وكالات/ الاقتصادية
انخفض الجنيه المصري -اليوم الأحد- إلى أدنى مستوى له مع تداول أكثر من 52 جنيها مقابل الدولار الأمريكي، ما يعكس تداعيات الحرب على إيران على اقتصاد الدولة الأكثر سكانا في المنطقة، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفق بيانات البنك المركزي المصري، هبطت العملة المصرية مقابل الدولار إلى 52.11 جنيه للشراء و52.21 جنيه للبيع. كان أداء سعر صرف الجنيه المصري تحسن على نحو ملحوظ على مدار آخر 8 أشهر، وسط دعم من تدفقات قوية للنقد الأجنبي مع بدء موسم السياحة والعطلات الصيفية وتحسن الصادرات المصرية.
سهر الدماطي، النائبة الأسبق لرئيس بنك مصر، عزت لـ"الشرق" هبوط سعر الجنيه إلى "الضغوط الشديدة على طلب الدولار لتمويل خروج الأجانب من أذون الخزانة المحلية بسبب حرب إيران وتبعاتها على المنطقة".
قفزت حصيلة تعاملات بيع وشراء الدولار بين البنوك (الإنتربنك) في مصر اليوم إلى 500 مليون دولار، أي بارتفاع 25% مقارنةً بيوم الخميس الماضي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بحرب إيران، وخروج الاجانب من أدوات الدين المحلية، رغم أن اليوم الأحد عطلة في الأسواق الدولية.
أكثر من عامل وراء ارتفاع الدولار
الدماطي أضافت لـ"الشرق" أن "الأجانب يتجهون للخروج بأموالهم من أسواق المنطقة، بما في ذلك مصر، بسبب ارتفاع نسبة المخاطر الناتجة عن الحرب الدائرة، وتبعاتها السلبية على قفزات أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الإمدادات العالمية".
بحسب بيانات البنك المركزي المصري، تلقت مصر تدفقات من النقد الأجنبي، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، بنحو 30 مليار دولار خلال منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ليصل إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
وأشارت الدماطي إلى أن خروج الأموال الساخنة لا يمثل العامل الوحيد في ارتفاع سعر الدولار في، إذ تلعب عوامل أخرى دوراً في ذلك، منها سداد البنك المركزي لأقساط قروض حان استحقاقها، أو ارتفاع فاتورة استيراد بعض السلع العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية الراهنة.
منذ بداية العام الجاري فقد الجنيه نحو 9% من قيمته مقابل الدولار، بعد أن حقق مكاسب بنحو 6.2% خلال النصف الثاني من 2025.
تأثير تعاملات "الإنتربنك"
فقد سعر صرف العملة المصرية مقابل الدولار نحو 4 جنيهات منذ بداية الحرب إلى اليوم، وفقاً لمدير إدارة البحوث المالية شركة "أكيومن" لإدارة الأصول. ورغم أن مثل هذا التراجع لم يكن متوقعاً بهذه الحدّة؛ فإنه "يتماشى مع اتساع مخاطر التصعيد العسكري بالمنطقة".
قبل حرب إيران، كانت بعض بنوك الاستثمار العالمية والمحلية رفعت توقعاتها لقوة العملة المصرية مقابل العملة الخضراء ليتراوح سعر صرفها بين 47 و49 جنيهاً لكل دولار خلال 2026.
لكن منذ بداية الحرب الدائرة، قفزت تعاملات الإنتربنك للدولار في مصر إلى نحو 3.4 مليار دولار، وسط زيادة الطلب لتمويل خروج الأجانب من أذون الخزانة المحلية. والإنتربنك هو داخلية بين البنوك المصرية يشرف عليها البنك المركزي، وتستخدم لتداول العملات الأجنبية بين البنوك بهدف توفير السيولة الدولارية وتمويل الاحتياجات المختلفة للعملاء.
ويتوقع شفيع مزيداً من الهبوط في سعر الجنيه المصري امام العملات الأجنبية؛ "لكن لا أحد يستطيع تحديد المستوى الذي سيصل إليه أمام الدولار.. الأمر متروك للعرض والطلب"، على حدّ قوله.

