وكالات/ الاقتصادية
تسعى مصر لزيادة انتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، حيث تستهدف وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، تشغيل مشروعات طاقة شمسية ورياح بقدرات 3100 ميغاواط خلال العام الجاري 2026، لتعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتأمين احتياجات الاستهلاك خاصة خلال الصيف القادم، وفق مسؤول حكومي.
وقال المسؤول لـ "العربية Business"، إن "الكهرباء" المصرية تُجهز لإضافة نحو 2500 ميغاواط "شمس ورياح" على الشبكة القومية قبل حلول فصل الصيف، فيما سيتم ربط القدرات المتبقية المقدرة بنحو 600 ميغاواط بنهاية العام، من خلال مجموعة من المشروعات الشمسية ومزارع الرياح المقامة في مناطق امتياز صعيد مصر والزعفرانة وخليج السويس.
تابع أن القدرات الشمسية ستُمثل نحو 2200 غيغاواط من إجمالي الطاقات المستهدف إضافتها، فيما ستقارب قدرات محطات الرياح قيد التنفيذ 900 ميغاواط.
وقال إن قدرات الطاقة المتجددة التي ستدخل إلى الشبكة ستوفر كميات من الغاز بنحو 7% ما يعادل قرابة 260 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الكلي المستهلك لتوليد الطاقة الكهربائية التقليدية بالبلاد.
لفت إلى أن حجم الاستثمارات المقدرة لمشروعات الطاقة المتجددة "شمس، رياح" المستهدف ربطها بالشركة القومية خلال 2026، تتراوح بين 1.9 و2.1 مليار دولار على أن يتم ضخها في مراحل تنفيذ المحطات ومرفقاتها.
بحسب المسؤول، فإن مشروعات الطاقة المتجددة الجاري تنفيذها تدخل ضمن استراتيجية الدولة للتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يواكب خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
تعزيز استقرار الشبكة في الصيف
لفت إلى أن وزارة الكهرباء أبلغت شركات الطاقة المتجددة بأن الحكومة تُعول على زيادة قدرات الطاقة المتجددة الجاري تنفيذها خلال 2026، لتجنب تخفيف الأحمال الكهربائية خلال فصل الصيف القادم.
وتوقع المسؤول، ارتفاع أحمال الكهرباء خلال الصيف القادم إلى مستوى 40 إلى 42 غيغاواط، مقارنة بمعدل استهلاك حده الأقصى 39.8 غيغاواط الصيف الماضي وهي مستويات قياسية على الشبكة القومية للكهرباء في البلاد.
وأكد المسؤول أن من شأن قدرات الطاقة المتجددة المستهدف إضافتها أن تُحسن كفاءة تشغيل الشبكة الكهربائية، وتوفر هامش أمان تشغيلي يساعد على مواجهة أي ضغوط طارئة، سواء نتيجة ارتفاع الأحمال أو أعمال الصيانة الدورية لبعض وحدات التوليد التقليدية.
المزيج المستهدف
أشار إلى أن إجمالي إنتاج البلاد من مصادر الطاقة المتجددة تجاوز 8.6 غيغاواط بنهاية 2025، والتي عززت من استقرار الشبكة القومية للكهرباء بالبلاد التي تتمتع بقدرات أسمية على الشبكة تصل إلى 50 غيغاواط.
ذكر أن وزارة الكهرباء المصرية تسعى إلى تحقيق زيادة في قدرات الطاقة المتجددة بمزيج الكهرباء إلى 19% خلال العام المالي القادم 2026- 2027 ارتكازًا على كم مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجاري تنفيذها حاليًا.
أما بحلول عام 2035، تستهدف الحكومة المصرية رفع نسب مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب التوسع المستمر في إنشاء محطات شمسية ورياح، إلى جانب تحديث وتطوير الشبكة القومية لاستيعاب القدرات الجديدة.
ولفت المسؤول إلى أن مزيج الطاقة سيتوزع في 2035 بين 26% من الطاقة الشمسية، 14% من الرياح، 2% من الطاقة الكهرومائية، 3% من الطاقة النووية، و55% من المحطات الحرارية.
مجمع "بنبان" الأبرز
ويأتي مشروع الطاقة الشمسية في أسوان وبالتحديد بمنطقة بنبان كأحد أهم مشاريع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط، إذ يتكون من 4 محطات رئيسة لنقل الكهرباء، هي بنبان (1، 2، 3، 4)، و40 محطة شمسية فرعية، ويصل عدد الألواح الشمسية في المشروع إلى نحو 200 ألف لوح شمسي.
ويضم مشروع الطاقة الشمسية في أسوان بقرية بنبان حالياً 32 محطة شمسية، بقدرة 1465 ميغاواط، وبدأ تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية في أسوان عام 2015، بشراكة مع نحو 40 شركة متخصصة في إنتاج الطاقة وفقًا للمعايير الدولية، منها أكسيونا الإسبانية، وألكازار إنرجي الإماراتية، وإينيري الإيطالية، وتوتال الفرنسية، وشينت الصينية، وسكاتك النرويجية.
وتبلغ إجمالي الاستثمارات الخاصة بمشروع بنبان نحو 3 مليارات دولار، حيث يدعم استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، ويسهم في نقل الكهرباء للعديد من الدول منها السودان وذلك عبر مشروع خط الربط الكهربائي بين محطة محولات توشكى ووادي حلفا.
وقد أسهم مجمع بنبان للطاقة الشمسية في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو مليوني طن، ونجح في جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة وإصدار قوانين داعمة للاستثمار.
شراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل
وتابع المسؤول أن مشروعات الطاقة المتجددة تُنفذ باستثمارات شركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية، ضمن توجه الحكومة المصرية لتشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، وتوفير مناخ جاذب للمستثمرين واعتماد خطط ثلاثية وخمسية يجري الاتفاق على مخرجاتها بالتنسيق مع القطاع الخاص.
وتعتمد مصر بشكل متزايد على الشراكة مع القطاع الخاص كأحد الآليات للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، في إطار استراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة يتحملها القطاع الخاص في مصر.
وتعد آليات الشراكة مثل نظام منتج الطاقة المستقل (IPP)، واتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل (PPA)، ونظام البناء والتملك والتشغيل (BOO) من أبرز النماذج التي جذبت شركات محلية وعالمية للاستثمار في مشروعات الشمس والرياح في مصر. وأسهم ذلك في تنفيذ مشروعات كبرى مثل مجمع بنبان، ومزارع الرياح في خليج السويس، بمشاركة شركات خاصة وبتمويل من مؤسسات دولية.
أكد المسؤول أن "الكهرباء" المصرية توفر حزم حوافز مستمرة لجذب القطاع الخاص، تشمل تخصيص الأراضي بحق الانتفاع، وضمان شراء الكهرباء المنتجة عبر الشركة المصرية لنقل الكهرباء، إضافة إلى تحسين الإطار التشريعي والتنظيمي، وأسهمت هذه الشراكات في نقل التكنولوجيا، وتوفير فرص عمل، وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.

