اليوم الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦م

أزمة تعصف بأسواق الطاقة.. الحرب ترفع أسعار البنزين ووقود الطائرات

٠٨‏/٠٣‏/٢٠٢٦, ١٠:٤٩:٤٣ م
تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

تلوح في الأفق أزمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية مع تسارع ارتفاع أسعار الوقود نتيجة تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بفعل الحرب في المنطقة. ويثير هذا التطور مخاوف واسعة من موجة تضخم جديدة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، ولا سيما قطاع الطيران الذي يعتمد بشكل كبير على وقود الطائرات، في وقت تعاني فيه شركات النقل الجوي أصلاً من تقلبات الطلب وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات قفزت بشكل ملحوظ بعد تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في وقت يتزايد فيه القلق من استمرار الحرب لفترة أطول. ويقول محللون إن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى زيادات كبيرة في الأسعار، ما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي.

ووفق بيانات شركة تتبع أسعار الوقود "غاس بودي" (GasBuddy)، ارتفع سعر غالون البنزين العادي في محطات نيويورك بنحو 30 سنتاً خلال ليلة أمس السبت ليصل إلى 3.29 دولارات. وفي الوقت نفسه قفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 3.89 دولارات للغالون في منطقة نيويورك بعد أن كانت تدور حول دولارين فقط خلال معظم عام 2025، وهو ارتفاع يعكس الضغوط المتزايدة على شركات الطيران.

وتجد شركات الطيران نفسها أمام معادلة صعبة بين رفع أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود وبين خطر تراجع الطلب على السفر إذا ارتفعت الأسعار أكثر. وبحسب ما نقلته "بلومبيرغ" عن سوزان بيل نائبة الرئيس الأولى لأبحاث التكرير في شركة "ريستاد إنرجي" (Rystad Energy) المتخصصة في تحليلات الطاقة، فإن مصافي التكرير حول العالم تعمل حالياً بالقرب من طاقتها القصوى لإنتاج وقود الطائرات، ما يجعل من الصعب تعويض أي نقص في الإمدادات إذا استمرت الحرب في تعطيل الشحنات.

من جهته، قال باتريك دي هان رئيس قسم تحليل البترول في "غاس بودي" إن "متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة قد يرتفع إلى ما بين 3.50 و3.65 دولارات للغالون بحلول منتصف الأسبوع". وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة بلومبيرغ أن وصول الأسعار إلى 4 دولارات للغالون لم يعد سيناريو مستبعداً كما كان في بداية النزاع.

وأوضح دي هان أنه ما زال يعتقد إلى حد ما أن الإدارة الأميركية قد تتدخل قبل بلوغ هذا المستوى المرتفع للأسعار، في إشارة إلى سياسات تشجيع التنقيب عن النفط التي تبناها الرئيس دونالد ترامب، لكنه أقر بأن احتمالات ارتفاع الأسعار أصبحت أكثر واقعية مع استمرار التوترات في المنطقة.

ورغم الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط الأميركي خلال العقد الماضي، فإن الأسواق العالمية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط الذي يمر معظمه عبر مضيق هرمز. وتشير البيانات إلى أن الحرب لم تهدد الإمدادات فحسب، بل رفعت أيضاً تكاليف التأمين على ناقلات النفط وزادت كلفة نقل الخام والوقود حتى عند توفر الإمدادات.

وفي هذا السياق، قال جيف كوري كبير مسؤولي استراتيجية مسارات الطاقة في مجموعة الاستثمار العالمية "كارلايل" (Carlyle Group) إن تأثير الأزمة الحالية على أسواق الطاقة قد يكون أكبر من تأثير الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وأضاف أن مشكلات التكرير في آسيا تتفاقم مع تكدس المخزونات في بعض المناطق ونقص المنتجات في مناطق أخرى، وهو ما يزيد من اختلال التوازن في الأسواق.

كما بدأت الصدمة في إمدادات المنتجات المكررة تؤثر في طرق التجارة العالمية، إذ تشير البيانات التي نقلتها "بلومبيرغ" إلى أن الولايات المتحدة صدرت شحنات من البنزين إلى أستراليا للمرة الأولى منذ عام 2023، في تحول يعكس إعادة ترتيب تدفقات الوقود في الأسواق الدولية.

في آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الخليج، بدأ موردو الوقود البحري وغاز الطهي في تقليص مبيعاتهم لإدارة المخزونات المحدودة، في ظل مخاوف من نقص الإمدادات إذا استمرت الاضطرابات في الخليج.

ورغم امتلاك الولايات المتحدة إمدادات كبيرة من النفط الخام والوقود، فإن أسعار الجملة تبقى مرتبطة بالسوق العالمية. كما أن انخفاض نسبة الضرائب على البنزين في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط يظهر سريعاً في أسعار الوقود بمحطات التزود.

وأعلنت جمعية السيارات الأميركية التي تراقب أسعار الوقود أن متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد ارتفع إلى 3.41 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى يسجل خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، بعد أن كان يبلغ 2.98 دولار قبل أسبوع فقط.

أما في أوروبا فقد كانت الزيادات في أسعار التجزئة أقل حدة حتى الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضرائب المرتفعة على الوقود التي تمتص جزءاً من تقلبات الأسعار.