اليوم الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦م

سوق النقد بين فوضى المعايير واستغلال الحاجة نموذج محلات الصرافة أمام العملة “المهترئة”

اليوم, ١١:٤٢:١٤ ص
العملة المهترئة
الاقتصادية

الاقتصادية_بقلم الدكتور محمد مروان بربخ:

في ظل الأزمات الاقتصادية وشح السيولة النقدية، تتشكل في الأسواق أنماط سلوك جديدة لا تحكمها قواعد مصرفية واضحة بقدر ما يحكمها ميزان القوة أمام حاجة الناس ومن أبرز الظواهر التي برزت مؤخرًا سلوك بعض محلات الصرافة في التفريق الممنهج والمقصود بين العملة “الجديدة والمهترئة” عند تنفيذ التحويلات الخارجية أو عند صرف النقد من الأرصدة والحسابات.
هذا التفريق لم يكن عابراً، بل أداة تسعير معلنة تحمل في طياتها فروقات مالية كبيرة يتحملها المواطن دون أي وجه حق.
مثلاً أراد المواطن التحويل إلى مصر  100 دولار تُحسب بسعر  360 شيكل، وتُحول بما يعادل نحو 6300 جنيه إذا كانت الشواكل جديدة تذبح الفرخة بالبلدي.
أما إذا كانت الشواكل مهترئة أو قديمة حمراء أو بنية تكون قيمة 100 دولار  4500 جنيه فقط.
أما إذا أراد المواطن السحب كاش من حسابه تُفرض عمولة منخفضة في حال قبض عملة مهترئة وعمولة مرتفعة إذا قبض عملة جديدة ونظيفة.
بمعنى آخر: العملة نفسها بقيمتها الاسمية (100 دولار) تتحول إلى قيمتين مختلفتين حسب شكلها الخارجي، لا حسب قيمتها القانونية.
العرف المصرفي يقول الورقة النقدية طالما أنها صالحة للتداول وتحمل مواصفاتها الأمنية، فهي تساوي قيمتها الاسمية كاملة والبنوك المركزية حول العالم تستبدل العملات التالفة دون أن تخصم من قيمتها. ولا يوجد في أي نظام مالي معترف به يعطى اسعار صرف العملات حسب لونها أو شكلها أو حداثتها من قدمها.
الذي يحدث سوق موازي داخل السوق النقدي، حيث أصبح شكل الورقة معيار تسعير، وهذا أمر خارج المنطق المالي والقانوني.
وكل المبررات ليست منطقية التي يطلقها مستفيدي الأزمة وأهم بأن الجهات الرسمية لن تقبلها العملات المهترئة مستقبلاً ويمكن فقط تكمن المخاوف الحقيقة في العملات المحروقة تحت دوافع أمنية.
نتيجة السلوك صارت قيمة العملة قيمة تفاوضية بالنسبة التي يمكن الاتفاق عليها في التحويل أو السحب وظهور سوق سوداء للعملات الجديدة والقديمة وتآكل مدخرات الناس نتيجة العمولات وفقدان الثقة بين الناس وأصحاب الصرافة بسبب التمييز في المعاملات بناء المزاج والمعرفة.
ويمكن تفادي كل الخربشات الصرافة بفرض عقوبات على أي محل صرافة يميز العملة بلونها أو شكلها أو حداثتها من قدمها تصل حتى الإغلاق الدائم أو المؤقت ويمكن وضع لوحات تسعير معلنة داخل محلات الصرافة كتحويل والسحب من الحسابات معتمدة من جهات الاختصاص الإسراع في استبدال العملات المهترئة رفع وعي المواطن بأن العملة لها طابع قانوني وسيادي لا يفقدها قيمتها وأخيراً تفعيل الرقابة الفاعلة والشفافة على محلات الصرافة من جهات العلاقة.