غزة_ خاص صحيفة الاقتصادية:
لا يكاد الفلسطينيون في قطاع غزة، يجدون الحد الأدنى من البنى التحتية والمرافق العامة، في ظل استمرار آلة الحرب الاسرائيلية بتدمير كافة أشكال الحياة في القطاع بخسائر إجمالية بلغت 70 مليار دولار وفق تقديرات حكومية ودولية.
وتبعاً لسلطة المياه الفلسطينية، فقد تضررت ما يصل إلى 90% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي بشكل كامل وجزئي.
وتحتاج مرافق المياه والصرف الصحي إلى إعادة تأهيل يتضمن “محطات معالجة الصرف الصحي، ومحطات تحلية المياه، ومحطات الضخ، والآبار، وخزانات المياه، وخطوط النقل الرئيسية، وشبكات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار”.
واستناداً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة فقد أصيب خلال فترة الحرب، مليونين و136 ألف فلسطيني بأمراض معدية، نتيجة التلوث الناتح عن الدمار الهائل في غزة بجميع القطاعات، خاصة البنى التحتية، وجراء انعدام سبل النظافة من بينها أمراض معوية وجلدية.
وفي ظل هذا الواقع الصعب، تعمل البلديات في قطاع غزة بجزء يسير مما تبقى من آليات ومعدات لتسهيل حياة المواطنين، بحسب نائب رئيس اتحاد بلديات القطاع، علاء الدين البطة.
وبحسب البطة، تتوزع خسائر قطاع غزة على 15 قطاعا حيويا، أبرزها الاسكان بقيمة 28 مليار دولار والصناعة 4.3 مليار دولار، والزراعة 2.8 مليار، والكهرباء ومرافق الطاقة 1.4 مليار، والنقل 2.8 مليار دولار. ووفقاً للبطة فإن، الاحتلال دمر88% من البنى التحتية بالقطاع بما فيها المنازل والمنشآت الحيوية والخدماتية، حيث تصل قيمىة خسائر البديات والخدمات والبنى التحتية إلى 6 مليارات دولار.
ويقول البطة على صعيد قطاع الصرف الصحي والمياه، فقد دمر الاحتلال “725 بئر ماء مركزيا، و134 مشروعا للمياه العذبة، وأتلف 700 ألف متر طولي من شبكات المياه ونحو 700 ألف متر طولي من شبكات الصرف".
ويضف أن الدمار طال 3 ملايين متر طولي من شبكات الطرق والشوارع، وتدمير آلاف المركبات. مشيراً إلى نقص المعدات والإمكانات الأساسية، والتي تتطلب استجابة عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للبلديات حتى تتمكن من القيام بدورها في التخفيف من حجم المعاناة المتفاقمة.
ويشير إلى عدك توفر الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة 360 ألف طن من النفايات المتركمة ونحو 55 مليون طن من الركام في قطاع غزة، يشكل عائقًا أمام تأهيل المرافق العامة والشوارع المغلقة.
ويؤكد على ضرورة توفير مواد البناء لتمكين البلديات من إعادة إصلاح البنية التحتية وإعادة إعمار ما يمكن من المرافق الخدمية، بالإضافة لقطع الغيار للآليات والمركبات والمعدات البلدية، والزيوت المختلفة لصيانة ما بقي من آليات ومعدات بلدية متهالكة وبحاجة إلى صيانة دورية.
ويشدد على ضورة توفير مواد الصيانة الأساسية، وفي مقدمتها مواسير المياه والصرف الصحي، لإعادة تأهيل الشبكات المتضررة ومنع تسرب مياه تلك الشبكات إلى الشوارع، ومعالجة مشاكل عدم وصول المياه إلى مناطق مختلفة بسبب تدمير الشبكات.
من جانبه، يقول رئيس سلطة المياه الفلسطينية زياد الميمي، إن التدخلات في قطاع المياع والصرف الصحي شبه معدومة، مبيناً أن قطاع غزة يعتمدعلى ثلاث مصادر رئيسية للمياه، تعمل بقدرة انتاجية حالياً تصل إلى 20% مقارنة بما قبل الحرب.
ويضيف الميمي، أن المصادر تشمل 300 بئر موزعة في جميع أنحاء القطاع (290 بئر تتبع للبلديات ,10 آبار للأنوروا)، وجميعها تكبدت غالبيتها أضرار بالغة.
ويتابع أن “المصدر الثاني، ثلاث محطات تحلية في (الوسط والشمال والجنوب)، حيث توقفت محطة الشمال تماماً عن العمل، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها وتعمد الاحتلال تحويلها الى ثكنة عسكرية، فيما عملت محطة الوسط بطاقة انتاجية لا تتجاوز 30% من طاقتها قبل الحرب نتيجة تعرضها لبعض الأضرار بالإضافة إلى شح الوقود اللازم لتشغيل المولدات وعدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة، أما محطة الجنوب فحتى منتصف شهر نوفمبر من العام 2024 كانت تعمل بطاقة انتاجية إجمالية تقدر بحوالي 20% فقط من طاقتها الاجمالية ووفقا لتوفر الوقود، ولاحقا بدأت بالعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى حوالي 70% من طاقتها الإنتاجية، بعد توصيل خط الكهرباء المغذي للمحطة”.
ويوضح أن “المصدر الثالث لمياه المشتراه من ميكروت: (عبر ثلاث وصلات تزود في الشمال والوسط والجنوب)، حيث وصلت كمية المياه المزودة عبر هذه الوصلات ما قبل الحرب إلى 52,000 م3/يوم، أي ما يعادل 52% من المياه الصالحة للشرب، مقارنة بـ40,000 م3/اليوم”.
ويبين أن تم تدمير حوالي 2263 كيلومترًا من شبكات المياه منها 1622 كيلومترًا دُمّرت بشكل كلي، و9 كيلومترات دُمّرت بشكل جزئي. منبهاً إلى أنه مع نقص المياه لتلبية الاحتياجات الأساسية، أصبح الحديث عن تلبية احتياجات الزراعة مؤجلا، رغم ارتباطه الكبير بانعدام الامن الغذائي في غزة.
ويقدر رئيس سلطة المياه تكلفة إعادة إعمار قطاع المياه بحوالي 3 مليارات دولار، لافتاً إلى نصيب الفرد من المياه انخفض إلى أقل من 30 لتراً يومياً، إلى لتر واحد في بعض المناطق.
ويحذر من وقوع كارثة بيئية وإنسانية وشيكة في قطاع غزة، نتيجة تدهور أوضاع البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ومنع إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لصيانتها.
وعلى صعيد إعادة التأهيل، يقول رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)علي شعت إن اللجنة ملتزمة بتحويل المرحلة التالية في قطاع غزة، نحو البناء والازدهار، من خلال إعادة الإعمار في كافة الأصعدة التي تعتبر البنية التحتية جزءاً منها.
ويؤكد شعت على التزام اللجنة في استعادة الخدمات الأساسية التي تشكّل ركائز الكرامة الإنسانية، مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى بناء مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة.
ويشدد أيضاً على أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تسعى إلى بناء اقتصاد منتج قادر على استبدال البطالة بفرص متاحة للجميع.

