بقلم/ د. ماجد أبو دية
منذ ايام تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية قضية تهريب بضائع إلى غزة، متورط بها شبكة تهريب تضم أكثر من 15 إسرائيليا، بينهم أخ رئيس جهاز "الشاباك" ديفيد زيني وما يثير مخاوف المؤسسة العسكرية هو توسع عمليات التهريب مستقبلا لتطال عقود إعادة الإعمار في غزة، والتي تقّدر بمئات المليارات من الشواقل، في غياب الرقابة الفعلية، فباشرت الشرطة الاسرائيلية لتقديم لوائح الاتهام ضد المتورطين من جنود وضباط، وسارع الجيش الإسرائيلي الى نقل كتيبة الاستطلاع البدوية المتهم ضباطها وجنودها من العمل في معبر كرم ابوسالم التجاري الى موقع اخر.
في الجانب الفلسطيني هناك شبكة تجار تعاونت مع هؤلاء الجنود والضباط على تهريب هواتف ذكية وحواسيب محمولة ودراجات كهربائية وعلب سجائر تم بيعها في السوق المحلي الفلسطيني باسعار مرتفعة جدا، لتعويض قيمة المبالغ الباهضة التي دفعت للضباط الاسرائيليين لتمرير هذه البضائع، بل ساهم هؤلاء التجار بترسيخ مبدأ دفع الرشوة والاتاوة لهؤلاء الضباط المتورطين للحصول على تنسيق لتمرير شاحنات البضائع، والمساعدات الانسانية، ورغم ما شهدناه من موجه استنكار لهذا الابتزاز على المعابر، سواء من الغرفة التجارية او جمعية رجال الاعمال واعلاميين، لم تقوم اية جهة فلسطينية مختصة بمعالجة حقيقية لهذا الملف، وظل الخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو المواطن الغزي المسحوق الذي تحمل كافة التكاليف من جيبه المهترئ.
فبعض التجار لا يعنيه كثيرا كم سيدفع للاسرائيلي المتورط، بقدر ما يعنيه الحصول على تنسيق لتهريب الاصناف المقطوعة في السوق المحلي وبيعها باسعار خيالية.
لقد ساهم هؤلاء التجار بافراغ جيوب الغلابة والبسطاء لصالح جنود وضباط اسرائيليين فاسدين ملاحقين قضائيا، دون حسيب او رقيب من اية طرف فلسطيني، ودون وجود اية الية رقابة تمنع تكرار مثل هذه الاحداث.

