اليوم الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦م

إسرائيل تزيد الضغوط على الجهاز المصرفي الفلسطيني

اليوم, ٢:١٥:٣٩ م
ماجد أبو دية
الاقتصادية

بقلم/د.ماجد أبو دية

مددت حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل العلاقة مع البنوك الفلسطينية مؤقتا لشهرين اخرين بشرط ان تقوم البنوك الفلسطينية بإغلاق حسابات خاصة بفلسطينيين تتهمهم بـ"الإرهاب" و"التحريض"، واتباع اجراءات الامتثال الاكثر صرامة لمتابعة حركة الاموال، وقد زودت وزارة المالية الاسرائيلية البنوك الفلسطينية بقائمة حسابات اعدها جهاز الشاباك الاسرائيلي للقيام بتجميدها او اغلاقها.
وبالفعل منذ بداية العام يشكوا العديد من المواطنين خاصة في غزة من قيام البنوك بتجميد حسابها، او الطلب من بعض المواطنين سحب وتحويل ارصدتهم تمهيدا لاغلاق حسابهم
ورغم موجة الغضب التي سادت على المستوى الرسمي والشعبي بسبب اغلاق حسابات اسر الشهداء والاسرى والجرحى، لما يمثله هذا الملف من قيمة وطنية في الحالة الفلسطينية
الا ان وزارة المالية الاسرائيلية ووزيرها المتطرف سموتريتش، ما زالوا يشككون بالاجراءات التي اتخذتها البنوك الفلسطينية، ووجه اتهام صريح لبنك فلسطين بانه يرفض اغلاق 3400 حساب نشط ومرتبط بالتحريض والارهاب، وعادت اسرائيل من جديد  تهدد وتلوح بقطع العلاقة مع البنوك الفلسطينية، لابتزاز الجهاز المصرفي وفرض مزيد من القيود والاجراءات على عمله، وضرب العلاقة التبادلية مع محيطه المحلي وزعزعة ثقة المواطنين بالجهاز المصرفي الفلسطيني، الذي يمثل العمود الاساس في النظام المالي وشريان الحياة للاقتصاد الفلسطيني.
فالجهاز المصرفي الفلسطيني يعتمد على بنوك اسرائيلية مثل بنك ديسكونت، وهبوعاليم كبنوك وسيطة لاتمام معاملات الحوالات المالية، مثل اموال عائدات الضرائب(المقاصة)، وتحويلات وتعويضات العاملين في اسرائيل، وصافي الاقراض الذي تدفعه السلطة لاسرائيل مثل ثمن الكهرباء، والمياه، وتكاليف تحويلات العلاج في اسرائيل، والبند الاهم وهو نقل السيولة وترحيل الفائض النقدي واستبدال النقد التالف من خلال هذه البنوك الاسرائيلية، الامر الذي سيمس عصب حركة التبادل التجاري مع اسرائيل والعالم الخارجي، وسيهدد الاقتصاد الفلسطيني ويقوض نموه.
ان أمام الجهاز المصرفي تحدي كبير، لازاحة هذا التهديد المستمر، المتمثل بقطع العلاقة بين البنوك الاسرائيلية والفلسطينية، وهذا يتطلب خطة حقيقية للبحث عن البدائل حتى لوكانت التكلفة اكبر، وقادت الى ارتفاع الاسعار في المراحل الاولى، وتعزيز التحول الرقمي، وتعميم اكبر لثقافة المدفوعات الالكترونية لتقليل الاعتماد على السيولة النقدية في اتمام المعاملات اليومية والتجارية.