اليوم الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦م

هل الضغوط على الاقتصاد العالمي ستقصر أمد الحرب على إيران؟

أمس, ١٠:٥٣:٥٢ م
ماجد أبو دية
الاقتصادية

بقلم/ ماجد أبو دية

اندلاع أي حرب في منطقة الشرق الأوسط لا يبقى حدثًا إقليميًا فحسب، بل يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية عالمية، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها المنطقة في سوق الطاقة والتجارة الدولية. ومع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران، يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن تؤدي الضغوط على الاقتصاد العالمي إلى تقصير أمد الحرب؟

وهنا لا بد من تحليل عدة عوامل لتقييم الرد

أولاً: حساسية الاقتصاد العالمي للصدمات النفطية

تُعد منطقة الخليج العربي قلب سوق الطاقة العالمي، ويشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20٪ من إمدادات النفط العالمية يوميًا. 

وبمجرد اندلاع الحرب وتهديد الملاحة في المضيق، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز، مع توقعات بإمكانية تجاوز الأسعار مستويات تاريخية إذا استمر التوتر، هذه الارتفاعات لا تؤثر فقط على الدول المستهلكة للطاقة، بل تمتد إلى جميع القطاعات الاقتصادية تقريبًا، لأن الطاقة تدخل في معظم عمليات الإنتاج والنقل والخدمات، ما يخلق موجة تضخمية عالمية. 

ثانياً: تؤدي الحروب في المناطق النفطية إلى ثلاث صدمات اقتصادية رئيسية:

ارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقه من تضخم عالمي.

اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

تراجع الاستثمارات والأسواق المالية بسبب حالة عدم اليقين.

وقد أظهرت الأسواق بالفعل حساسية كبيرة للتوترات الحالية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع مخاوف من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز. 

ثالثاً: التاريخ الاقتصادي يشير إلى أن الاقتصاد غالبًا ما يكون عاملًا حاسمًا في تحديد مدة الحروب، لعدة أسباب:

تكلفة الحرب المرتفعة على الدول المتحاربة والداعمة لها.

الضغط الشعبي في الدول الكبرى وخاصة اطراف الحرب، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.

خشية القوى الاقتصادية الكبرى من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

وبالتالي، إذا بدأت الحرب تؤثر بوضوح على النمو العالمي أو الاستقرار المالي، فإن القوى الكبرى ستسعى غالبًا إلى احتواء الصراع أو فرض تسوية سياسية.

مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الضغوط الاقتصادية ستؤدي حتمًا إلى إنهاء سريع للحرب، لأن هناك عوامل قد تدفع نحو استمرارها، منها: الحسابات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

استخدام الحرب كأداة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية في منطقة الشرق الاوسط

يمكن القول إن الاقتصاد العالمي يشكل أحد أهم العوامل الضاغطة لتقصير أمد الحرب، لأن استمرار الصراع في منطقة الطاقة الأهم في العالم يهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي. ومع ذلك، فإن مدة الحرب ستظل مرتبطة أيضًا بالحسابات السياسية والاستراتيجية للقوى المعادية (امريكا واسرائيل)، وليس بالاعتبارات الاقتصادية وحدها.