اليوم الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦م

القطاع الزراعي في غزة.. خسائر فادحة وتأثيرات كارثية على الأمن الغذائي

أمس, ١٠:١٩:٤٧ م
القطاع الزراعي
الاقتصادية

غزة_خاص الاقتصادية/
اصطدم حلم المزارعة غيداء قديح بتطوير مشروع زراعي في منطقة الفخاري شرقي مدينة خان يونس، برفقة زميلتها ندين أبو روك، بالحرب الاسرائيلية على قطاع غزة عقب تدميره ومنعها من الوصول إليه لإعادة إحياه.
ولا تستطيع قديح العودة للعمل في المزرعة التي دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية بسبب وقوعها داخل ما يسمى “الخط الأصفر” شرقي خان يونس، منتهياً بذلك حلم مشروع مضى على عمره ستة سنوات بعدما إنطلق في عام 2020.
وتقول قديح إن “المشروع الذي كانت تقوده برفقة زميلتها كان باكورة لعدد من الفتيات والشباب في غزة خلال الأعوام الماضية في ظل الحصار الاسرائيلي الذي فرض على القطاع منذ العام 2007، بترسيخ مبدأ أن غزة قابلة للحياة، ويمكن إقامة مشارع بداخلها قادرة على النهوض بمستقبل الشباب، لكن الاحتلال قضى على كل شيئ”.
وتضيف قديح أن “المشروع كان قائماً على سبعة دونمات من الأرض، وحقل متكامل من البيوت البلاستيكية، ووحدة تبريد، وقاعات للتدريب للزراعين وعقد ورش العمل”.
وتتابع أن “المشروع جُرف من قبل آليات الاحتلال بالكامل، وأصبح بالمنطقة العازلة التي لا يمكن الوصول إليها، ولا العمل فيها مجدداً”.
وتشير إلى أن “ثمار المشروع وإعادة إحياه غير ممكن الآن في ظل وجود قوات الاحتلال في المكان”.
وتبلغ خسائر القطاع الزراعي والذي يشمل الثروة الحيوانية والسمكية، تبعاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، 2.8 مليار دولار أميركي، عقب دمار أكثر من 86% من الأراضي البالغة مساحتها نحو 178 ألف دونم، وتراجع المساحات المزروعة بالخضروات من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم فقط، إضافة إلى تدمير نحو ألف بئر زراعية.
وبحسب منظمة الفاو، كانت غزة تنتج قبل الحرب 400 ألف طن من الخضار، وكانت الزراعة تمثل نحو 10% من اقتصاد القطاع، وكان أكثر من 560,000 شخص، أي ربع السكان، يعتمدون جزئيًا على الزراعة وصيد الأسماك كمصدر للعيش.
وبحسب الأمم المتحدة فإن الفلسطينيين في قطاع غزة، لا يصلون سوى إلى 1.5% من الأراضي الصالحة للزراعة بفعل الدمار الواسع الناتج عن الحرب، وسيطرت إسرائيل على أكثر من 53% من أراضي القطاع ضمن الخطر الأصفر، والتي تُشكل بغالبيتها “الصندوق الزراعي” لغزة.
وتلفت المزارعة قديح إلى أن “غزة كانت مركزاً للنشاط الزراعي، وتُسوق منتجاتها في السوق المحلي، وفي الضفة الغربية وإسرائيل، حيث كان يزرع المزارعون والسكان مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات”.
وُتشير قديح إلى أنها “تحلم بالعودة للفخاري للعمل في الأرض مجدداً رغم كل الصعوبات التي خلفتها الحرب من تدمير للأراضي وقطع في امدادات المياه والكهرباء”.
وفي شمال القطاع، دمر الاحتلال 94% من أكثر الأراضي خصوبة وإنتاجًا في القطاع، ولا يصل السكان سوى إلا 6%.
ويقول المزارع، محمد صُبح، المتخصص في زراعة الفراولة في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، إن محاصيل الفراولة في المدينة جُرفت بالكامل، مُنهياً الاحتلال بذلك محصول غزة الأكبر الذي كان يُزين الأسواق المحلية، ونظيرتها في الضفة الغربية.
