اليوم الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦م

سرّ الانهيار السريع للذهب والفضة والعملات المشفرة

أول أمس, ٨:٠٠:٣١ م
الذهب
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

تشهد أسواق الذهب والفضة والعملات المشفرة موجة بيع حادة بدأت الجمعة الماضية وتواصلت بقوة مع افتتاح تعاملات اليوم الاثنين، في تحرك متزامن هز المعادن النفيسة والأصول الرقمية خلال ساعات قليلة. فقد عمق الذهب خسائره في تعاملات اليوم الاثنين ليفقد أكثر من ألف دولار من مستواه القياسي المسجل مؤخراً، بينما وسعت الفضة انهيارها لتفقد نحو 40% من قيمتها في أقل من أسبوع، بالتوازي مع استمرار تراجع بيتكوين إلى أدنى مستوياتها في عشرة أشهر. وبدأ هذا التحول العنيف عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وهوى الذهب في المعاملات الفورية، اليوم الاثنين، 6.1% إلى 4565.79 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:26 بتوقيت غرينتش، بعد أن تراجع بأكثر من 9% يوم الجمعة الماضية في أكبر انخفاض يومي له منذ عام 1983، وفق بيانات رويترز. وخسر المعدن أكثر من ألف دولار منذ أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس الماضي ما أدى إلى محو معظم مكاسبه هذا العام، كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان 3.3% إلى 4586.20 دولاراً للأوقية. وهبطت الفضة في المعاملات الفورية 12% إلى 74.48 دولاراً للأوقية بعد أن تراجعت 27% يوم الجمعة في أسوأ يوم لها على الإطلاق. وفقدت نحو 40% منذ أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.64 دولاراً الأسبوع الماضي.

جاء ذلك بعد موجة صعود تاريخية للذهب والفضة، قفز خلالها المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي قرب 5600 دولار للأوقية، بعدما كان يتداول قبل أشهر دون خمسة آلاف دولار. وصعدت الفضة بوتيرة أسرع، إذ اخترقت مستوى 100 دولار للأوقية ثم واصلت الارتفاع لتتجاوز 120 دولاراً، مسجلة واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخها الحديث، وبمكاسب شهرية قاربت 60% في ذروة الحركة، ما وضع المعدنَين في منطقة أسعار غير مسبوقة قبل الهبوط الحاد يوم الجمعة الماضي. وفي تحليل اقتصادي نشرته منصة ذا كونفرسيشن، أول أمس السبت، أوضحت أستاذة التمويل في جامعة RMIT، أنجل تشونغ، والمحاضر الأول في جامعة سوينبرن للتكنولوجيا، جيسون تيان، أن موجة الصعود التي دفعت الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جاءت في سياق بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة وسط تصاعد التوترات الدولية، وضبابية مسار أسعار الفائدة، ومخاوف بشأن استقرار النظام الاقتصادي العالمي.

وأضاف الباحثان أن تراجع الأسعار الحاد الذي حدث يوم الجمعة جاء بعد تفاعل الأسواق المالية مع مستجدات تتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، ما دفع الدولار والعوائد الحقيقية إلى الارتفاع، وهو ما ضغط على أسعار المعادن النفيسة. وأشارا إلى أن عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية ساهمت كذلك في تسريع الهبوط. وبحسب التحليل، لم يكن المستثمرون المؤسّسيون وحدهم وراء التحركات، بل لعب المستثمرون الأفراد دوراً متزايداً، خصوصاً عبر صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالذهب والفضة، التي تتيح التعرض للأسعار من دون حيازة المعدن فعلياً. ولفت الباحثان إلى أن سلوك "اللحاق بالموجة" ازداد مع استمرار الصعود، ما زاد حساسية السوق لأي خبر سلبي.

وأوضحا أن الفضة استفادت أيضاً من الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية وأشباه الموصلات، إلى جانب دورها الاستثماري، وهو ما جعلها تجمع بين صفة المعدن الصناعي وأداة التحوط، لكنه في الوقت نفسه زاد من حدة تقلباتها. وحذر الباحثان من أنّ التقلب المرتفع يعني أن المكاسب السريعة يمكن أن تتحول إلى خسائر كبيرة خلال فترة قصيرة، مؤكدين أن المعادن النفيسة لا تولد دخلاً دورياً مثل الأسهم أو السندات، وأن العائد يعتمد بالكامل على استمرار ارتفاع الأسعار.

وخلص التحليل إلى أنّ إدراج الذهب والفضة ضمن المحافظ الاستثمارية يجب أن يكون بنسب محدودة وفي إطار تنويع أوسع، مع الانتباه إلى أن التحركات الأخيرة تظهر بوضوح أن ما يصعد بسرعة يمكن أن يهبط بالسرعة نفسها.

بيتكوين توسع خسائرها

وفي سوق العملات المشفرة، لم يكن المشهد بعيداً عن هذا الاضطراب، ووسعت بيتكوين خسائرها مع استمرار موجة العزوف عن المخاطر، لتتراجع بنسبة 1.47% مسجلة 75,250.89 دولاراً، قبل أن تهبط خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى 74,546.46 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها في عشرة أشهر. ودخلت الأصول الرقمية موجة ضغط متصاعدة منذ أسابيع قبل هبوط المعادن، لكنها تسارعت بالتزامن مع التحول المفاجئ في توقعات السياسة النقدية الأميركية. فقد تراجعت البيتكوين بنحو ثلث قيمتها مقارنة بذروتها المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع استمرار الخسائر خلال يناير/كانون الثاني، في وقت بقيت فيه مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستويات تاريخية مرتفعة، ما عكس ابتعاد السيولة عن الأصول الأعلى مخاطرة وتفضيل المستثمرين لمراكز أكثر تحفظاً، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

وتظهر بيانات تدفقات الاستثمار أن الضغوط لم تكن سعرية فقط، بل شملت خروج أموال من المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملات المشفرة، إذ سحبت مئات الملايين من الدولارات من صناديق البيتكوين المتداولة الفورية خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب بيانات شركات تتبع الصناديق. وقالت الصحيفة في تقرير نشرته، أول أمس السبت، إنّ عوامل هيكلية داخل سوق الكريبتو ساهمت أيضاً في تعميق الهبوط، إذ فقدت العملات المشفرة جزءاً من بريقها الاستثماري الذي ساد خلال 2025 مع انتقال اهتمام المستثمرين العالميين نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، التي استحوذت على حصة أكبر من التدفقات. وأدى ذلك إلى تراجع الزخم المضاربي الذي كان يدعم أسعار الأصول المشفرة، في وقت زادت فيه التقلبات وأصبحت التحركات أكثر حدة.