وكالات/ الاقتصادية
يمكن لاستمرار حرب إيران أن يؤثّر في إمدادات الحبوب بالنسبة للعديد من الدول، إذ يُعد الوصول عبر مضيق هرمز أساسياً لتجارة الحبوب، ما قد ينذر بارتفاع التضخم عالمياً.
ويتفاوت مدى اعتماد دولة عن أخرى على مضيق هرمز بالنسبة لتجارة الحبوب، فبالنسبة لإيران، يهدد تعطل الإمدادات بتضخم غذائي كبير ومشكلات لا رجعة فيها في سلاسل الإمداد، أما في السعودية والإمارات فيمتلكان موانئ خارج الخليج العربي، ما سيزيد من اعتمادهما عليها، حسبما تشير بيانات كبلر.
وتتوقع ستاندرد آند بورز كوميدتي إنسايتس أن تزيد حرب الشرق الأوسط من خطر تضخم أسعار الغذاء في أعقاب المسار التصاعدي لأسعار الوقود والشحن والأسمدة.
وتتزايد المخاوف من أن تتعمق عملية انتقال الأسعار من المزرعة إلى المائدة طوال عام 2026 بسبب اضطراب التدفقات التجارية وارتفاع مدخلات الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة.
غلق مضيق هرمز.. أزمة حبوب في إيران
تُعدّ إيران مستورداً رئيسياً للحبوب، إذ إن إنتاجها لا يكفي الطلب الكبير، وتشكّل الذرة الحصة الأكبر من واردات الحبوب.
وتقول كبلر إن إيران تستورد كميات كبيرة من الحبوب من روسيا، إلا أن الغالبية العظمى من وارداتها تعتمد على الوصول عبر مضيق هرمز.
وتعتمد طهران على الواردات لتأمين نحو 30% من استهلاكها من القمح، ومن المتوقع أن يسهم الحصاد القادم والمخزونات الاستراتيجية في تلبية الطلب على الغذاء خلال الشهور المقبلة، كما تستطيع إيران استيراد القمح الروسي عبر موانئها الشمالية على بحر قزوين، وهو ما قد يشكل شريان حياة بالغ الأهمية.
وخلال شهر ستبدأ إيران بحصاد محاصيل الشعير والقمح، على أن يتبعها حصاد الذرة بحلول شهر يوليو تموز المقبل.
وتزيد حاجة إيران في الاعتماد على الواردات لتوفير الأعلاف، وخاصة الذرة بشكل كبير، إذ تستورد جميع الذرة تقريباً، بشكل رئيسي من البرازيل.
وشكل نقص الأعلاف وارتفاع المواد الغذائية مشكلة قائمة في إيران قبل بداية الحرب، ومن المتوقع أن تتفاقم، وفقاً لبيانات كبلر.
وفي حال استمرار أمد الحرب سيتفاقم نقص الحبوب في إيران خلال الأسابيع القادمة، في وقت لا تملك فيه خيارات لمعالجة هذا الوضع، إذ لا تتيح القدرة المالية المحدودة لإيران فرصة كبيرة لتعزيز وارداتها.
السعودية والإمارات يمتلكان مخرجاً للحبوب
رغم أن السعودية والإمارات قد تواجهان اضطراباً في تجارة الحبوب بسبب غلق مضيق هرمز، فإنهما تمتلكان موانئ لا تتطلب المرور عبر مضيق هرمز، ما سيسهل عمليات الاستيراد.
ويمكن للسعودية استمرار استيراد الحبوب عبر موانئ البحر الأحمر، مثل ميناء الملك عبد الله أو ميناء جدة.
وتشير التقديرات إلى أن السعودية تمتلك مخزوناً كافياً من القمح يكفي لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية لمدة ستة أشهر على الأقل، وفقاً لبيانات كبلر.
ويمكن للإمارات استيراد الحبوب عبر الفجيرة، كما أنها قد تحتاج إلى اللجوء إلى مخزونها الوطني من الحبوب تبعاً لمدى استمرار النزاع.
وتقول كبلر إنه رغم الانخفاض العام في القدرة الاستيرادية، فإن السعودية والإمارات ليستا معزولتين عن التجارة الدولية كما هو الحال مع إيران.
وسيُمثل تقليص واردات الحبوب تحدياً غير مرغوب فيه، ولكن بإمكان أي من البلدين التخفيف من أثر النقص في المخزونات الوطنية من خلال التخطيط الاستباقي الدقيق لواردات الحبوب، كما أن وفرة إمدادات الحبوب لدى كبار المصدرين ستُخفف من مخاوف الإمداد.
صدمة غذائية عالمية بسبب الحرب
تتوقع شركة آي إن جي غلوبال ماركتس أن تسبب الحرب صدمة أوسع في الإمدادات في حال استمر الصراع مدة أطول، مع ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب الخدمات اللوجستية، وتجدد دافع التضخم في الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد.
وأضاف أن «علاوة المخاطر الجيوسياسية أصبحت الآن متأصلة بالكامل في العلاقة بين الغذاء والطاقة والشحن، ما يهدد بدفع مؤشر أسعار المستهلكين للأغذية لعام 2026 خاصة في الأسواق الهشة».

