غزة/ الاقتصادية
حذّر الخبير في استراتيجيات إدارة المخاطر والتحوّط محمد سلامة من تداعيات اقتصادية عميقة جراء التصعيد الجيوسياسي في المنطقة، مؤكداً أن الشيكل الإسرائيلي يواجه ضغوطاً متزايدة قد تعيد رسم خريطة أسعار الصرف وتؤثر في سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح سلامة لـ "فلسطين أون لاين" أمس: أن الشيكل بات يرزح تحت ضغط مزدوج يتمثل في الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية، إلى جانب تراجع الثقة المؤقت بالعملات المحلية لصالح العملات الصعبة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي. وأشار إلى أن صعود الدولار أمام الشيكل لا يُعد تذبذباً عابراً، بل يعكس اتجاهاً طبيعياً لهروب رؤوس الأموال نحو “الملاذات الآمنة”.
وبيّن أن وصول سعر صرف الدولار إلى مستوى 3.18 شيكل يُعد سيناريو وارداً بقوة في حال استمرار التصعيد الميداني، مؤكداً أن حركة سوق الصرف ستظل رهينة عاملين أساسيين: مدة الحرب وكلفتها الاقتصادية.
فكلما طال أمد الصراع، ارتفعت كلفته على الموازنات العامة، وزادت علاوة المخاطر المرتبطة بالعملة. وفي قراءته لتفاعلات الأسواق، لفت سلامة إلى أن بعض التحليلات تذهب إلى ترجيح أن تكون نتائج الحرب في مصلحة الاحتلال، سواء عبر إضعاف إيران أو إحداث تغيير في نظامها، إلا أنه اعتبر هذه التقديرات قفزاً إلى استنتاجات غير مؤكدة، في ظل تعقيدات المشهدين الميداني والسياسي.
وأوضح أن جزءاً من الارتفاع الذي شهدته بعض الأسهم، إلى جانب تحسن أداء العملة، جاء مدفوعاً بحالة تفاؤل في الأسواق المالية تستند إلى فرضيات غير محسومة، مشدداً على أن استمرار الحرب أو اتساعها قد يبدد هذا التفاؤل سريعاً، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر في أسواق المال والعملات.
وأكد سلامة أن تقييم نتائج الحروب، سياسياً واقتصادياً، يتطلب قراءة شاملة تأخذ في الحسبان موازين القوى والكلفة الاقتصادية والتداعيات الإقليمية والدولية، محذراً من اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على توقعات لم تتأكد بعد.
وفي رسالة طمأنة للشارع الفلسطيني، شدد على استقلالية الجهاز المصرفي المحلي، موضحاً عدم وجود ارتباط بنيوي مباشر بين البنوك الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، ومشيراً إلى أن المصارف تعمل ضمن أطر رقابية صارمة وإجراءات احترازية متينة.

