غزة/ متابعة الاقتصادية
شهد اقتصاد قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حتى تاريخ وقف إطلاق النار الأخير في تشرين الأول/أكتوبر 2025، صدمات غير مسبوقة على مستوى الدخل وتوافر السلع والسيولة النقدية، كما أفرزت أوضاع اقتصاد الحرب آليات احتكار واستغلال على مدار عامين ساهمت في تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية، وهو ما أدى إلى استنزاف كبير لأموال المواطنين ومدخراتهم، وهو ما ترتب عليه إعادة توزيع قسرية للدخل لمصلحة فئات احتكارية استغلالية في المجتمع في ظل قيود حادة على حركة السلع والأموال، وتعطُّل قنوات السحب النقدي، وتراجع كبير في القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص.
ووفق دراسة أعدها سيف الدين يوسف عودة أستاذ الاقتصاد المساعد واطلعت عليها الاقتصادية، فإن ما أنفقته الأسر في قطاع غزة خلال فترة الحرب (1.8 مليار دولار) يساوي فعلياً 604.8 ملايين دولار خلال فترة الحرب. أي أنهم خسروا ما قيمته 1210.7 ملايين دولار من الأموال التي أنفقوها، نتيجة ممارسات الاحتكار والاستغلال.
بعبارة أُخرى؛ فإن المواطن خسر فعلياً ما نسبته 66.7% من أمواله المنفَقة خلال فترة الحرب نتيجة عمليات الاحتكار والابتزاز وممارسات التكييش، أي أن الأسرة عملياً فقدت ثلثَي دخلها الحقيقي في الحرب، وتحول إلى دخل احتكاري وريع ابتزازي، وانتقل من حسابات المواطنين إلى حسابات فئة احتكارية استغلالية في المجتمع.
ويمكن تعميم النتيجة أيضاً في مقدار الخسارة التي خسرتها الأسر التي حصلت على مساعدات نقدية خلال فترة الحرب، سواء من المؤسسات الدولية أو التبرعات والتحويلات العائلية من الخارج، بحيث أن كل 100 دولار استلمتها الأسرة عملياً لم تكن تساوي سوى 33 دولاراً تقريباً فقط خلال الحرب.
وأكدت الدراسة أن التآكل في القوة الشرائية لم يكن وليد ممارسات احتكارية طبيعية فرضها السوق، إنما تمثَّل في آليات استنزاف قسرية عبر التلاعب بآليات تسعير السلع بعدة صور: جعل سعر السلعة في حالة الدفع الإلكتروني أعلى من سعرها في حالة الدفع نقداً، أو إخفاء قسري ومتعمد للبضائع والتحكم بالأسواق، أو سرقة المساعدات من أجل المحافظة على حالة العجز في الكميات المعروضة في الأسواق، أو دفع ما يُعرف بـ "ثمن التنسيق الأمني" لإدخال البضائع إلى القطاع الخاص بمئات الآلاف من الشواكل لإدخال الشاحنة الواحدة، ثم إضافة كل هذه المبالغ إلى أسعار السلع ويتحملها في النهاية المواطنون، في أسوأ صور الاستغلال والتشوه لآليات التسعير في الأسواق التي سادت خلال فترة الحرب. وبالتالي، فإن هذه الورقة تركز على تحليل هذا التشوه في آليات التسعير والاحتكار، وتقدير أثر ذلك في الدخل الحقيقي ومدخرات الأسر وتقدير مدى التآكل الجاري في القوة الشرائية لهذه الأموال والمدخرات.
وللاطلاع على الدراسة كاملة:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1658487

