اليوم الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦م

الدولار قد يهبط إلى مستوى 2 شيكل: أربعة سيناريوهات محتملة في حال اندلاع مواجهة مع إيران

٢٦‏/٠١‏/٢٠٢٦, ١١:٠٤:٤٥ ص
سعر الدولار
الاقتصادية

موقع غلوبس الاقتصادي _صحيفة الاقتصادية:
بلغ التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ذروته مع اقتراب واشنطن من استكمال نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة تُفسَّر على أنها استعداد لهجوم محتمل على إيران، وربما حتى لإسقاط نظام الملالي. في هذا السياق، يحاول خبراء اقتصاديون وماليون رسم صورة لكيفية تأثر سوق رأس المال في إسرائيل، ولا سيما سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.

يقول البروفيسور ليو ليدرمان، الرئيس السابق لقسم الأبحاث في بنك إسرائيل: «من الممكن أن نشهد أسعار صرف أدنى بكثير مما رأيناه حتى الآن».

خلال الأيام القليلة المقبلة، يُتوقَّع أن تُكمل الولايات المتحدة نشر قواتها في المنطقة، وسط تقارير متزايدة عن اقتراب حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وعلى متنها عشرات الطائرات الهجومية وآلاف الجنود، إلى جانب غواصات ومدمرات. السؤال المركزي هو: كيف ستؤثر ضربة من هذا النوع على الأسواق المالية في إسرائيل وعلى سعر صرف الدولار-شيكل؟ الخبراء يطرحون أربعة سيناريوهات رئيسية:

1. سقوط النظام في إيران

يرى البروفيسور ليو ليدرمان أن حدثًا واحدًا قد يدفع الشيكل إلى مستوى يقارب شيكلين مقابل الدولار، وهو سقوط النظام في إيران. بحسب تقديره، فإن مثل هذا التطور سيؤدي إلى تدفقات رأسمالية ضخمة إلى إسرائيل، وانخفاض حاد في علاوة المخاطر، وانتعاش إقليمي واسع النطاق، واستثمارات تاريخية غير مسبوقة.

ليدرمان، الذي يشغل منصب رئيس معهد IREES للأبحاث في المركز الأكاديمي بيرس، ويعمل مستشارًا اقتصاديًا رئيسيًا لبنك هبوعليم، أدلى بهذه التقديرات خلال مؤتمر عقده بيت الاستثمار «هورايزن أسواق المال».

وتُعد هذه التوقعات مفاجئة، إذ تعني ارتفاعًا إضافيًا بعشرات النسب المئوية في قيمة الشيكل، رغم أنه قوي أصلًا. فالشيكل يتداول حاليًا عند نحو 3.13 شيكل للدولار، أي قريب من أعلى مستوياته التاريخية. وبحسب متان شطريت، كبير الاقتصاديين في شركة «فينكس»، فإن النموذج «المبسّط» الذي عرضه بنك إسرائيل قبل أشهر، والذي يربط بين أداء مؤشر S&P 500 وقوة الشيكل، يشير إلى أن العملة الإسرائيلية كان يفترض أن تكون أقوى حتى، عند مستوى 2.95 شيكل للدولار.

وفي حديثه لصحيفة «غلوبس»، يؤكد ليدرمان أنه «لا يوجد رقم مقدس يشكّل حاجزًا نفسيًا. في السابق قيل إن الشيكل لن ينخفض دون 3.3، ثم قيل إن بنك إسرائيل لن يسمح بانخفاضه دون 3.2. لكن من الممكن تمامًا رؤية أسعار صرف أدنى بكثير. فإذا استيقظنا صباحًا وظهر أن النظام الإيراني قد سقط، فمن المرجح أن نرى في اليوم ذاته الشيكل دون مستوى 3، وربما عند شيكلين للدولار».

ويضيف أن الأمر مرتبط بالعرض والطلب وزيادة كبيرة في تدفقات العملات الأجنبية. «في حال حدوث طفرة في الأسواق المالية الإسرائيلية، سترتفع الأسهم، وتنخفض عوائد السندات، وتتراجع علاوة المخاطر على إسرائيل».

كما يشير ليدرمان إلى سيناريو إضافي قد يقود إلى نتيجة مشابهة: انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. «هذا التطور سيبعث برسالة واضحة عن تراجع كبير في المخاطر الجيوسياسية لإسرائيل وللمنطقة بأكملها، ما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستثمارات المالية والحقيقية في إسرائيل والمنطقة».

