسوم، وزيادة الدخل، وتعقيد الإجراءات.
وأكد أن الثقة لا تُبنى بالحملات الإعلامية فقط، بل من خلال تجربة استخدام سلسة وآمنة وشفافة.
المنشآت الصغيرة في صلب التحول
وأكد أن أكثر من 90% من المنشآت في فلسطين هي منشآت صغيرة، وهي العمود الفقري للاقتصاد، مشددًا على أن التجارة والمدفوعات الرقمية تفتح أمامها آفاقًا جديدة من خلال:
توسيع السوق والوصول إلى زبائن خارج النطاق الجغرافي
تنظيم السجلات المالية وتسهيل فرص التمويل مستقبلًا
تقليل مخاطر النقد وتعزيز الأمان والسرعة
وشدد على أن الدفع الرقمي وحده لا يكفي، بل يجب ربطه بالتوصيل، والتسويق الرقمي، وأدوات الإدارة البسيطة، ليصبح أداة نمو حقيقية.
وختم د. عبدالله بالقول إن التحدي في فلسطين ليس الجاهزية، بل تفعيل الأنظمة وبناء الثقة وتقديم الحوافز، مؤكدًا أن التحول الرقمي في أوقات الأزمات هو شرط أساسي للصمود الاقتصادي، وفرصة لتعزيز الاستقرار والنمو.

