متابعة/الاقتصادية/
تحدث المختص العلاقات الدولية والسياسة الخارجية د.علاء أبو عامر، عن أسباب تكثيف القصف الإيراني على دول الخليج والقواعد الأمريكية في (قطر، البحرين، الإمارات، الكويت، والسعودية).
وقال أبو عامر إن طهران تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية متداخلة، تتجاوز مجرد الرد العسكري المباشر، أولها إرباك غرفة العمليات الأمريكية، من خلال استهداف قواعد حيوية مثل العديد (قطر)والأسطول الخامس (البحرين)، واجبار القوات الأمريكية على سحب جزء من مقدراتها الجوية والبحرية من مهام "الهجوم العميق" داخل إيران وتوجيهها لحماية القواعد واللوجستيات.
وأضاف أبو عامر ان هذا التكتيك يحول القواعد من "منصات انطلاق" إلى "أهداف مستنزفة"، مما يقلل من كثافة الموجات الهجومية على الأراضي الإيرانية.
وأوضح أن الهدف الاني يمثل في سعى إيران لفرض معادلة مفادها أن استضافة القواعد الأمريكية لم تعد توفر الحماية، بل أصبحت تجلب الدمار.
وأشار إلى أن الهجمات على مواقع قريبة من البنى التحتية (مثل ما تردد عن مطار دبي أو المنشآت النفطية) تهدف لضرب سمعة هذه الدول كملاذات آمنة، للاستثمار والسياحة.
وأكدأن إيران تريد إيصال رسالة لحكومات المنطقة بأن تكلفة الشراكة العسكرية مع واشنطن (في ظل إدارة ترامب التي تتخذ مواقف تصعيدية) قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي أو نزوح جماعي، مما يجعل الضغط الشعبي والسياسي الداخلي يزداد للمطالبة بتقليص هذا الوجود.
ولفت إلى أن طهران تدرك أن دول الخليج تمتلك ثقلاً اقتصادياً عالمياً وتأثيراً كبيراً على أسواق الطاقة.
ونوه إلى أن القصف يدفع دول الخليج (التي كانت تعارض التصعيد أصلاً) للضغط على واشنطن لوقف إطلاق النار فوراً لتجنب حريق إقليمي شامل.
وأكدأن أي تهديد جدي للملاحة في الخليج أو استهداف المنشآت الحيوية يرفع أسعار النفط عالمياً، وهو أمر يكرهه ترامب لأنه يغذي التضخم في الداخل الأمريكي، مما قد يضطره لمراجعة استراتيجية "الضغط الأقصى" العسكري.
وعبر عن اعتقاده أن إيران لا تتوقع إخراج أمريكا عسكرياً بضربة واحدة، بل تعمل على تسميم البيئة الحاضنة لهذه القوات، فهي تجعل من القواعد الأمريكية رهائن جغرافية، وتستخدم أمن دول الخليج ورقة ضغط لإجبار ترامب على العودة لطاولة المفاوضات أو القبول باتفاق جديد بشروط أفضل، متجنبةً في الوقت ذاته التصعيد الشامل مع السعودية لتفادي جبهة إقليمية أوسع.