رونين مناحيم، كبير اقتصاديي الأسواق في بنك «مزراحي-طفحوت»، يوافق على أن الشيكل قد يواصل الارتفاع، لكنه يعتبر أن سيناريو شيكلين للدولار متطرف. برأيه، «جزء من سيناريو تغيير النظام في إيران بات مُسعَّرًا بالفعل في سعر الصرف وفي سوق الأسهم». ومع ذلك، يقرّ بأن خطوة كهذه ستقلص حالة عدم اليقين المرتبطة بإيران ووكلائها، ما يصب في مصلحة الشيكل.

2. عدم تنفيذ الهجوم والعودة إلى المفاوضات

السيناريو الثاني يتمثل في عدم وقوع ضربة عسكرية وعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات حول الاتفاق النووي. مناحيم يرى أن هذا سيناريو وسطي: «قد نشهد تراجعًا محدودًا في مستوى التهديد الإيراني، لكن من دون تغيير جوهري في سعر صرف الدولار-شيكل».

إيتاي ليبكوفيتش، المدير العام والمؤسس المشارك لـ«هورايزن»، يعتبر أن المماطلة هي السيناريو الأسوأ لإسرائيل. «سيواصل الإيرانيون تطوير الصواريخ الباليستية وإعادة بناء قدراتهم التي تضررت، وسيستمر السوق في تسعير مواجهة مستقبلية».

ويرى أن هذا الوضع قد يستمر لعام كامل أو أكثر، موضحًا أن نشر القوات الأمريكية لا يعني بالضرورة استخدامها، خاصة في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. «إذا رأت واشنطن أن ضربة لإيران ستجرّها إلى حرب طويلة، فلن تُقدم عليها، أو ستكتفي بهجوم محدود رمزي. في مثل هذا السيناريو، لن ينخفض الدولار دون مستوى 3 شيكلات».

3. حرب قصيرة الأمد مع إيران

السيناريو الثالث هو اندلاع حرب سريعة ومحدودة. مناحيم يقدّر أن «حربًا قصيرة قد تدفع الأسواق إلى الاستنتاج بأن مستوى المخاطر تراجع، وأن احتمالات حرب جديدة باتت أقل، ما قد يعزز فرص التوصل إلى ترتيبات إقليمية. هذا قد يدعم الشيكل، لكن التأثير سيكون محدودًا نسبيًا».

ليبكوفيتش يرى في هذا السيناريو تطورًا إيجابيًا. صحيح أنه يتوقع اضطرابًا قصير الأمد، مع ارتفاع الدولار وتراجع الأسواق في البداية، لكن بعد أسبوعين أو ثلاثة سيحدث توازن. «حتى لو لم يسقط النظام الإيراني، فإن إضعاف قدراته العسكرية قد يكون إيجابيًا للأسواق. كما أن تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران سيخفض علاوة المخاطر على إسرائيل، ويجذب مزيدًا من المستثمرين الأجانب، ما يعزز الشيكل وسوق الأسهم».

4. حرب طويلة ومعقّدة مع إيران

السيناريو الرابع هو تعقّد المواجهة وتحولها إلى حرب طويلة تشمل إيران ووكلاءها. مناحيم يعتبره السيناريو الأسوأ، إذ قد يؤدي إلى تراجع في الناتج المحلي، واستمرار هجمات الحوثيين، وربما إعادة نظر أمريكية في وجودها الإقليمي، ما قد يفضي إلى تراجع الشيكل أمام الدولار.

من جهته، يرى ليدرمان أن أي نتيجة لا تشمل سقوط النظام الإيراني تعني عمليًا بقاء الوضع الحالي: «سنظل نعيش مع خطر امتلاك إيران قدرات نووية. والسؤال الحاسم هو ماذا سيحدث في اليوم التالي. خذوا مثال فنزويلا: ترامب حاصر مادورو، لكن المستثمرين لم يعودوا لأن رجاله ما زالوا يديرون الدولة، وبالتالي فإن مسار التغيير هناك طويل».

سوق شديدة السيولة وتقلبات حادة

يتفق جميع الخبراء على أن جميع السيناريوهات تتسم بدرجة عالية من السيولة والتقلب. فقد ارتفع الدولار إلى أكثر من 4 شيكلات بعد هجوم 7 أكتوبر، ثم عاد ليتراجع إلى نحو 3.13 شيكل. في المقابل، حذّر «سيتي بنك» مؤخرًا من احتمال ضعف الشيكل إلى مستوى 3.8 شيكل للدولار.

ويختتم مناحيم بالقول: «نحن أمام نطاق واسع جدًا من السيناريوهات».

وللدلالة على مدى عدم اليقين، يذكّر الخبراء بأنه في اليوم الأول من الحرب السابقة مع إيران، في يونيو من العام الماضي، توقّع الجميع هبوط السوق، لكن البورصة افتتحت على ارتفاعات ثم واصلت الصعود طوال معظم أيام القتال.