ووصل إنتاج غزة من محصول الفراولة في العام 2022 الذي سبق الحرب، 5 آلاف ومئة طن بمساحة تصل إلى 500 دونم، تبعاً لوزارة الزراعة.
ويضيف صُبح أن “أكثر من 80% من أراضي بيت لاهيا كانت مزروعة بالفراولة بينها 20 دونماً، وكان غالبية السكان يعملون في هذا المجال”. مشيراً إلى أنهم “تحولوا إلى فقراء” بدون عمل بعد فقدانهم لمصدر دخلهم الوحيد.
ويشير إلى أن “غزة بدون موسم للفراولة للعام الثالث توالياً نتيجة عدم القدرة على الوصول إلى أراضي بيت لاهيا بسبب وجود جيش الاحتلال فيها، وقتله كل من يحاول الاقتراب من المنطقة”. 
وبلغ عدد المزارعين الذين قتلوا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 قرابة 22 ألفاً و404 مزارعين 98% منهم من قطاع غزة وفقاً لجهاز الاحصاء الفلسطيني.
وفي قطاع الثروة الحيوانية، دمر الاحتلال أكثر من 500 مزرعة للأبقار والأغنام والدواجن بإجمالي خسائر وصلت إلى 96%.
ويصف المزارع هاني كحيل، مالك مزرعة “كحيل” للأبقار والأغنام، “، واقع الثورة الحيوانية في غزة بعد الحرب بالمأساوي.
ويقول كحيل إن “الاحتلال لم يفرق خلال الحرب بين البشر والحيوان والحجر” بتدميره كافة أشكال الحياة في القطاع.
ويوضح كحيل  أن “الاحتلال دمر مجهود عشرات السنين من العمل والبناء في المزرعة التي كان يقودها برفقة 20 عاملاً”. مشيراً إلى أن الوصول إلى مزرعته الواقعة شرقي مدينة غزة مستحيلاً في ظل وجود قوات الاحتلال والقصف الاسرائيلي المدفعي والصاروخي لكل من يحاول العبور للمنطقة”.
ويُقدر كحيل “قيمة خسائر مزرعته التي كان يوجد بها قرابة 50 رأساً من البقر و70 من الأغنام، بـ300 آلف دولار”. منوهاً إلى أن “المواشي التي كانت بالمزرعة قتلت خلال قصف صاروخي للجيش الاسرائيلي”.
ويربط كحيل عودة المزارعين للعمل مجدداً بانسحاب الجيش من المناطق المحتلة، وتعويضهم عن خسائرهم في أسرع وقت.
وعلى صعيد الثروة السمكية، تُقدر قيمة خسائر قطاع الصيد جراء الحرب بحوالي 75 مليون دولار، بحسب نقابة الصيادين بغزة.
ويقول نقيب الصيادين نزار عياش إن “الاحتلال شل قطاع الصيد بشكل كامل البنية التحتية للموانئ البحرية، بما في ذلك ميناء غزة الرئيسي وميناء شمال القطاع، إلى جانب أضرار لحقت بنحو 70% من مرافق الموانئ في المنطقة الوسطى والجنوبية”.
ويضيف أن “ الاحتلال دمر 87% من إجمالي مراكب الصيد في كافة موانئ قطاع غزة، حيث دمر 144 غرفة معدات، و300 قارب صغير (حسكة) و80 قاربًا كبيرًا (لانش)، إضافة إلى حرق جميع المعدات والمحركات وشباك الصيد”.
ويشير إلى أن “القطاع كان يشغل قرابة 5000 صياد يعيلون أكثر من 50,000 نسمة، جُلهم عاطلون عن العمل حالياً”.
من جانبه، يقول المختص في الشأن الزراعي، نزار الوحيدي، إن الاحتلال دمر القطاع الزراعي بغزة عبر عمليات التجريف الممنهجة وتحويلها إلى مناطق قتال يُمنع الاقتراب منها.
ويبين الوحيدي أن “كل المزارعين بدون عمل حالياً ما انعكس سلبياً على الأمن الغذائي للأسر الفلسطينية في القطاع ”. منبهاً أنه “كان يشغل 66 ألف عامل قبل الحرب”.
ويشير إلى أن “الأضرار لم تطل فقط المحاصيل الزراعية بل شملت التربية من خلال إدخال مواد كميائية حربية إليها خلال فترة الحرب”.
ويؤكد أن “حرمان غزة من الانتاج الزراعي انعكس كذلك على أسعار الخضروات ووصولها إلى مستويات قياسية، خاصة على صعيد المنتجات التي كانت تنتج محلياً مثل البندورة والكوسا والباذنجان والفلفل”.